الحكومة تقترح زيادة في الوظيفة العمومية بين 40 و80 دينارا في الأجر الخام: الطبوبي.. «لا نقبل بالفتات ونعتبر أن جلسة التفاوض لـم تعقد أبدا»

بالرغم من انعقاد جلستين بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل للمفاوضات حول الزيادة في أجور الوظيفة العمومية

وآخرها كانت أول أمس ودامت أكثر من 3 ساعات، فإن وجهات النظر مازالت متباعدة جدا حول قيمة الزيادة، فالاتحاد يقترح زيادة في مستوى زيادة القطاع العام أي بين 205 و270 دينار وفي المقابل تقترح الحكومة زيادة بين 40 و80 دينارا في الأجر الخام، ومازالت هذه الأخيرة تنتظر ردّ المركزية النقابية التي أعلنت رفضها لمقترحات الحكومة، رفض عبر عنه الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي على هامش ندوة الإطارات النقابية للاتحاد الجهوي للشغل بتونس أمس بقوله «ما تلعبوش بالنار مع الاتحاد ..لا ننتظر فتاتا ولا نستعطف أحدا»، متابعا «قلت للوفد التفاوضي اعتبروا أنفسكم لم تسمعوا شيئا خلال الجلسة».
حسب رئيس الحكومة فإن التفاوض مستمر مع اتحاد الشغل بشأن الزيادات في الأجور في الوظيفة العمومية وقد تقدمت الحكومة بمقترحات أحالتها على الطرف النقابي خلال جلسة تفاوض انعقدت أول أمس، وتنتظر رد الاتحاد بشأنها، مشددا على الحكومة حريصة على تحسين الأمور الاجتماعية لكن حسب إمكانيات الدولة ودون المس من الميزانية وتداين الدولة خاصة أن هناك صعوبات في المالية العمومية، معربا عن أمله في أن يتم إلغاء الإضراب العام في القطاع العام والوظيفة العمومية ليوم 17 جانفي المقبل.

المسيرة النضالية مستمرة
المسيرة النضالية مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق مطالب الاتحاد بالكامل، بهذا الكلام استهلّ الطبوبي كلمته في ندوة الإطارات النقابية بتونس، وشدد على أن الصبر قد نفد، في رسالة وجهها إلى «المراهقين السياسيين» حسب تعبيره. وبين أن الاتحاد هو منظمة مسؤولة لها القدرة على التنظيم وقراراتها ملزمة على الكل، مشيرا إلى أن الاتحاد جبهة موحدة صامدة أمام الخيارات الفاشلة ودوره لا يقتصر على الجانب الاجتماعي بل يتجاوز ذلك باعتباره شريكا في بناء الدولة وخدمة الصالح العام وتحقيق استحقاقات الثورة والذود عن سيادة تونس واستقلاليتها. وأضاف أنه لا أحد يزايد على الاتّحاد أو يحاول الركوب على نضالاته وعلى القاعدة العمالية وهناك من يراهن على بعض الخلافات داخل المنظمة لكن ذلك خير دليل على الديمقراطية السائدة في الاتحاد الذي يمثّل جبهة موحدة وصامدة مبنية على الحق وليس على الباطل.

الوضع لم يعد يحتمل
كما أوضح الطبوبي أن الاتحاد لم يطلب زيادة في الأجور بل تعديل المقدرة الشرائية بالنظر إلى ارتفاع نسبة التضخم، 7.8 بالمائة وانزلاق الدينار وارتفاع الأسعار، وحسب دراسة قام بها الاتحاد فقد تدهورت المقدرة الشرائية بأكثر من 47 بالمائة، مبرزا أن الاتحاد لن يكون شاهد زور وسيواصل الدفاع عن مكاسب الشغالين أحب من أحب وكره من كره، وأنّ اللقاء سيكون يوم 17 جانفي 2019. وتابع قوله إن « الإتّحاد ليس في علاقة عداوة مع المسؤولين لكنّه يختلف معهم في وجهات النظر وحول المسارات والخيارات الإستراتيجية لإنقاذ البلاد أكثر من 75% من الجباية تدفعها الطبقة الشغيلة، وذلك مثبت بالأرقام»، مشيرا إلى أنّ راتب العامل التونسي لا يغطي مصاريف أسبوع، ليشدد على أن الوضع لم يعد يحتمل والإضراب ليس شهوة ولا رغبة وإنما هو حق ولا نتحمّل مسؤولية ما سيحدث في إضراب 17 جانفي في ظل هذا الحراك الاجتماعي الذي تعيشه البلاد، قائلا «كل واحد عندو شيطانو في جيبو وتكتيكاته..»

المقترحات المقدمة .. بعيدة كلّ البعد
هذا وأشار الطبوبي إلى أن إلغاء الإضراب يكون بعد التوصل إلى اتفاق مجزي ويلبي الحد الأدنى قيمة الإدارة التونسية والوظيفة العمومية، مذكرا بجلسة التفاوض أول أمس والمقترحات المقدمة واعتبرها بعيدة كلّ البعد عن ما يطرحه الإتّحاد، قائلا «قدّموا لنا الفتات وسنتعتبر أن هذه الجلسة لم تعقد أبدا’’، وشدد على أن الاتحاد لا يريد الإطاحة بالحكومة فهو ينحني أمام إرادة الشعب وهو مع انجاز الانتخابات في آجالها وتهمه الانتخابات الرئاسية والتشريعية وكل استحقاق وطني. وأضاف أن الاتحاد سيعد العدة للمرحلة القادمة وأنّ هياكل الاتحاد هي من ستتّخذ القرار بشأن شكل مشاركته في الاستحقاقات الانتخابية والخيارات التي سيدعمها.

الإنتاج والإنتاجية
الطبوبي أكد أيضا أنهم لا يخجلون من أنفسهم عندما يتحدثون عن الإنتاج والإنتاجية، فالأجور في تونس هي من أضعف الأجور في العالم إذ تحتل تونس المرتبة 102 من ضمن 115 دولة ولا يمكن في ظل هذه الأوضاع المتدهورة والغلاء غير المسبوق للأسعار الحديث عن قيمة العمل والإنتاج والإنتاجية، مشددا على أن الاتحاد من دعاة الحوار الملموس والحقيقي والقيادة المسؤولة ليست مؤتمنة على أمن الشعب ولا في الاستقرار الاجتماعي ولا في الإصلاحات، فمستقبل البلاد خط أحمر. وأعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قبل تاريخ 17 جانفي المقبل لكن ذلك مرتبط بإرادة الحكومة. وأكد أن الاتحاد سيواصل حشده للإضراب العام في مختلف الجهات.
ويشار إلى أن وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي كان قد أكد في تصريح إعلامي أن الحكومة قدمت مقترحا بالزيادة في أجور الوظيفة العمومية بين 40 و80 دينار كتسبقة في خطوة أولى بكلفة جملية تتجاوز 400 مليون دينار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115