كادت أن تضيع ذاكرته وذكرياته: منزل طفولة فيروز يتحوّل إلى متحف

لأنّ الفنانين والعلماء والأدباء هم كالشموع التي تحترق لتضئ درب البشرية، فكثيرا ما تتحوّل منازل وأشيائهم وآثارهم

إلى ملك لكل الناس. وتكرمّ البلدان أعلامها من خلال تحويل منازلهم إلى متاحف تحمل ذاكرة أصحابها... ولكن في المقابل يحدث أن يكون مصير هذه المساكن الانهيار أو الهدم و التقويض...

كاد منزل السيدة فيروز في لبنان أن يصبح في خانة النسيان بعد أن عمّه الخراب، لولا تدخل البلدية في الوقت المناسب لإنقاذ المنزل الصاخب بالذكريات.

البلدان العربية وطمس الذاكرة

عندما تشدو فيروز فإنّ حنجرتها تمطر عذوبة فوق الوصف وروعة بلا حدود... وهي التي لاغني عن صوتها في الصباح والمساء وكل الأوقات. ولذلك فإن كل ما يتعلق بالسيدة فيروز هو "مقدس" ولا يقدر بثمن! في سنوات مضت انتشرت صور عن منزل طفولة فيروز وقد تحول إلى "خرابة" آيلة للسقوط في نسف لسنوات شباب فنانة ملأت الدنيا وشغلت الناس .
في منطقة «زقاق البلاط» في بيروت ترعرت فيروز في منزل متواضع يعود إلى الفترة العثمانية، وعاشت فيه حتّى سن العشرين. وبعد سنوات وبإلحاح من أحباء فيروز تحولت ملكية المنزل إلى بلدية بيروت قصد تحويله إلى معلم ثقافي وفني. وبعد سنوات أيضا من بقاء هذا المنزل على حالته دون الانطلاق في أشغال التهيئة والترميم، استقبل ، أول أمس، وزير الثقافة اللبناني محمد وسام المرتضى الخبير الدولي في الهندسة الداخلية جان لوي مانغي والمهندسة غاييل غطاس التي عرضت تصورا كاملا متكاملا لترميم بيت السيدة فيروز وتأهيله ليصبح متحفا وفضاء ثقافيا ومعلما سياحيا.
وعلى أمل أن يبصر متحف فيروز النور قريبا، تحتاج البلدان العربية إلى حفظ أثر شخصياتها المتميزة في كل المجالات تكريما لأصحابها وحفظا لحق الأجيال القادمة ودعما للسياحة وصورة البلاد. وسبق أن كان لتونس "سوابق" في إهمال الذاكرة الجماعية وتجاهل آثار أعلامها وأدبائها حيث لحق منزل طفولة أبي القاسم الشابي بتوزر النسف والهدم . كما يقاوم منزل المصلح أحمد ابن أبي الضياف صاحب «اتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان» بباب سويقة خطر التقويض والاندثار. وكاد أن يختفي منزل العلامة ابن خلدون في المدينة العتيقة لولا إعلان المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الأيسيسكو» عن استعدادها لترميم منزل "ابن خلدون" .
وكم من ذاكرة مساكن وأماكن في تونس تستحق أن تتحول إلى متاحف؟ ولكن...!

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا