إدراج عتبة 5 % للحصول على مقاعد في الانتخابات التشريعية: جمعيات وأحزاب ترفضها وتعتبرها خرقا لقواعد اللعبة الانتخابية...

على اثر تصويت لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية على تعديل للقانون الانتخابي بإدراج عتبة 5 % للحصول

على مقاعد في الانتخابات التشريعية القادمة، أثير من جديد الجدل حول مصير الاحزاب «الصغيرة» والتعددية الحزبية داخل قبة البرلمان بعد الانتخابات التشريعية المقبلة ، ولذلك عبرت احزاب المعارضة خاصة ومنظمات وجمعيات مهتمة بالشان الانتخابي عن رفضها لهذه العتبة لعدة اسباب من بينها نسف لما اسمته التعددية الحزبية وخرق لقواعد اللعبة الانتخابية .

من بين الاحزاب السياسية الممثلة في البرلمان اليوم، والرافضة لهذا التعديل التيار الديمقراطي حيث عبر غازي الشواشي النائب عن التيار في تصريح لـ«المغرب» عن رفض الحزب لذلك بالرغم من ان التيار على حد قوله ووفق نتائج الانتخابات البلدية الاخيرة تبين ان هذه النسبة لم تعد تقلقه ، ولكنها ستمس من التعددية الحزبية ، في الوقت الذي نؤسس فيه للديمقراطية والتي تعتمد على تعدد الاحزاب وحتى تكون ناشطة في الميدان السياسي يجب اعطاؤها فرصة لتكون ممثلة في البرلمان، مشيرا الى انه من بين اكثر من مائتي حزب فان الاحزاب المعروفة والناشطة هي الممثلة في المجلس فان 12 حزبا في البرلمان سيقضى عليها من اجل 4 او 5 احزاب فقط هذا فضلا عن تراجع دور المعارضة امام الاحزاب الكبرى فاذا وجد حزب واحد معارض على سبيل المثال كيف سيواجه اغلبية واسعة.

كما ان هناك تضييقا على التمويل العمومي في تحديد هذه العتبة وهي وفق الشواشي ستضر الاحزاب اكثر من نفعها مشددا على ان المعايير الدولية تقول باعتماد منطق التدرج الى جانب ذلك هناك خرق لقواعد اللعبة الانتخابية وتغييرها في الربع ساعة الاخير مشيرا الى انه وفق الدستور والقانون الانتخابي فانه لا يجب المس من قواعد اللعبة الانتخابية قبل سنة من تاريخ الانتخابات والتى ستكون اكتوبر نوفمبر المقبل ، وأوضح ان هذه المسالة ستشهد نقاشات عدة في جلسة عامة ولكن لن تكون هناك تغييرات على مقاس النهضة.

مراقبون ايضا شددوا على رفضهم لهذا التعديل حيث اقرت العضو المؤسس في «مراقبون» رجاء جبري في تصريح لـ«المغرب» انه من ناحية المبدأ المسار الانتخابي انطلق بعد أن فتحت الهيئة التسجيل فضلا عن ان قواعد اللعبة الانتخابية لا يجب ان تمس على اقل قبل سنة من تاريخ تنظيم الانتخابات وبالتالي فان العد التنازلي لهذه السنة انطلق فنحن في شهر نوفمبر وهو يجعلنا نعتبر ان هذا التعديل غير دستوري وغير قانوني، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى من بين مشاكل الهيئة العديدة على مستوى سد الشغورات وانتخاب رئيس جديد و... يتم الاهتمام بمسالة العتبة فقط لماذا ما لم يكن ذلك في صالح الأحزاب الكبرى التي تريد الهيمنة على المشهد البرلماني في الوقت الذي نعمل فيه في نظام برلماني، فضلا عن اقصاء التعددية والمستقلين والاحزاب ذات التمثلية الصغيرة التي تثري المشهد السياسي.

الى جانب ذلك فانه وفق التجارب المقارنة تم اعتماد مبدإ التدرج والزيادة بنسبة معقولة وبعد دراسات متعددة وطيلة سنوات والحل امام تشتت الاصوات ليس الاقصاء بل اعتماد نسبة معقولة مدروسة وفي الاجال القانونية

من جهتها عبرت الجمعية التونسية من اجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات «عتيـــد» عن استغرابها الشديد للتمشي الذي ذهبت اليه السلطة التشريعية واستنكارها عدم تركيز اهتماماتها على الاولويات الحقيقية لإصلاح المنظومة الانتخابية القانونية والمؤسساتية والاقتصار فقط على اقتراح مسألة العتبة الامر الذي يثير عدة تساؤلات مشددة على ان لذلك تأثيرا سلبيا على مستقبل الانتقال الديمقراطي، وان هذا التعديل يرمي الى الإستئثار بالسلطة من طرف الاحزاب الكبرى بغض النظر عن التمثيلية الحقيقية من خلال الاصوات المتحصل عليها في الانتخابات القادمة

كما ترى عتـيـد أنه كان من الأجدى المرور الى تطبيق العتبة تدريجيا لترشيد الترشحات والحد من التشتت السياسي ومن خلال اقتراح نسبة 3 % على غرار الانتخابات البلدية الفارطة.

وتسُّرع اللجنة البرلمانية في التصويت وإقرار العتبة المقترحة ب 5 % في حين ان مثل هذا التعديل في القانون الانتخابي له اهمية قصوى و تداعيات كبيرة على تركيبة المجلس النيابي و المشهد السياسي القادمين.

اقتصار النقاش صلب اللجنة البرلمانية على بعض جلسات الاستماع المضيقة وطلب الرأي من بعض ممثلي المجتمع المدني و بعض الخبراء والطرف مقترح المشروع و الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وغض الطرف عن بقية ملاحظات المجتمع المدني، التي تم ارسالها الى اللجنة و التي لم يتمكن بعد اعضاء اللجنة من الاطلاع عليها.

ائتلاف صمود ذكر بالتحركات والندوة التي عقدها في هذا الشان من اجل التنبيه إلى خطورة ذلك وانّ اقتراح هذا التغيير في آخر الفترة النيابية يؤكد أن وراءه حسابات ضيقة وسياسوية يحركها منطق الغنيمة واستباحة الدولة، كما نبه إلى أن التنقيح المقترح يشكل عقبة حقيقية للتداول السلمي على السلطة بما أنه يضخم خاصة تمثيلية الحزب المتحصل على النسبة الأكبر من أصوات الناخبين حتى وإن لم تتجاوز 6 أو 7 بالمائة من الجسم الانتخابي وهو يمهد بالتالي لهيمنة حركة النهضة لمدة عقود على المشهد السياسي.

ودعا المنظمات الوطنية والمجتمع المدني والأحزاب الديمقراطية وكافة المواطنين إلى تحمل مسؤوليتهم في حماية مكتسبات المسار الديمقراطي ولرص الصفوف والتصدي لهذا المشروع بشتى الوسائل القانونية والميدانية المتاحة.

كما عبرت منظمة البوصلة عن استنكارها لهذا الاستعجال في النظر في مشروع قانون بهذه الأهمية والحساسية، خاصة في ظل انشغال مجلس نواب الشعب ووسائل الإعلام بنقاش قانون المالية، في حين أن إدراج عتبة انتخابية من شأنه أن يؤثر على نتائج الانتخابات، وعلى تركيبة المجلس النيابي القادم وتمثيل الحساسيات السياسية فيه.

كما استغربت البوصلة طريقة التعامل مع المجتمع المدني، بطلب آراء كتابية دون أن يكون للنواب وقت كاف للاطلاع عليها، وكأن الهدف هو فقط إعطاء صورة تشاركية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية