تركيا أردوغان تطبّع مع إسرائيل ناتانياهو

تناقلت يوم أمس كل وكالات الأنباء العالمية خبر التطبيع بين الحكومتين التركية والإسرائيلية بعد سنوات من «الجفاء» بدأت من الحرب الظالمة التي شنتها قوات الاحتلال على غزة في جانفي 2008 وعرفت تصعيدا لافتا عندما اعترض الجيش الإسرائيلي سفينة مساعدات

حاملة للراية التركية وقتل فيها عددا من الناشطين السلميين الذين أرادوا فك الحصار على غزة...

إذن بعد سنوات من الجفاء والغضب عادت العلاقات الديبلوماسية بين البلدين بما يفيد بعودة – وإن بشكل ثان – لذلك التحالف الاستراتيجي بين الدولة العبرية و«خلفاء» الإمبراطورية العثمانية...
في الحقيقة الخبر ليس هاما بدرجة كبيرة ولذا لم توله جلّ وسائل الإعلام العالمية أهمية قصوى ولكن ما يعنينا فيه نحن هو سقوط أوهام بعضهم الذين يتدثرون بأوهن الخيوط ويعضون بالنواجذ على أوهن البيوت حتى وإن كان أوهن من بيت العنكبوت..
في نخبنا الفكرية والسياسية، وفي وضعية الحال في نخب الإسلام السياسي، هنالك إيمان بالمنقذ أو بالقدوة أو بالزعيم الملهم الذي يأتينا من خارج حدودنا لنملأ بواسطته الدنيا عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا...
كم سمعنا وقرأنا حد القرف عن تركيا أردوغان وعن هذه التجربة الرائدة في الوطنية والعدالة والنمو والإسلام الديمقراطي، موضة هذه الأشهر الأخيرة، وإذا بنا أمام بلد له مصالحه الاستراتيجية يتصرف من خلالها لا من خلال ما نتوهم أنه قيم «التضامن الإسلامي» وأنه عندما يغضب فلنفسه لا لنا... علاوة على «ديمقراطية» العصا الغليظة الممارسة هناك والتي لا نعتقد أن تونسيا واحدا بات يرضى بها... فرغم أزماتنا الداخلية وحكوماتنا المرتعشة فسقف الحرية والتعددية عندنا لا يقارن لا من قريب ولا من بعيد بما تتيحه سلطة أردوغان...

وما يراه زائرو تركيا من علامات نهضة ونمو وحضارة – وهذا لا جدال فيه – فلا مزية فيها لأية أغلبية سياسية هنالك بل تجني تركيا اليوم ثمار الثورة الإصلاحية التي قادها أتاتورك في بداية القرن الماضي بإيجابياتها وسلبياتها – تماما كما كان حالنا مع الثورة الإصلاحية البورقيبية...

نحن لا نناقش حق مختلف الدول في تحديد أولويات سياساتها الخارجية وفق مصالحها الاستراتيجية.. نناقشها فقط عند تضر سياساتها بمصالحنا الحيوية وهنا لا بد أن نقول وأن نؤكد بأن الدولة التركية قد لعبت دورا سلبيا للغاية في الأزمة السورية ولعبت بالنار ويسّرت – من حيث أرادت أم لا – قيام مجموعات إرهابية فوق الأراضي السورية.. واستغلت هذه الأزمة لتصفية خصمها حزب العمال الكردستاني وتساهلت، في البداية، إلى حد التواطؤ مع مرور الآلاف من الإرهابيين فوق أراضيها إلى المحرقة السورية... وكل هذا ولدينا تيارات وأحزاب ووسائل إعلام تسبح بحمد أردوغان صباح مساء وحتى يوم الأحد...

كل ما نتمناه هو عودة الوعي عند هؤلاء حتى يقطعوا نهائيا مع فكرة «المنقذ» و»القائد» والنموذج الوافد دوما من الشرق...

تركيا حليفة استراتيجية لأمريكا وعضو فاعل بالحلف الأطلسي قبل أردوغان ومعه وبعده وعلاقاتها بإسرائيل نابعة من تموقعها الجغراسياسي هذا.. وهذا شأن تركيا وشعبها... ولكن ما يهمنا هو أن تُحطم الأصنام في الأذهان قبل أن تحطم في الأعيان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا