الدور الأول للانتخابات الرئاسية الفرنسية: ماكرون في طريق مفتوح للايليزي وإعادة تشكيل جذرية للمشهد السياسي في الأفق

هذه المرة لم تخطئ مؤسسات سبر الآراء ولم تتمكن العملية الإرهابية التي استهدفت باريس قبل ثلاثة أيام من الدور الأول للانتخابات الرئاسية الفرنسية من التأثير على الناخبين ، فجاءت النتيجة ، بتفاصيلها كما كانت متوقعة من قبل مؤسسات سبر الآراء : ترشح

ايمانويل ماكرون بـ %23.75 من الأصوات بمعية زعيمة أقصى اليمين مارين لوبان بـ %21.53 وهزيمة نكراء لممثلي الحزبين الكبيرين اللذين هيمنا على فرنسا طيلة أربعة عقود مع نتيجة ممتازة لممثل الجبهة اليسارية «فرنسا الأبية» جان لوك ميلونشون ..

في أسابيع قليلة تغيّرت وستتغيّر كل المعطيات السياسية في إحدى أقدم الديمقراطيات في العالم .نادرا ما كانت النتائج منتظرة منذ شهرين على الأقل بمثل هذا الوقع المفاجئ والمذهل كما كانت نتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية الفرنسية ..

مرشح اليمين الكلاسيكي، فرنسوا فيون، كان في طريق مفتوح لانتخابات قال الجميع بان اليمين (حزب الجمهوريين) لا يمكن له أن يخسرها خاصة وأنه فاز على كل منافسيه في الانتخابات التمهيدية بصفة ساحقة ، ولكن الفضائح المالية الملتصقة بتصرفه في المال العام كنائب منتخب و إصراره على مواصلة المشوار جعل الرئيس الافتراضي لفرنسا يمنى بهزيمة قاسية (الثالث بـ%19.91)

ويعرض حزبه الذي كان يستعد لحكم فرنسا إلى محنة قد تقضي على حظوظه لا فقط لهذه الخماسية ولكن لفترة قد تطول مع ما يعنيه هذا من انقسامات محتملة وإعادة ترتيب للبيت الداخلي ..

ولكن الهزيمة الساحقة كانت بلا شك لممثل العائلة الفرنسية الثانية الحزب الاشتراكي الذي اكتفى بالمرتبة الخامسة وبأسوإ نتيجة لهذا الحزب منذ حوالي خمسين سنة ( %6.35) ..وهي كذلك المرة الأولى منذ نصف قرن التي تتفوق فيها قوة على يسار الحزب الاشتراكي على الحزب الذي أعاد تأسيسه فرنسوا ميتران..

صعود ممثلة أقصى اليمين إلى الدور الثاني كان متوقعا منذ سنتين على الأقل إذ مافتىء حزب الجبهة الوطنية يحقق نتائج متصاعدة في كل الانتخابات السابقة (أوروبية وجهوية ) بل ولعل المفاجئ هو نتيجتها الضعيفة نسبيا هذه المرة ..

أما ماكرون ، هذا القادم من لا شيء ، فلقد تمكن من انجاز قلما يحقق في الديمقراطيات العريقة : انبجاس مفاجئ خارج الأطر الحزبية الكلاسيكية الأساسية والانتصار على.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا