أولويات حكومة الوحدة الوطنية: في الملفات المسكوت عنها

بعد غد، الاثنين، سوف توقع كل الأطراف الحزبية والاجتماعية بقصر قرطاج على وثيقة «أولويات حكومة الوحدة الوطنية».. ولقد تمّت صياغة هذه الوثيقة لكي تكون خارطة طريق للحكومة القادمة...

مع حفل توقيع هذا تكون المبادرة الرئاسية بتشكيل حكومة وحدة وطنية قد طوت بنجاح مرحلتها الأولى ونجاحها الأساسي يكمن في توقيع كل الأطراف عليها (9 أحزاب سياسية من بينها رباعي الحكم والمنظمات الاجتماعية الثلاث الأساسية: العمال والأعراف والفلاحين) ونكون قد دخلنا بصفة رسمية في اختيار خليفة الحبيب الصيد (هذا إن لم يكن قد حصل بعد) والفريق الذي سيقود معه المرحلة القادمة...
لقد حددت وثيقة «أولويات حكومة الوحدة الوطنية» ست أولويات وهي :

1 - كسب الحرب على الإرهاب،

2 - تسريع نسق النمو والتشغيل،

3 - مقاومة الفساد وإرساء مقومات الحوكمة الرشيدة،

4 - التحكم في التوازنات المالية ومواصلة تنفيذ سياسة اجتماعية ناجعة،

5 - إرساء سياسة خاصة بالمدن والجماعات المحلية،

6 - دعم نجاعة العمل الحكومي واستكمال تركيز المؤسسات.

كما ستكون من أولويات الحكومة القادمة إنجاز الانتخابات البلدية في غضون السنة القادمة (في نصفها الثاني على الأرجح) ولكن صمتت وثيقة الأولويات على تحديد السياسات العملية وكذلك الأهداف الملموسة... فمثلا في موضوع مقاومة البطالة لا نرى أهدافا كمية معينة كـــ (تقليص نسبة البطالة بنقطة في السنة مثلا) ولا كيف سنصل إلى هذا إذا ما علمنا بأن القطاع العام لن يسهم بخلق مواطن شغل في السنوات القادمة بل لعله مطالب بتخفيض عدد الموظفين وذلك بعدم تعويض كل المغادرين للتقاعد مثلا...

أي في المحصلة بِمَ ستلتزم الحكومة القادمة؟ بتعهدات الحكومة الحالية مع صندوق النقد الدولي أم بالتدابير والإجراءات العامة في وثيقة الأولويات؟ وكيف سيكون توجهها الإصلاحي؟ التركيز على استعادة التوازنات المالية بسياسة تقشفية عمادها الضغط على النفقات العمومية وخاصة الأجور أي التخلي النسبي على المساهمة التشغيلية للدولة والاعتماد في هذا على القطاع الخاص بصفة أساسية أم أن حكومة الوحدة الوطنية ستولي مسألة التشغيل أولوية الأولويات عبر برامج ذات أهداف كمية محددة؟

قد يقول بعضهم لا تناقض بين هذا وذاك... في الحقيقة حدود التوفيق بين نجاعة الحسابات العمومية وسياسة تشغيلية إرادية ضعيفة جدا والأهداف التي سنضعها للأولى ستحدد حتما هامش التحرك للثانية...
نفس الأمر يمكن أن نقوله عن الأزمة المزمنة للصناديق الاجتماعية وإصلاح منظومات التقاعد فهل سنقلص من بعض الامتيازات المكتسبة للأجراء أم سنعمد إلى البحث عن موارد مالية جديدة لتمويل هذا العجز المتفاقم.

ملف آخر هام لا نجد فيه بواكير سياسة واضحة وهو الإصلاح الجبائي وطبيعته فهل سنخفف من الضغط الجبائي على الأفراد والمؤسسات أملا في انخراط القطاع الموازي في الاقتصاد الفعلي أولا وفي توفير قدرة شرائية إضافية للأجراء تدفعهم للاستهلاك وبالتالي تسريع عجلة الإنتاج ثانيا وكذلك توفير سيولات إضافية للمؤسسات تخرج بعضها من الصعوبات الهيكلية التي تتخبط فيها وتسمح لأخرى بالاستثمار وتوسيع مجال....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا