إحداث مجلس أعلى للثقافة في تونس: مطلب قديم ... فهل من جديد؟

لا تترجم الإرادة السياسية في تونس عن «حسن النوايا» تجاه الثقافة وهو ما تعكسه مرتبة «العجلة الخامسة» وميزانية «صفر فاصل»...

وبالرغم من هذا التجاهل أو التغافل عن حاجة المجتمعات للمنتوج الثقافي، تجاهد وزارة الشؤون الثقافية من أجل التعافي وتنمية مواردها وترشيد نفقاتها...
وبدورها تقترح وزيرة الشؤون الثقافية حياة قطاط القرمازي مشروعا إصلاحيا محترما يهدف إلى مراجعة التشريعات حتى تتلاءم مع امتيازات الاستثمار في المجال الثقافي.
الثقافة ضمن المنوال الجديد للتنمية
من بين مكونات برنامج الإصلاحات في القطاع الثقافي هو» إرساء نموذج جديد للثقافة يحترم التعددية الثقافية والخصوصيات». وذلك من خلال تفعيل اللجنة الاستشارية للثقافة المحدثة سنة 2013 والتي تتكفل برسم ملامح الرؤية الإستراتيجية للعمل الثقافي بالجهة في تكريس لمبدأ اللامركزية الثقافية ومراعاة الخصوصية المحلية والجهوية. وأيضا إعداد مشروع أمر رئاسي يتعلق بإحداث المجلس الأعلى للثقافة والتراث، وعرضه على المصالح المعنية برئاسة الحكومة يكلف بإعداد السياسيات والتصورات والبرامج في مجالي الثقافة والتراث وفق مقاربة تشاركية تدرج الثقافة ضمن المنوال الجديد للتنمية.
وليس الحديث عن إحداث المجلس الأعلى للثقافة بالأمر الجديد بل هو مطلب قديم ومتجدد على مدى عقود وسنوات.
وتجدر الإشارة إلى انه تم إحداث المجلس الوطني للثقافة بمقتضى الأمر الحكومي عدد 1048 لسنة 2018 المؤرخ في 3 ديسمبر 2018 المتعلق بتنظيم سير عمل المجلس ليكون الإطار الأمثل لطرح السياسات الثقافية الوطنية التشاركية وآليات تفعيلها بين وزارة الشؤون الثقافية ومكونات المجتمع المدني و الأحزاب و لشخصيات الاعتبارية والهيئات الناشطة في الفعل الفكري والإبداعي . ومن مهام المجلس الوطني للثقافة: تقديم التصورات والبرامج التي تساعد على تطوير الثقافة والفن والإبداع وتعزيز إشعاع تونس في الخارج. وإبداء الرأي في الخطط والبرامج الهادفة إلى تنفيذ الاختيارات الوطنية في ميدان الثقافة. ودراسة واقع قطاع الثقافة واستشراف التطورات داخليا وخارجيا...
ولا شك أن تركيز مجلس أعلى للثقافة في تونس يقتضي الاطلاع على التجارب المقارنة للوقوف عند مواطن النجاح ومواضع الفشل . كما يحتاج هذا المجلس إلى تمثيلية تحظى بالإجماع والاحترام حتى يكون أعضائه من أهل الثقات والنزاهة والمسؤولية تجاه القطاع والوطن.
فكم من مجالس عليا في تونس في عديد المجالات وجودها كعدمه، وأحيانا يكون ضررها أكثر من نفعها؟ !

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا