بعد تتويجه بجائزتين في مهرجان البندقية، المخرج علاء الدين سليم لـ «المغرب»: «في تونس لا يعترفون بالمبدع إلا بعد أن ينال تتويجا في الخارج !»

من على منصة التتويج بمهرجان البندقية السينمائي، عاد فيلم «آخر واحد فينا» بجائزتين ليستعد لدخول غمار السباق من أجل الفوز بالتانيت الذهبي لأيام قرطاج السينمائية في قسم مسابقة الطاهر شريعة للعمل الأول، ومن قرطاج إلى هولندا يسافر هذا الفيلم للمشاركة في المهرجان الدولي للسينما بروتردام ...

كهذا هي مسيرة الفيلم الروائي الطويل الأول في رصيد المخرج الشاب «علاء الدين سليم» الذي تحدث إلى «المغرب» عن ظروف تصوير هذا الفيلم وعن الميزات ونقاط القوّة التي دعمته للفوز في عيون النقاد ولجان التحكيم في إيطاليا وأيضا عن رسالة «آخر واحد فينا» وهواجس الإنسان الآن وهنا، وهناك ...

• بعد اقتناص جائزتين في مهرجان البندقية السينمائي، ماذا يمكن أن يقول المخرج علاء الدين سليم عن فيلمه الروائي الطويل الأوّل «آخر واحد فينا»؟
«آخر واحد فينا» هو فيلم أنجز بكثير من الحب والتعب وكان ثمرة استماتة فريق تقني بأكمله من أجل بلوغ الهدف بالرغم من الإمكانات التقنية المتواضعة والموارد المالية المحدودة باعتبار أن الفيلم لم يتحصل على دعم وزارة الثقافة، فخروج هذا الفيلم إلى النّور في مثل هذه الظروف هو في حدّ ذاته نجاح للفيلم. ولا شك أن تتويج هذا الفيلم الروائي الطويل بجائزتين في الدورة 73 من مهرجان البندقية السينمائي هو أكبر دليل على اجتهادنا وحرصنا على إنجاز عمل سينمائي بجودة عالية سواء على مستوى المضمون أو على الصعيد التقني... بالتأكيد سيزيدنا هذا الفوز رغبة وحماسا في تقديم الأفضل والمغاير للسائد..

• لماذا اختارت عدسة كاميرا المخرج علاء الدين سليم أن تعالج ظاهرة الهجرة السرية دون غيرها من المواضيع والظواهر الاجتماعية ؟
في الحقيقة أعتبر أن فيلمي الروائي الطويل «آخر واحد فينا» هو تتمة لما بدأته في فيلم قصير سابق نتيجة الإيمان بهذه القضية الاجتماعية. وليس تطرقي إلى ظاهرة الهجرة السرية بالعمل السينمائي المسقط إذ أن نشأتي في حي شعبي مكنتني من ملامسة قصص واقعية وقريبة عن ارتماء أبناء الحي والأصدقاء في حضن البحر نحو رحلة مجهولة العواقب إلى الضفة الأخرى... وهكذا يروي فيلم «آخر واحد فينا» قصة شاب من جنوب الصحراء، يقرر عبور البحر المتوسط بطريقة غير شرعية، فتبدأ مغامرة اكتشاف الذات والآخر والمحيط...

• آخر واحد فينا» ليس بالعمل السينمائي الأول الذي يتطرق إلى موضوع الهجرة غير الشرعية، فما هي نقاط القوة التي رجحته للفوز بجائزتي مهرجان البندقية ؟
لقد ابتعدت في فيلم «آخر واحد فينا» عن الكليشيهات والسينياروهات المتوقعة لمصير المهاجرين عبر الرحلات السرية إلى العالم الآخر والتي عادة ما تكون منحصرة في الخيارات التالية: إما موت المهاجر في عرض البحر، وإما النجاة والعودة إلى أرض الوطن، وإما الوصول إلى الضفة الأخرى بكل ما يحمله من مفجآت أو مشقات...ففي هذا الفيلم تنطلق الأحداث في نسق واقعي في البداية ليتخذ بعدها شيئا فشيئا منحى سرياليا وخياليا حيث تتوه الشخصية الرئيسية في غابة مجهولة أين تلاقي كائنات غريبة وحكايات عجيبة في إحالة على العودة إلى النشأة الأولى للإنسان والعودة إلى الأصل.
وفي «آخر واحد فينا» اعتمدت في تجسيد القصة على شخصيتين فقط (جوهر السوداني وفتحي العكاري) دون حوار بينهما حيث عوّضت الحركة والمونتاج والمؤثرات الصوتية دور النص المنطوق وذلك قصد الإشارة إلى أن الفيلم لا يرتهن إلى مكان معين ولا ينتمي إلى زمان معين ولا يعني شخصا من جنسية معينة بل هو فيلم عن الإنسان في كل مكان .

• بعد التتويج في مهرجان البندقية بإيطاليا، يطارد فيلم «آخر واحد فينا» في قسم مسابقة طاهر شريعة للعمل الأول التانيت الذهبي لأيام قرطاج السينمائية، كيف تقيّم حظوظكم في الفوز في مهرجان تونس السينمائي ؟
في الحقيقة، حين أشارك في أي تظاهرة سينمائية أحاول تناسي أمر الجوائز والتتويجات حتى لا أصاب بخيبة أمل في ما بعد ! ولهذا فإن كل اهتمامي منصب على رأي الجمهور والنقاد كيف سيكون بعد مشاهدة فيلم «آخر واحد فينا»؟

• بعد أيام قرطاج السينمائية، من المنتظر أن يسافر فيلم «آخر واحد فينا» إلى هولندا للمشاركة في المهرجـان الدولي للسينمـا بروتردام، ماذا يعني لكم هذا الحضور في مثل هذا المهرجان العالمي ؟
بالتأكيد ستكون مشاركة مشرفة نظرا لأهمية المهرجـان الدولي للسينمـا بروتردام وصيته العالمي وأيضا لما يقدمه من إحاطة واكتشاف للسينمائيين الجدد ... ونأمل أن نعود من هناك بحصيلة إيجابية عن الآراء بخصوص فيلم «آخر واحد فينا».

• بصفتك مخرجا شابا كيف ترى واقع القطاع السينمائي في بلادنا، وهل تجد في تونس التشجيع المناسب والمناخ الملائم للإبداع ؟
للأسف في تونس لا يعترفون بالمبدع إلا بعد أن ينال تتويجا في الخارج ومن المؤلم أن يلاقي الشباب الفنان بعد 14 جانفي التهميش والتقليل من القيمة الفنية لأعمالهم في حين يعترف الآخر بهذه الإبداعات الشبابية ... ومن المؤسف أن إدارة السينما بوجوهها القديمة قبل الثورة وبعدها مازالت تقيّم المشروع السينمائي على أساس السيناريو كمعطى أول في حين أن الحقل السينمائي شهد تطورا لافتا في السنوات الأخيرة ...ويبقى الأمل في أسماء شابة اعتمدت على نفسها وكسبت الرهان ونالت التتويج في كبرى المنّصات العالمية.

جائزتان ... وفيلم وجودي فريد من نوعه
في إطار الدورة 73 لمهرجـان البندقية السينمائي لسنة 2016 التي انعقدت من يوم 31 أوت إلى غـايـة يوم 10 سبتمبر 2016 بإيطـاليـا فاز فيلم «آخر واحد فينا» من بين 22 عمل أول في جميع المسابقات على جائزة أول عمل «أسد المستقبل». كما تنافس مع 6 أفلام أخرى في إطار أسبوع النقاد بمهرجان البندقية السينمائي الدولي وحاز على جائزة «ماريوسراندراي لأحسن عمل تقني».واعتبرت النقابة الوطنية لنقاد السينما الايطالية أن فيلم «آخر واحد فينا» فيلما وجوديا فريدا من نوعه بتصوير متميز لأمين المسعدي وشريط صوتي متناسق مع أجواء العمل لمنصف طالب ويزيد الشابي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا