على بعد أسبوعين من نشر مشروع الدستور الجديد: وتتواصل سياسة المرور بقوة !

نظريا يكون يوم 25 ماي الجاري آخر أجل لدعوة الناخبين لاستفتاء 25 جويلية القادم وكذلك لنشر النصوص التي سيفتي حولها التونسيون وأساسا مشروع الدستور

الجديد مع مشروع القانون الانتخابي وربما نصوص أخرى تتعلق هي بدورها بتنظيم الحياة السياسية في البلاد ..
نقول نظريا لأن ذلك هو منطوق قانون الانتخابات والاستفتاء الحالي والذي لم يتم بعد تنقيحه .

نظريا ، كذلك،كان من المفروض أن يسبق هذه العملية (دعوة الناخبين ونشر النصوص التي سيتم عرضها على الاستفتاء ) حوار وطني لإضفاء نوع من المشروعية التشاركية حول هذا المسار ،حوار تشارك فيه على الأقل المنظمات والجمعيات الوطنية التي شكلت فيما مضى «الرباعي الراعي للحوار» أي الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين،هذا الرباعي الذي أحرز على جائزة نوبل للسلام اعترافا من المجتمع الدولي بدوره في إخراج البلاد من أزمة خانقة كادت تعصف بها في صائفة 2013..
ولكن يبدو أن رئيس الدولة لا يرغب إلا بحوار وفق شروطه وبطريقته الخاصة،أي التسليم سلفا بمخرجات «الاستشارة» الوطنية والانخراط الكلي وغير المشروط في مسار «التصحيح» وألا يتعدى مربع الحوار بعض المسائل الجزئية وألا يكون وفق الصيغ «الكلاسيكية» أي «حوار» دون نقاش وجدال وسجال وتبادل جدي لوجهات النظر ..

شروط قبلت بها هيئة المحامين ورفضها اتحاد الشغل ورابطة حقوق الإنسان بينما لم نستمع إلى اليوم إلى موقف منظمة الأعراف ..

في الأثناء صدرت يوم أول أمس بالرائد الرسمي تركيبة الهيئة العليا المستقلة الجديدة للانتخابات ،وهي هيئة يعين رئيس الدولة أعضاءها السبعة كما يعين رئيسها أيضا وهو السيد فاروق بوعسكر نائب رئيس الهيئة المنحلة ونجد بجانبه زميله في نفس الهيئة محمد التليلي المنصري وسامي بن سلامة عضو هيئة 2011 المعروفة بهيئة كمال الجندوبي علاوة على ثلاثة قضاة ومختص في الإعلامية .

غني عن القول وبغض النظر عن القيمة الاعتبارية لكل الأشخاص المعينين أن استقلالية هذه الهيئة تشكو من وهن كبير لا فقط لأنها معينة من قبل رئيس الدولة ولكن سياقات التعيين والاختيار والمناخ العام في البلاد..كل هذا لا يخدم عنصر الثقة في الهيئة الجديدة .
نحن لا نريد أن نرجم بالغيب ولا أن نشكك في نوايا أي كان ولكن الثابت أن انطلاقة هذه الهيئة الجديدة ستكون صعبة للغاية وان كل خصوم الرئيس سيشككون في استقلاليتها ونزاهتها وانه عليها إثبات احترام المعايير الدنيا للنزاهة والشفافية قبل يوم الاقتراع وخاصة أثناءه ..
في المجمل المسار الانفرادي يتعمق من يوم لآخر ورئيس الدولة لا يرغب مطلقا في مسار تشاركي وانه غير مستعد للإنصات حتى للأصوات الصديقة ورهانه كل رهانه هو فرض الأمر الواقع على الجميع بلا استثناء ..
على عكس ما يعتقد الكثيرون 25 جويلية لم يضع حدا للتجاذبات السياسية التي أهملت شؤون الناس الحقيقية وجعلتهم يكرهون الساسة والسياسيين.الحاصل اليوم هو إغراق البلاد بصراعات سياسية جديدة وشؤون الناس دوما هي الخاسر الأكبر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا