مهرجان «المسرح والمجتمع»: المسرح وسيلة لتجذير معاني المواطنة

يقاومون لتقديم مشهد مسرحي مختلف، يعملون لتأسيس تظاهرات ثقافية تحترم المتلقي وتدافع عن فكرة لامركزية الثقافة، يعملون حتى تكون

لسليانة تظاهراتها القارة والمتجددة وتدافع عن الحق في الثقافة وتحترم ثقافة حقوق الانسان، هكذا يعمل فريق مركز الفنون الركحية والدرامية سليانة منذ تأسيسه ورغم عدم وجود القانون المنظم لعمل المراكز وتأخير المنح الموجهة للمركز وتظاهراته إلا أن المجموعة تعمل.
والجديد تأسيس مهرجان «المسرح والمجتمع» في دورة اولى جمعت بين الموسيقى والمسرح والعروض المسرحية وتأثيث حلقات النقاش والهدف منه محاولة تغيير وجه المدينة بالفن ومحاولة كسب قاعدة جماهرية تدافع عن حق المدينة في الفنون وتجذر معاني المواطنة.
معرض salut comédienne: شكرا مانحات الجمال والإبداع
كتبن بدمائهن امجادهنّ، صنعن من ذواتهنّ شخصيات مسرحية كانت ركيزة اساسية في بناء المشهد المسرحي التونسي، اثّثن ذواتهنّ ونحتن مساراتهنّ المسرحية، هنّ الممثلات، الذات الحالمة، الروح المتمردة والأفق المنفتحة على الحب والإبداع، «هنّ»: الممثلة المسرحية، الشامخة، تلك الشعلة من النار والحب التي توقد لتضيء الدروب المظلمة يكرّمها مهرجان المسرح والمجتمع في دورته الاولى احتفاء بصدقها وتكريم لنضالاتها على الخشبة لتاثيث مشهد مسرحي تونسي مختلف..
في معرض «salut comédienne» تحية اليهنّ، تحية الى كل ممثلة تونسية قدمت من روحها وجسدها وفكرها إلى المسرح التونسي، تحية إلى كل الشامخات بانيات الفعل الإبداعي، إلى أربع وخمسين ممثلة تونسية يوجه المهرجان أنظاره، إلى أجيال مختلفة من نساء مبدعات كرمهنّ بعرض صورهنّ وصور شخصياتهنّ، إلى صباح بوزويتة ومنى نور الدين ولطيفة القفصي ونجوى ميلاد ونادية بوستة وسنية زرق عيونه وسعيدة الحامي الجيل الأول لبناء هذا الصرح الشامخ والصامد الى تونسيات تحدين المجتمع الرافض لدخول المراة لعالم الفن لكنهنّ اخترقن هذه العقلية وفرضن انفسهنّ سيدات للركح والحلم، إلى امينة الدشراوي وعواطف عبيدي ونادية تليش وانتصار عويساوي ومريم القبودي ولبنى نعمان ونورهان بوزيان وسامية بوقرة جيل ثان من شعلة متقدة بالحب والأمل.
اليهنّ جميعا كل التّحايا، اليهنّ رسالة اعتراف بمجهوداتهنّ واختلافهنّ ليصنعن مشهد مسرحي ثائر، مشهد مسرحي يقول للعالم أن الممثلة التونسية حصن عصيّ على الخنوع، الذات المسرحية التونسية قلعة للحلم والجمال، هي روح متمردة تكتب أجمل عبارات الشموخ وتقدم من روحها للمسرح وللإبداع، فالمسرح ذاك الفعل الثائر ساهمت أفكار النساء في نحته تمثيلا وإخراجا وادارة، فإليهن كل تحايا الصدق والاعتراف بتأثيرهنّ في المسرح والمجتمع.
موسيقى العالم فرصة للقاء والمتعة
«الموسيقى فن يمثل كل الفنون، وهي الفن المزدهر خارج الزمن تبقى هي المنقذ» في رحابها يحلو اللقاء ، تلك النوتات المختلفة كانت المطية الاولى لجذب الجمهور والوسيلة الاجمل للاجتماع ففي سمائها يحلو السمر والموسيقى أجمل المساحات الفنية والإبداعية لقاء الأطفال والكهول، ضمن فعاليات مهرجان المسرح والمجتمع كانت فقرة «موسيقى العالم» ركن يومي للقاء، للاستمتاع بثقافات موسيقية مختلفة، الانطلاق كان بموسيقى آلة الفلوت التي يبدع في نحت نوتاتها منصف بن مسعود ثم كمال الشريف وأمين قلاعي لتختتم فعاليات المهرجان بعرضين مختلفين الاول لعازف العود عادل بوعلاق مقدما اغاني تتغزل بالوطن والوطنية.
لتونس ولفلسطين غنى «اني اخترتك يا وطني» ليجمع شمل متابعي المهرجان والشغوفين بالأغنية الملتزمة، وآخر فقرات المهرجان اتاحة الفرصة للحالمين بموسيقاهم من ابناء المعهد الجهوي للموسيقى بسليانة، شباب احب الموسيقى ومارسها، تلاميذ عانقوا آلاتهم ونوتاتهم الى سويعات الفجر الأولى، فكانت نشوة الفنّ وبهجة الانصات الى قلوب عاشقة للموسيقى.
المهرجان الوليد مجال للقاء وتأسيس لثقافة النقد
خمسة ايام من الفرجة واللقاء، لقاءات مسرحية وعروض فرجوية وموسيقية، تكريم لرواد الفن الرابع في سليانة وتعليم للجيل الجديد كيفية صنع عرائس اليد في ورشة اطرها وليد الوسيعي، لقاءات مع مخرجي الاعمال المشاركة في المهرجان وقد التقى جمهور سليانة بسامي النصري وسيرين قنون ورمزي عزيز وانور الشعافي ونجوم الدراما والمسرح على غرار سهير بن عمارة وريم الحمروني وشاكرة رماح ومهذب الرميلي وكان النقاش حول الفرجة وتأثير المسرح على المجموعة، مع تأسيس لثقافة النقاش في الدورة الاولى للمهرجان الوليد.
«المسرح والمجتمع» هو عنوان المهرجان اذ بإمكان المسرح تغيير وجه المدينة وزرع قيم الفرحة والحياة في مدينة يتعطش ابنائها للفرجة، بإمكان المسرح تأسيس قيم فرجة مختلفة والاقتراب الى المتفرج اينما وجد لذلك ينفتح مركز الفنون الركحية والدرامية سليانة منذ تأسيسه على الساحات العامة والمدارس والمقاهي لنشر ثقافة الفن والنقد بعيدا عن الفرجة الكلاسيكية حسب تعبير مدير المركز صالح الفالح مضيفا «يسعى المركز إلى ترسيخ عادة الفرجة المسرحية بدفع و تشجيع المواطنين (المتفرج) إلى الذهاب إلى المسرح لمشاهدة عروض المسرح الجماعي و دفعهم (ه) إلى الانخراط في الشأن الثقافي والشأن العام عامة فالفن فعل تفاعلي يتطور جماليا وفنيا من خلال اللقاء».
«المسرح والمجتمع» في دورته الاولى كسب رهان الجمهور والنقاش، استطاع تجميع ابناء سليانة من متابعي المسرح وممارسيه ليكونوا لبنة التأسيس الأولى، اختلفت العروض المقدمة الموسيقية والمسرحية لتمس مختلف الشرائح المجتمعية، الدورة الوليدة نواة لتاسيس مهرجان يؤكد ان المسرح فعل متمرد، المسرح يولد من هموم المواطن واليه يعود بفرجة جادة وناقدة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا