سيعتمد البرلمان الحالي على صيغة تقسيم الكتل النيابية على ثلاثة فرق تقدم كل منها مرّشحا: استكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية فرصة لتحسين الصورة «المهزوزة» للمؤسسة التشريعية

سيمثل انتخاب ثلاثة اعضاء المحكمة الدستورية المتبقين في عُهدة البرلمان فرصة لتحسين الصورة المهزوزة للسلطة التشريعية

التي حادت منذ سنوات عن طريق استكمال بناء المؤسسات الدستورية لتتحوّل إلى إطار للتجاذبات السياسية التي لا تعني في اغلب الاحوال التونسيين. ويبدو ان اعضاء البرلمان الحالي يعون جيّدا ان عجزهم -كما في البرلمان السابق- سيزيد من ضرب مصداقية الطبقة السياسية.
سيكون مجلس نواب الشعب في الأسبوع المقبل امام انطلاق امتحان استكمال انتخاب الاعضاء الثلاثة الباقين في المحكمة الدستورية من بين 4 اعضاء عهد قانونها الاساسي والدستور للبرلمان انتخابهم باغلبية الثلثين، حيث سيكون تاريخ 12 جوان الجاري الأجل الاقصى الذي حدده مكتب البرلمان للكتل البرلمانية بمجلس نواب الشعب لتقديم مرشحيها في المحكمة الدستورية قبل المرور الى جلسة عامة انتخابية.

جلسة عامة انتخابية اولى للبرلمان الحالي بعد فشل البرلمان السابق، مما وضع المؤسسة التشريعية في صورة الحائل الاساسي دون تقدّم مسار تركيز اهم هيئة دستورية في البلاد، نظرا الى أنه لا يمكن للمجلس الاعلى للقضاء انتخاب الاعضاء الاربعة الذين في عهدته وكذلك تعيين رئيس الجمهورية لاربعة اعضاء الا بعد استكمال البرلمان لانتخاب الاعضاء الثلاثة بسبب تضمّن الفصل 10 من قانون المحكمة الدستورية للفظ تباعا في ترتيب الجهات الثلاثة التي تُفرز الاعضاء الـ12 في المحكمة.
3 فرق نيابية لتقديم 3 مرشّحين
خلال الايام الماضية طُرح صلب البرلمان الحالي ملفّ المحكمة الدستورية واستكمال الاعضاء الثلاثة، وكان آخر الاطر التي طُرح فيها هي ندوة الرؤساء التي انعقدت يوم الخميس والتي اقرت عقد اجتماع لرؤساء الكتل النيابية في اجتماع للجنة التوافقات للتقدّم في الاتفاق على الاسماء الثلاثة لعضوية المحكمة الدستورية، باعتبار انه من المستحيل انتخاب البرلمان لعضو دون اتفاق بين الـ4 كتل الاولى على الاقلّ.
ووفق ما افاد به رئيس كتلة قلب تونس اسامة الخليفي لـ«المغرب» فقد تم الاتفاق على صيغة تمكن من انتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية عبر تقسيم الكتل الى 3 فرق وترشيح كل فريق منها لمرشّح وحيد ومن ثم التصويت من كل الكتل على الاعضاء الذين ترشحهم الفرق الثلاثة، وهي كل من حركة النهضة وائتلاف الكرامة كفريق سيتّفق على مرشّح وحركة الشعب والتيار الديمقراطي (الكتلة الديمقراطية) والكتلة الوطنيّة على مرشّح.

فيما سيرشّح العضو المُفترض الاخير كل من كتلة قلب تونس وكتلة تحيا تونس وكتلة الحزب الدستوري الحرّ وكتلة الاصلاح الوطني وكتلة المستقبل، وفق ما كشفه لـ«المغرب» اسامة الخليفي الذي اكد انه تم الانطلاق في التشاور بين الكتل الخمس لتقديم مرشح وحيد قبل 12 جوان.
النائب عن التيار الديمقراطي نعمان العش (وكان نائبا في البرلمان السابق) اعتبر في تصريح لـ«المغرب» ان تلك الصيغة يُمكن ان تُفرز نظريّا نجاح البرلمان الحالي في ما فشل فيه البرلمان السابق من انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية، لكنه -في المقابل- لم يستبعد حصول مفاجآت او مستجدات يُمكن ان تجعل تلك الصيغة قاصرة على المستوى التطبيقي في انتخاب الاعضاء الثلاثة في المحكمة الدستورية المتبقين في عُهدة المؤسسة التشريعية.
تجدر الاشارة ان مجلس النواب السابق عقد عديد الدورات الانتخابية لانتخاب الاعضاء الاربعة في المحكمة الدستورية وفتح الترشيحات عديد المرات لكنه لم ينجح إلا في انتخاب مرشحة حركة نداء تونس آنذاك القاضية روضة الورسغني فيما لم يتحصّل اي من المرشّحين المتبقين على الـ145 صوتا التي يفرضها الفصل 11 من قانون المحكمة الدستورية كحدّ ادنى لظفر اي مرشّح بعضوية المحكمة الدستورية.
هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد
هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد مثلت كذلك عنوانا لفشل البرلمان خلال العُهدة الماضية، حيث فشل مجلس نواب الشعب خلال دورات متتالية في انتخاب الاعضاء التسعة الذين يتركب منهم مجلس هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد رغم توصل الكتل النيابية الكبرى آنذاك الى قائمة سُميت بالقائمة التوافقية، والسبب ربط التصويت على اعضاء هيئة مكافحة الفساد بالتصويت على الاعضاء الثلاثة المتبقين في المحكمة الدستورية.
تجدر الاشارة الى ان الفصل 40 من القانون الأساسي المتعلّق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ينص على أنه يتم التصويت صلب الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لانتخاب الأعضاء التسعة لمجلس الهيئة وذلك بأغلبية معزّزة تتمثّل في ثلثي أعضاء المجلس (145 صوتا)، ويكون التصويت سريا على الأسماء لكل صنف في دورات متتالية إلى حين اكتمال تركيبة مجلس الهيئة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا