قطاع التعليم : من الأساسي إلى العالي: تحركات واحتجاجات على جميع المستويات ..تلاميذ طلبة وأساتذة

للسنة الثانية على التوالي يشهد قطاع التعليم في تونس سلسلة متتالية من الاحتجاجات والإضرابات والاعتصامات

مست جميع مراحله إلا ان السياسة الجديدة التى اصبحت متبعة من قبل اغلب النقابات هي «المقاطعة» مقاطعة الامتحانات وحجب الاعداد على الادارة مع مواصلة التدريس، في الطرف الاخر اضطر التلميذ من جهته إلى الدخول ايضا في تحركات احتجاجية رفضا لهذه السياسة اما سلطة الاشراف فهي تشدد على اهمية التفاوض والحوار وعدم الاضرار بمصلحة التلميذ مخيرة في الايام الاخيرة عدم الخوض في المسألة تجنبا للتصعيد...

سنة ثانية تبدو ملامحها كالسنة التى سبقتها وخاصة على مستوى التعليم الثانوى والعالي، نتيجة توخى نقابات الاساتذة لنفس الاسلوب الذي اعتمدته وتكريس تقليد جديد من الاضرابات والاحتجاج الاجتماعي والذي لم تجد له حلا سلطات الاشراف لان النقابة لم تعتمد على الاضراب عن العمل والذي ينتج عنه خصم من الاجور وهو الحضور مع المقاطعة، وبالرغم من ان حجب الاعداد او مقاطعة الامتحانات يدخل في خانة عمل غير منجز باعتبار ان الاستاذ ليست له مهمة التدريس فقط بل مكلف بالتقييم والإصلاح و.. الا ان الوزارة لم تتمكن من حصر او تطبيق هذه النظرية امام رفض عدد هام من المديرين مد الوزارة بقائمة المقاطعين وهو ما اعطى الفرصة للنقابات لاعادة الكرة واعتماد نفس الاسلوب .

سلسة التحركات التي انطلقت في جولتها الثانية للجامعة العامة للتعليم الثانوي منذ يوم 9 جانفي الجاري متواصلة من يوم غضب الى الاعتصامات في عدد من المندوبيات الجهوية على غرار سيدي بوزيد ، والمهدية .. وخاصة صفاقس حيث تم اعتبار يوم امس 11 جانفي يوم الدعم الوطني لتحركات جهة صفاقس على خلفية ايقاف احد المدرسين الاعتصامات متواصلة وفق الجامعة العامة للتعليم الثانوي، حيث شدد الاسعد اليعقوبي في تصريح نشر على الصفحة الرسمية للجامعة على الاستعداد للعودة للمفاوضات ، كما شدد على ان الاساتذة لن يكلوا ولن يملوا وان مصير التلاميذ في نقطة مفصلية وفي منعرج خطير محملا المسؤولية للحكومة داعيا الجميع للضغط.

وافاد ان هذه التحركات ستتواصل بتنظيم مسيرات احتجاجية يوم 23 جانفي الجاري مع تجمع وطني في 6 فيفري في صورة عدم تحرك سلطة الاشراف التي تتهمها الجامعة باعتماد سياسة الصمت المطلق ورئاسة الحكومة بالتقصير ولذلك دعت الى عدم الاستجابة الى اي دعوة لعقد مجالس الاقسام او مد الادارة بالاعداد وبالتالي فان الجامعة مقاطعة لكل اشكال محاولة الوزارة الحصول على عدد من اعداد له علاقة بالامتحان.

في السياق ذاته فقد دخلت امس الجامعة العامة للتعليم العالي وما لهذه الجامعة من وزن داخل المؤسسات الجامعية في تنفيذ اعتصام داخل مقر الوزارة مهددة بدورها بحجب اعداد امتحانات السداسي الاول في صورة واصلت وزارة التعليم العالي تجاهل مطالبهم والتراجع عن الاتفاقيات الممضاة ومنها تشريك الجامعة في صياغة النظام الاساسي الجديد للجامعيين ، فضلا عن تمسكها بالدفاع عن كرامة الأساتذة الجامعيين أمام تدهور مقدرتهم الشرائية وطالبت بزيادات معتبرة ومجزية تمكّن الأساتذة الجامعيين من تحديث معارفهم ومواكبة تطور مجالاتهم العلمية لضمان جودة التكوين والإبقاء على الكفاءات وعدم التفريط فيها وتشجيعها على الحفاظ على الجامعة العمومية.....هذه التحركات الاحتجاجية انطلق فيها اتحاد اجابة للاساتذة الجامعيين منذ مدة بل اكثر من ذلك حيث اعلن منذ بداية الشهر عن تنفيذه لإضراب إداري بداية من يوم الأربعاء 02 جانفي 2019 والامتناع عن تسليم مواضيع امتحانات الدورة الرئيسية للسداسي الأول على خلفية عدم تطبيق اتفاق 7 جوان 2018 وتنصل الوزارة من المضيّ نحو احترام سلّم التأجير في الوظيفة العمومية.

اما فيما يتعلق بالتعليم الاساسي فقد شدد ت امس النقابة العامة للتعليم الاساسي على مساندتها للنواب محذرة من محاولات اجهاض تحركاتهم معلنة عن استعداد القطاع للتصدى لكل محاولات سلطة الاشراف التراجع عن بنود اتفاق 8 ماي 2018، وفي هذا الاطار قال توفيق الشابي الكاتب العام المساعد بالنقابة لـ«المغرب»، ان النقابة تتبنى كل تحركات النواب وتحمل المسؤولية للوزارة والحكومة معتبرا انها سبب الاحتقان لانها لم تلتزم بتعهداتها وضربت عرض الحائط بنتائج المفاوضات ومصداقيتها.

وأوضح ان النواب دخلوا في اعتصام وفي تحركات بالتنسيق مع الهياكل المحلية والجهوية وتم تنظيم وقفة احتجاجية بصفاقس للتنديد بتصريحات المدير العام للشؤون القانونية في أحد البرامج التلفزية والتي كانت مستفزة للنواب مطالبين بالإسراع في التعجيل بنشر الامر المتعلق بانتدابهم ، وافاد ان النقابة ستدعو بعد اضراب 17 جانفي الى عقد هيئة ادارية قطاعية من اجل تقييم كل هذه الجوانب ومماطلة الوزارة في تفعيل اتفاق 8 ماي 2018 بكافة بنوده ، والرد عليها خاصة بعد سياسة التهديد التى وجهتها للنواب وستتصدى لكل محاولات التراجع.

التلاميذ بدورهم عبروا عن احتجاجهم لمقاطعة الجامعة العامة للتعليم الثانوي الامتحانات وقاطعوا في عدد من الولايات والجهات الدراسة على غرار بعض المعاهد في نابل وسيدي بوزيد .... مطالبين باجراء الامتحانات او بمد الوزارة بإعداد في عدد من الفروض التى تم اجراؤها
المنظمة التونسية للتربية والأسرة في بيان لها صدر امس عبرت عن قلقها امام ما آلت إليه الأوضاع التربوية والتعليمية والأسرية جرّاء مقاطعة امتحانات نهائي الثلاثي الأول والتلويح بمواصلة مقاطعتها خلال الثلاثية الثانية ودعت الأساتذة إلى اتخاذ أشكال نضالية أخرى لا تمس من مشروعية مطالبهم، وتحفظ لأبنائنا حقهم في مزاولة نسق تعليمي تربوي مستقرّ وإلى عدم توتير العلاقة بين الأولياء والأساتذة والتلاميذ.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية