حركة النهضة وتناقضات «الخط الثوري»

أقر مجلس شورى حركة النهضة كما كان متوقعا مساندة قيس سعيد في الدور الثاني للرئاسية باعتباره ضمنيا انتصارا لـ«خط الثورة»

الذي تحدثت عنه قيادات نهضوية كثيرة، وعلى رأسها الرئيس المؤسس راشد الغنوشي مباشرة بعد الإعلان عن النتائج الأولية للدور الأول للانتخابات الرئاسية ..

بالنسبة لحركة النهضة، وكما عبر عن ذلك بوضوح راشد الغنوشي، لقد أدت هذه الانتخابات إلى هزيمة لما يسميه الغنوشي بـ«اليسار والتجمعيين» وصعود «الخط الثوري» والنهضة كعادتها لا تريد أن تكون في صف الخاسرين ولهذا تراها تسعى منذ يوم 16 سبتمبر الماضي للتهوين من هزيمة مرشحها ،عبد الفتاح مورو صاحب المرتبة الثالثة وبأسوإ نسبة حصلت عليها الحركة الإسلامية منذ أكتوبر 2011 (%12.88) من الأصوات فقط معتبرة أن انتصار «خط الثورة» قد غطى على هزيمتها الخاصة ولكن هذا «الإخراج» لم ينطل لا على قياداتها و على قواعدها والذين وجدوا حركتهم ولأول مرة منذ الثورة خارج المعادلة السياسية الأساسية ..

ولكن هذا لا يمنع من القول بأن مساندة النهضة للمترشح قيس سعيد قد تكون حاسمة وقد يسمح هذا للنهضة ببعض عناصر المناورة في الفترة القادمة،ولكن يبقى هذا الدور المستقبلي المفترض رهين نتائج الإسلاميين في تشريعية 6 أكتوبر، فالنهضة لن تزن في المعادلة السياسية القادمة إلا متى كانت كتلة فاعلة ومؤثرة في البرلمان القادم أي كتلة لا تقل عن خمسين نائبا أما لو كانت دون ذلك فستدخل النهضة في الصف ولن تقدر على التأثير على مجريات الأوضاع القادمة..

ومن هنا لا نعتقد أن الانخراط مجددا في «صف الثورة» هو انخراط استراتيجي فعلي بعد خماسية كاملة من «التوافق مع المنظومة القديمة» بل هو خيار تكتيكي حتى تستعيد النهضة بعضا من قواعدها الانتخابية السابقة التي غادرتها يوم 15 سبتمبر وتوزعت على شخصيات أخرى غير نهضوية..

بهذا التغيير التكتيكي من التوافق إلى «خط الثورة» تريد النهضة استعادة مكانتها المركزية في البرلمان القادم اي في السلطة لا لتقود تشكيلات «الخط الثوري» كما يتوهم البعض بل لفرض شروطها في تشكيل أغلبية الحكم القادمة ..

ثم إن الحركة الإسلامية لم تعط صكا على بياض للمترشح قيس سعيد إذ جاء في النقطة السادسة من بيان مجلس شورى التأكيد على «التزام حركة النهضة بالدستور والنظام السياسي وثوابت السياسة الخارجية». بعبارة أخرى ستصوت النهضة لقيس سعيد في الرئاسية ولكنها ستصوت ضده غدا في البرلمان ولن تسمح لمشروعه في تغيير النظام السياسي بالمرور .

ويمكن المراهنة منذ الآن على أن النهضة ستتخلى من جديد عن «الخط الثوري» بداية من 7 أكتوبر والحجج واضحة منذ الآن : الحفاظ على استقرار البلاد ومصالحها واحترام توازنات الصندوق وضرورة «التوافق» مع القوى الجديدة ،غير الثورية، التي افرزها الصندوق وإقناع قواعدها بان هذه الخطة الحكيمة هي الطريق الوحيدة لتحقيق «اهداف الثورة» .

كثيرا ما اتهمت الحركة الإسلامية بالخطاب المزدوج ويبدو انه قد وجدت الجواب الأمثل بالمرور من الخطاب المزدوج الى الاستراتيجيات السياسية المزدوجة وفق رغبات صندوق قد نطق (15 سبتمبر ) وتمنيات على صندوق لم ينطق بعد (6 أكتوبر ).

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا