مشروع قانون المالية لسنة 2017: الطموحات بين الخلافات والإمكانيات

اليوم تقدم الحكومة مشروع قانون المالية لسنة 2017 إلى مجلس نواب الشعب لتنهي بذلك حلقة من النقاشات والتحضيرات والسجالات إلى حلقة جديدة يكون البرلمان هو محورها هذه المرة وبيده – دستوريا على الأقل – إدخال التعديلات التي يراها ضرورية ثم المصادقة

على قانوني المالية والميزانية قبل يوم 10 ديسمبر 2016 وجوبا...

النص الكامل والنهائي لمشروع الحكومة لن يقدم إلا عشية هذا اليوم إذ لا تزال مصالح وزارة المالية بالتنسيق مع رئاسة الحكومة تشتغل على بعض الجزئيات الصغيرة بعد أن صادق صباح أمس مجلس الوزراء على التوجهات الكبرى لهذا المشروع...
ما يمكننا قوله بداية هو حرص حكومة يوسف الشاهد على تغيير التوجه العام الذي سارت عليه المالية العمومية خلال السنتين الأخيرتين على وجه الخصوص وبالأساس في التحكم الجزئي في تفاقم كتلة الأجور وذلك بعد تبنيها تأجيل الزيادات المقررة في رواتب الموظفين بسنة على الأقل... ورغم ذلك فكتلة الأجور سترفع بـــ 550 مليون دينار لكي تصبح 13700 مليون دينار بدلا من الـــ 15000 مليون دينار المقررة سلفا وفق الاتفاقية التي أمضت عليها الحكومة السابقة...

لا شك أن حكومة الشاهد تركز هنا على أمرين:
أولا استحالة احترام هذه الاتفاقية نظرا لتناقضها مع التزامات تونس مع دائنيها، التزامات أمضت عليها الحكومة السابقة في ذات الوقت الذي التزمت فيه مع اتحاد الشغل بنقيضها (هكذا!).
ثانيا التخفيض من نسب الضريبة على الدخل تستفيد منه بالأساس الشرائح المتواضعة في الوظيفة العمومية.. وقد تكلفت هذه العملية بأكثر من 200 مليون دينار على ميزانية الدولة...
وتضيف الحكومة في بيان مجلس الوزراء ليوم أمس بأنها قد تؤجل الزيادة في أجور الموظفين لسنة واحدة إذا بلغت نسبة النمو للسنة القادمة 3 % أو على الأقل من 2،5 % المفترضة في مشروع قانون المالية..
ولكن مقابل هذا نجد أن اتحاد الشغل قد رفض بصفة قطعية هذا المقترح باعتباره لا فقط يتناقض مع الاتفاق الذي أمضاه مع الحكومة السابقة وأنه على هذه الحكومة احترامه عملا باستمرارية الدولة ولكن لأنه يحمّل الموظفين الجزء الأكبر من التضحية العامة في حين أن قطاعات كثيرة في دورة الإنتاج لا تسهم في الواجب الضريبي بنفس نسبة الأجراء...

ولقد سعت الحكومة من خلال مشروع قانون المالية للسنة القادمة إلى الحدّ من هذا الحيف الجبائي باتخاذ جملة من الإجراءات تبدو في ظاهرها جزئية ولكن تطبيقا حازما لها سيغير ولا شك في الممارسة الجبائية الفعلية لهذه الفئات...

فعلى سبيل الذكر هنالك عدة إجراءات تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2017 تهم كل المهن الحرة (المهن غير التجارية) وستسمح لأول مرة بتقدير أولي لحجم مساهمة كل صاحب مهنة حرة في الواجب الضريبي ونذكر منها فرض طابع جبائي على كل قضية يتولى المحامي النيابة فيها بما يسمح بالتعرف بداية على عدد القضايا، سنويا، لكل محام ولمعرفة مدى تطابق التصريح الجبائي النهائي مع هذا العدد.. وكذلك فرض ذكر المعرف الجبائي لكل طبيب خاص على الوصفة الطبية أو على فاتورة العملية المجراة على المريض باعتبار أن حوالي 80% من نشاط الأطباء في القطاع إنما يتم مع مرضى مسجلين في الصندوق الوطني للتأمين على المرض (CNAM) وكذلك نفس الأمر بالنسبة للمهندسين المعماريين...
فلو طبقت كل هذه القرارات بصفة شاملة .....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا