غدا في مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف: «المسرح والفرجة الشعبيّة» في تمرد على السائد وحلم بالتجديد

تبقى الفرجة أساس الفنون وغاية كل مشروع إبداعي يراهن على النفاذ إلى الجماهير العريضة وكسب هالة من الشهرة والشعبية.

وفي هذا الإطار يحتفي مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف بالفرجة وأشكالها المختلفة وسياقاتها المتعددة ضمن تظاهرة « المــسرح والفرجة الشعبيّة».
«المــسرح والفرجة الشعبيّة» هي تظاهرة فتية في العمر لكنها كبيرة في المنجز والحلم. وفي دورتها الثالثة تواصل هذه التظاهرة التجذر في محيطها والتمسك بخصوصيتها في إمتاع ومؤانسة لجمهورها من 19 إلى 21 نوفمبر 2021.
اختراق لفضاءات مشفرة اجتماعيا
«إن الفرجة في كل أشكالها، سواء أكانت عروضا مقدّسة أو مدنّسة، مسلّية أو مثيرة، وسواء أكان الجمهور لاعبا لدوره أو على العكس من ذلك مكتفيا بالإصغاء والمشاهدة فإنّها -أي الفرجة- جزء من الحياة، لدرجة أنّه يصعب تصوّر مجتمع ما حيث لا موكبا دينيّا أو إحتفالا أو لعبة أو عرضا تمثيليّا يأتي ليقطع إيقاع الحياة اليوميّة ليعطيها معنى ربّما يتجاوزها بقدرة شيء كالسحر أو كالوهم». بهذا التصدير اختارت إدارة مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف تحت إشراف عماد المديوني تقديم الدورة الثالثة لتظاهرة «المــسرح والفرجة الشعبيّة».
تتمثل فلسفة هذه التظاهرة في التمرد على فضاءات العرض التقليدية وطموح إلى نشر أركاح المسرح والفن في الأقاصي والمقاهي والشوارع... وفي نسختها الجديدة والثرية، تسعى هذه التظاهرة إلى» الاحتفاء بالفرجة بمختلف تعبيراتها الفنيّة ومحاولة اختراق فضاءات مشفرة اجتماعيا كالمقاهي والشوارع والسّاحات العامة والمؤسسات الجامعية بالإضافة إلى العلب المغلقة بهدف استهداف فئات اجتماعية مختلفة تكريسا للحق في الثقافة وللجميع...».
أحدث الإبداعات المسرحية في الموعد
من أجل جذب الجمهور إلى متابعة عروض الفن باعتبار أن الفنون هي أداة وعي وتأمل وإدراك، تزخر تظاهرة « المــسرح والفرجة الشعبيّة» ببرمجة متنوعة الفقرات ومتعددة المحطات تحضر فيها مختلف الفنون من مسرح وسينما ورسم وموسيقى وشعر ... ولأنّ التظاهرة هي مسرحية بالأساس، فإنها تستضيف أحدث إبداعات الفن الرابع على غرار « في مديح الموت » من إخراج علي اليحياوي، و» ذاكرة « من إخراج سليم الصنهاجي و» فرنانة جدي» من إخراج هشام الشيحي...
على ركح تظاهرة «المسرح والفرجة الشعبية»، يقدم مركز الفنون الدرامية والركحية بدوره عملين مسرحيين من باقة إنتاجاته الجديدة. وسيكون الجمهور على موعد مع المسرحية الغنائية «مرض الهوى» من إخراج رضوان الهنودي والتي تقدم فرجة ممتعة في سرد لقصة حب جميلة عن عصر القبيلة والفرسان. كما توثق بلغة موسيقية عذبة للتراث الغنائي الفريد من نوعه بجهة الكاف العالية.
في اختتام التظاهرة، يقدم مركز الفنون الدرامية والركحيّة بالكاف مسرحية  «إيكس» من  إخراج محمد الطاهر خيرات. وفي هذا العمل اقتراح لجماليات مسرحية جديدة بهدف فتح قنوات من التواصل والتأويل بين العرض وجمهوره.
ندوة علمية عن «الفرجة الشعبية ورهاناتها الثقافية»
يحرص مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف على تنظيم ندوات علمية ذات قيمة معرفية وجدوى فنية في كل مهرجاناته المسرحية. وبدورها تخصص الدورة الثالثة لتظاهرة «المــسرح والفرجة الشعبيّة» منبرها و مصدحها للتطرق إلى موضوع « الفرجة الشعبيّة : رهانات جماليّة وثقافيّة» في مداخلات لكل من محمد مسعود إدريس، أنيس حمدي وعمر الخماري. وذلك غدا انطلاقا من الساعة العاشرة ونصف صباحا بمقرّ المعهد العالي للإعلامية بالكاف.
ويتنزل تنظيم هذه الندوة العلمية في سياق تطوّر المسرح التونسي وتخلصه من ركحه التقليدي من أجل خلق نوع من التواصل الحميمي بين الممثل والجمهور .وتتحقق هذه المعادلة من خلال البحث عن فضاءات ركحية جديدة وتوظيف سينوغرافيات وفنيّات جمالية تراثية وشعبية لصيقة بالمجتمع.
إلى جانب زخم العروض المسرحية والتنشيطية، تحتضن التظاهرة ورشة تطبيقية من تأطير الفنان صالح فالح بدار الشباب محمد القمودي. كما ينتظم بالمناسبة معرض في النسيج الفنّي الحائطي للفنانة التشكيلية هدى رجب
تنشر تظاهرة «المسرح والفنون الشعبية» على امتداد ثلاثة أيام الفنون في الشوارع والمقاهي ودور المسنين وفي كل مكان. كما تبعث الحركية في كل المؤسسات الثقافية والتربوية والجامعية لتعيش المدينة على إيقاع صخب جميل وحيوية حياة طالما أن المسرح هو الحياة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا