عرض فيلم «جنين جنين» في قاعة «الريو» تضامنا مع المخرج: الفيلم ممنوع من العرض والمخرج يتوجه بطلب لجوء إلى تونس

السينما الوثائقية هي مرآة الحقيقة، الوثائقي نصير الإنسان و الكاميرا سلاح المخرج لينحاز إلى القضايا العادلة وينتصر الى الحق في الحياة، وفيلم «جنين جنين»

دفع مخرجه ثمن انتصاره الى ابناء شعبه و توثيق الدمار الذي تعرض له مخيم جنين عام 2002 وطيلة 18 عاما والمخرج يعيش تضييقا بسبب شكوى احد الجنود وبعد حكم المحكمة المركزية في مدينة «اللد» بمنع الفيلم من العرض وسحب من «اليوتيوب» كما تمّ تغريم محمد البكري بخطية مالية قيمتها 80الف دولار ولفكّ الحصار على الفيلم والمخرج عرض نادي سينما الريو مساء الجمعة 19فيفري عرض «جنين جنين».

‎الفيلم ينتصر لحق الانسان الفلسطيني في التعبير عن هول الجرائم التي يتعرض لها منذ ثلاثة وسبعين عاما من انتهاك للحق في الحياة، الفيلم ينقل الخراب الذي تعرض له المخيم ومتساكنيه نتيجة القصف في عملية «الجدار الواقي».

«جنينن- جنين» الفيلم الصفعة للجنود الكيان الصهيوني
صور الدمار تقلق عين المشاهد، رائحة الدم تكاد تنبعث من خلف الشاشة الكبرى، بين الخوف والثبات تكون الحكاية، اغلب متساكني المخيم تحدثت أعينهم وصمتت شفاههم من هول الدمار «كل ما نبني بيت يهدوه، كل ما نخلف ولد يقتلوه، ليش احنا يا الله» كما يصرخ احد الشيوخ أمام الكاميرا.
«جنين جنين» الفيلم تم تصويره في خمسة ايام بعد ثلاث اسابيعه من حدوث المجزرة حسب مخرجه محمد البكري، الفيلم ينقل كمّ الدمار ترك للكاميرا حرية لنقل مشاهد الخراب والركام الكثير بسبب القصف الذي حدث على المخيم وقتها، مجزرة جنين نقلتها كاميرا محمد البكري ولازال الفيلم ممنوعا من العرض بعد الشكاوي من احد الجنود الذي ظهر وجهه في مشهد داخل الفيلم فاتهم البكري بالتشهير و»تصور الجنود كمجرمي حرب» وحكمت المحكمة المركزية بمنع عرض الفيلم «قرار سياسي أرفضه كما يقول مخرج الفيلم الذي يعتبر ان من دور السينما نقل الحقيقة وفي الفيلم نقلنا الحقيقة دون تزييف او إضافات كل مشاهد الخراب والتدمير موثقة.
«جنين جنين» فيلم وثائقي برائحة الدم وطعم الوجع، فيلم ينقل وجع التشرد و الوطن المسروق وانعدام الامل «امل شو، من يوم ولدت وأنا من تهجير لتهجير، ماعاد فيني اتهجر اريد الموت هنا» كما يقول احد الكهول الذي سبق وانّ هجّر وعائلته بعد 1948، ليواصل الحديث بحرقة طفل سرقت لعبته «كنا نحب نتاقلم معهم ونعيش بسلام، نريد ان نحيا لكن الجنود دوما يجبروننا لنفكر في الحرب، يبدو ان ليس للفلسطيني الحق في السلام».

«جنين جنين» الموسيقى تنقل وجع المهجرين قسرا، تنقل ضحكة الاطفال المسروقة وخوف الارامل والثكالى، بكاء شيخ مصاب برصاصتين، امراة اصبحت مقعدة بعد رصاصتين في قدميها من قناص وهي حامل، طفلة ترى دم والدها وتذهب الى المقبرة تخبره انها ستواصل والكثير من القصص التي صمتت امامها الكلمات فكانت الموسيقى التي صنعها انور براهم وكاميرا محمد البكري وسيلة لفهم كل ذلك الوجع بعد تدمير المخيم وقتل عدد من الفلسطينيين حدّ ان احدهم قتل ثم سارت الدبابة على جسده ليمزق اربا كما تقول والدته واحد الاطباء بمشفى جنين.

الوطن أنثى
جريئة وثابتة، عيونها تلخص الكثير من القصص المخزنة في ذاكرتها، جرأتها تشد انتباه مشاهدي الفيلم في قاعة الريو، طفلة العشر سنوات او يزيد كانت ثابتة كما حق الفلسطيني بأرضه، كلما سالت عن المجزرة تحدثت بثبات امام الكاميرا وحكمة عجوز بلغت من العمر عتيا، ما يحدث في وطنها علمها الصمود منذ النعومة «نحن لا نخاف هم الخائفون لأننا اصحاب الأرض نحن عزل وهم يختبأون خلف أسلحتهم كما تقول الطفلة.

في الفيلم حضور هام للنساء والفتيات، الانثى دوما رمز للوطن و للخصوبة هي عنوان الامل «هي النسوان خلصت، لا في نسوان، ونخلف أولاد ورجال ونسوان يجيبوا حق الوطن، وطنّا مثل الشجرة صحيح الاسرائليين قدروا يكسروا الاغصان لكن ما يقدروا يجتثوا الجذور» حسب شهادة نفس الطفلة.
الوطن انثى كما الوطن، بهية وشامخة جميلة جمال القدس وبهية بهاء رام الله/ معطرة برائحة برتقال حيفا وصامدة صمود جنين منذ سنين في الفيلم ينتصر المخرج لارادة الحياة، ينتصر لحب الارض وشعاره «لن ارفع الراية البيضاء، ستظل رايتي حمراء كما النار، من واجب المثقف والفنان كشف الحقيقة ونقلها وما التضييق على الفيلم وسحب كل اشرطته وسحبه من اليوتيوب الا محاولة لتكميم الافواه واخفاء لحقائق تسعى اسرائيل لطمسها وعدم اظهارها الى الجمهور» حسب تعليق محمد البكري المصر على مواصلة الدفاع عنق فيلمه في العرض.

محمد البكري: يتوجه بطلب لجوء الى الرئيس قيس سعيد
بعد عرض الفيلم التضامني وفي مداخلة عن طريق السكايب مع مخرج «جنين –جنين» اكد المخرج محمد البكري انه سيجتمع اليوم الاحد 21فيفري مع ثلاثة محامين اثنين منهم من الاسرائليين لتدارس ملف تقديم الاستئناف لمحكمة العدل العليا» ويضيف البكري «اليوم نحتاج كثيرا الدعم المعنوي فقط لا المادي» وتوجه بالشكر الى التونسيين قائلا «اشكر التونسيين على مساندتهم وكسر الحصار على الفيلم الممنوع من العرض وهو امر ليس بغريب عنهم، فهم احتضنوا الفلسطينين في الثمانينات، وانا الان محتضن من اخوتي في تونس».
واكد البكري انه سيتوجه الى الرئيس الحالي للجمهورية التونسية قيس سعيد للحصول على لجوء قائلا «كنت تقدمت بطلب الى رئيس الجمهورية السابق الباجي قايد السبسي للجوء الى تونس والحصول على جواز سفر تونسي، وانا مصرّ على تجديد طلبي الى الرئيس الحالي قيس سعيّد للحصول على اللجوء الى تونس».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا