في ندوة عن الإعلام الثقافي في بيت الشعر: الدولة مطالبة بجعل الثقافة أولوية قصوى لأننا في مفترق طرق..

انتظمت مساء الأحد مائدة مستديرة حول:«إسهام وسائل الإعلام في صنع المشهد الثقافي» ضمن السهرات الرمضانية بيت الشعر وقدّ قدّم العديد من الصحفيين مداخلات حول الإعلام الثقافي، مداخلات سلّطت الضوء على عدّة نقاط حارقة، كمفهوم الإعلام الثقافي ومدى حضور الثقافة

في كافة المحامل الإعلامية، وهل من إستراتيجية وطنية لإرساء إعلام ثقافي بنّاء قائم على الفكر النقدي؟ كما تطرق الحديث عن مدى دعم المؤسسات الاقتصادية للإعلام الثقافي..

بحضور مدير بيت الشعر محمد الخالدي وثلة من الصحفيين على غرار مكّي هلال وفاتن الصالحي ونسرين سويد ونورة مجدوب وصالح السباعي والروائي مراد البجاوي، الذي أدار الحوار، تم اقتراح العديد من الحلول، أو وجهات النظر، للارتقاء بالمشهد الثقافي من خلال الإعلام، إلا أنّ هنالك العديد من المعوقات التي تحول دون هذا الإرتقاء، كرؤية المؤسسات الإعلامية للاعلام الثقافي، وكطريقة تعاطي أغلب وسائل الإعلام مع رهانات القضايا الثقافة، وهي بالأساس نشر الفكر النقدي والوعي، إضافة إلى عدم قدرة العديد من البرامج الثقافية على كسب جمهور لا فت من خلال نسب المشاهدة، إضافة إلى انتشار الفضائيات الدعوية الوهابية وهيمنة ما يسمى بـ»الفكر غير العلمي»..

من تحديات الإعلام الثقافي وبعض الحلول..
اتفق الحضور، على أنّ رأس المال لا يستثمر في الإعلام الثقافي، لأنه يتعامل مع البرامج التي يدعمها بمنطق الربح والخسارة، وهذا حقه، وهنا شدّد المتدخلون على ضرورة إيمان رأس المال بالعمل الثقافي، إذ لا تتقدم دولة ولا تصلح أمورها إلا بشعب مثقف..كذلك شدّد الحضور على ضرورة بثّ روح جديدة في البرامج الثقافية تجعل الجمهور يستسيغها وتبثّ له في آن رسائلها القائمة على الشك والتفكير والنقد..

كذلك دعا المتدخلون إلى ضرورة إقامة شراكة مع وزارة الثقافة من خلال مدينة الثقافة، التي هي في طور الإنجاز، والتلفزة الوطنية، إذ أنّ مدينة الثقافة ستحتوي على استوديوهات مجهزة بكافة التجهيزات التقنية والإعلامية، حيث اقترح الحضور دعم وزارة الثقافة للإعلام الثقافي من خلال ما تحتويه مدينة الثقافة من تجهيزات لوجستية، من شأنها أن تقلّص كلفة البرامج الثقافية كثيرا..

إنّ الدولة التي لا تؤمن بالعمل الثقافي وليست لديها إرادة سياسية لنشر الوعي والفكر النقدي لدى مواطنيها والتي لا تدعم ولا تفرض الإعلام الثقافي لا يمكن أن تلوم فئة كبيرة من مواطنيها عن تدني إقبالهم على الكتب وعلى المراكز الثقافية..لا يمكن أن تتساءل كثيرا عن سبب استشراء العنف والتطرف..

وأكد الحاضرون من الجمهور الذي واكب الندوة، أننا في مفترق طرق، وأنّ البلاد تشهد غزوا وهابيا، بلغ أشده في السنوات الماضية، ومازال خطره دائما.. وشدّد أنّ ثقافة اللامبالاة لن تخدم سوى الرجعية والتخلف، لن تخدم سوى الفوضى والتشدّد.. ودعى إلى ضرورة الإيمان بالإعلام الثقافي في مفترق الطرق هذا وأننا في حرب حقيقية مع الإرهاب وما يحمله من جيوش ظلامية من شأنها أن ترجعنا سنوات ضوئية إلى الوراء..

رابطة الكتاب التونسيين الأحرار : «جعل الثقافة أولوية وطنية»
في هذا النطاق لا بدّ أن نذكّر أنّ رابطة الكتاب التونسيين الأحرار، أصدرت بيانا على إثر ندوة أقامتها أيضا حول الثقافة والإعلام بيّنت فيها «أنّ الإعلام بأنواعه - المرئي والمسموع والمكتوب- يؤثر في صنع الرأي العام وتغيير الواقع عبر إنتاج المعلومات والترويج لها، وانطلاقا من أن الثقافة هي ضمير الشعوب وعنوان التحضر ونظرا لما تتعرض له بلادنا من مخاطر متعددة، وما تشهده وسائل الإعلام عامة من تغييب للثقافة المستنيرة بعيدا عن تلبية حاجة التونسيين إلى الثقافة الجادة».

حيث دعا البيان إلى الدفع نحو جعل الثقافة «أولوية وطنية لإنارة العقول وتحصين الشباب ودعم الاقتصاد وذلك ببناء مشروع ثقافي وفق رؤية شاملة، يعدّه المفكرون والفنانون والمبدعون عامة بالاشتراك مع أصحاب الرؤية من الإعلاميين، وتتبناه الحكومة والإعلام الوطني. كما دعا إلى إعادة الاعتبار للكفاءات التونسية المتميزة في كل مجالات الثقافة والإبداع والتعويل على الطاقات الوطنية الخلاقة والاهتمام بإنتاجها وتشجيعه والتعريف به في وسائل الإعلام مع تجاوز النمطية والسطحية في التعامل مع هذا المنتوج احتراما للكاتب والمفكر والمبدع عامة بما هو رمز للفكر والمعرفة وصانع للغد. وأكّد على الصلة الوطيدة بين الثقافي والتربوي والإعلام بما يدعو كل الأطراف المسؤولة إلى جعل الثقافة في صميم أولوياتها دون أن تكون حكرا على وزارة بعينها. وشدّد على الاهتمام الأقصى إلى ما تبثه وسائل الإعلام من مادة ثقافية حتى تسهم فعلا في بناء ثقافة بديلة عبر إعلام رائد ومسؤول يتحمل مسؤوليته الخطيرة في الظرف العربي الراهن في تغيير العقليات والتأسيس لوعي جديد و الرقي بالإنسان».

لعلّ بل إنّ الشعب التونسي لا يقرأ، ولا يقبل إلا قلة قليلة على القراءة، وأنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأنّ الشعب إذا أراد الفكر البناء، وإذا أراد النقد وإذا أراد ثقافة حرة منطلقة فلا بدّ أن يستجيب القدر ولا بدّ له أن يعانق عنان السماء.. ولا بد أن يصلح عيشنا ورزقنا..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا