25 حالة جديدة مؤكدة في يوم واحد: عدوى الفيروس تتجاوز عتبة المائة

حصل يوم أمس ما كان يخشى وقوعه منذ اكثر من اسبوع: تواصل تفشي عدوى فيروس كورونا المستجد بنفس الوتيرة

المتصاعدة فعدد الحالات المؤكدة يتضاعف كل اربعة ايام، اي ان 114 حالة ليوم 23 مارس قد يرتفع الى ما يناهز 400 حالة في موفى هذا الشهر، وهذا يعنى اننا دخلنا مرحلة جديدة من تطور العدوى تنبئ ببلوغ الحالات المؤكدة آلالاف، أي أن الحالات المستوجبة للعناية المركزة قد يتفاقم بسرعة وقد تضع كامل المنظومة الصحية امام تحد غير مسبوق..

نؤكد مرّة اخرى أننا أمام الجزء البسيط الظاهر من هذه العدوى واننا لن نعلم حقيقة انتشارها قبل قيام عملية اختبار العينة الواسعة التي تحدث عنها رئيس الحكومة والتي قدرها بـ10.000 نسمة.
لا شكّ لدينا ان كل منظومتنا الصحية مدركة اليوم لحجم التحديات التي تنتظرها وهي الان تتوقع الاسوأ في الأيام والأسابيع القليلة القادمة خاصة وأننا مازلنا بعيدين عن الانضباط التام للقواعد الصارمة للحجر الصحي العام والشامل ومازالت سلوكيات العزل الاجتماعي لم تترسخ في كل الاوساط وبالجدية المطلوبة..
ما ينبغى ان يدركه الجميع اننا نسير في تونس ،كما في العالم، في حقل من الالغام دون ان نعلم الشيء الكثير عن خارطتها الفعلية وان السلاح الوحيد المتاح لدينا هو التوقي الاجتماعي الصارم في انتظار توفر عناصر المعالجة الطبية الناجعة والامنة في ذات الوقت..
لسننا ندري هل ان هذا الوباء سيغير شيئا دائما عند البشر في المستقبل ولكن الاكيد انه غير حاضرنا بصفة جوهرية على مستوى سلوك الافراد وظروف الحياة في زمن الحجر الصحي الشامل وكذلك في السياسات العمومية لجل دول العالم..

تونس - كغيرها من دول العالم - ركزت كل جهدها وما لديها من امكانيات بشرية ومادية لمقاومة هذا الوباء، وهذا سيكلفنا غاليا كمجموعة وطنية، ولا يذهبنّ الى ذهن أحد انّ «الدولة» ستعفينا كمواطنين من فاتورة هذه السياسات العمومية.. فالدولة في هذا المجال ليست سوئ الادارة الجماعية الموحدة لدافعي الضرائب، اي ان فاتورة هذه السياسات العمومية سندفعها نحن جميعا وبنسب متفاوتة.لا احد يستطيع التنبؤ اليوم بالآثار الفعلية الصحية والاقتصادية والاجتماعية لوباء الكورونا لأننا بكل بساطة لا نعلم متي سنتجاوز قمة الازمة لا في تونس ولا في دول الجوار المتوسطية كما ان الوضع الصيني او الكوري الجنوبي غير قابل للتطبيق لا في أوروبا ولا في دول المغرب العربي.

صحيح أنه على الحكومة مزيد احكام مكافحة انتشار العدوى والاستعداد الامثل لمعالجة المئات وربّما الالاف من مواطنينا ولكن نعيد ونكرر: دون انخراط مواطني جماعي وكلي وصارم في كل مقتضيات الحجر الصحي لا فقط في الفضاء العام بل وأساسا في الاحياء والمنازل فان الفاتورة ستكون باهظة بشريا بالاساس وانه بإمكاننا لو كنا منضبطين الى الاقصى ان نقلص من الخسائر البشرية اولا وقبل كل شيء ومن ثمة من الخسائر المادية.

علينا جميعا ان نستعد في الايام والأسابيع القادمة الى استفحال تفشي للوباء مع ما يعنيه من امكانيات صحية ومادية ولكن كذلك الى كل الفئات المتضررة من بطء او تعطل نشاطها الاقتصادي.
الحرب ضد الكورونا شاملة ولابد ان نربحها بداية على المستوى الصحي والبشري ولكنها لن تربح فقط صحيا بل لابد كذلك من الاستعداد الجماعي لدفع فاتورة اقتصادية واجتماعية مرتفعة وقد تكون مرتفعة جدّا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا