في منحة من السعودية تفوق 40 مليون دينار: ترميم لجامع عقبة بن نافع وتثمين لفسقية الأغالبة

على امتداد حوالي أربعة قرون حافظت القيروان على مكانتها وصيتها كعاصمة الإسلام الأولى لإفريقية والأندلس ومركزا حربيا وعلميا ومنارة فقه وأدب...

وقد اشتهر منها أعلام كثيرون منهم الإمام سحنون وابن رشيق والحصري وابن شرف وأسد بن الفرات وابن الجزار... كما بقيت من عمرانها معالم صامدة، شاهدة على منجز هذه الحضارة العريقة وازدهار مدينة القيروان.
من أروع الشواهد على العمارة الإسلامية كان جامع عقبة بن نافع هو أكبر جوامع المغرب العربي حتى أواخر القرن العشرين حيث تم بناء جامع الحسن الثاني بالدار البيضاء. واليوم يحتاج هذا المعلم إلى ترميم وعناية حتى تبقى صومعته شامخة وسمعته نابضة.
الجامع الكبير ... إشعاع منقطع النظير
في جامع عقبة بن نافع بالقيروان الذي تبلغ مساحته الجملية ما يناهز 9700 متر مربع، اجتمعت الصومعة والقباب والزخارف... لتجعل من هذا المسجد تحفة معمارية فريدة من نوعها. ويحتوي جامع القيروان حسب خبراء التراث على على كنوز قيّمة وثمينة. فالمنبر المصنوع من خشب الساج المنقوش يعتبر أقدم منبر في العالم الإسلامي. كذلك مقصورة المسجد النفيسة التي لا تزال تحتفظ بعناصرها الزخرفية الأصلية.
وإن يوحي الشكل الخارجي للجامع بأنه يشبه الحصن الضخم بفضل جدرانه السميكة وعالية الارتفاع، فإن هذا المعلم لم يكن بمعزل عن خطر التصدع والانهيار على غرار ما لحق بصومعة جامع عقبة بن نافع من تشققات عميقة وتصدعات خطيرة... وهو ما دفع  بالمجتمع المدني بالقيروان إلى الاحتجاج على هذا الوضع لإنقاذ الجامع الكبير.
بدوره تحرّك المعهد الوطني للتراث للإعلان عن طلب عروض دولي لترميم جامع عقبة بن نافع ومحيطه. وذلك في إطار المنحة المقدمة من المملكة العربية السعودية للجمهورية التونسية عن طريق الصندوق السعودي للتنمية ووفقا لمذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين في شهر جويلية 2017 . ويتكون طلب العروض من قسطين: قسط أول يعتني بترميم وتثمين الجامع الأعظم بالقيروان ومحيطه. وقسط ثان يتعلق بترميم وتثمين الأحواض الأغلبية بالقيروان.
فسقية الأغالبة من الإهمال إلى التثمين
كما تشتهر مدينة القيروان بمعالم تاريخية وأعلام مؤثرين في شتى المجالات، فإن فسقية الأغالبة من أبرز مواطن جمال هذه المدينة الإسلامية المعمار. وهذه الفسقية هي الوحيدة الباقية من بين 15 بركة كانت محيطة بها. وقد بناها أبو إبراهيم أحمد ابن الأغلب. وقد كان الماء يصلها من مصادر مختلفة بعضه من جبل الشريشيرة على بعد 36 كم جنوب القيروان ولم يبق اليوم من حنايا القنطرة إلا أربع فقط. وتتوسط الفسقية صومعة مثمنة بأعلاها قبّة مفتحة الأبواب مخصصة لمجلس الأمير وأوقات فرجته ونزهته.
وقد تم فتح العروض المتعلقة بترميم جامع عقبة بن نافع وأحواض الأغالبة يوم 14 ديسمبر 2020 بعد إعلان الطلب في شهر نوفمبر 2020. وقد تم قبول 6 مكاتب دراسات في مرحلة أولية قبل عملية الفرز النهائية للإعلان عن المكتب الفائز بهذه الصفقة.
وللإشارة فقط نص الاتفاق بين الحكومة التونسية وحكومة المملكة العربية السعودية على منح هبة بعنوان المساهمة في تمويل «ترميم مسجد عقبة ابن نافع والمدينة العتيقة في القيروان»، بمبلغ يقدّر بـ 15.000.000 دولار أمريكي (40 مليون دينار).
بفضل نفائسها التاريخية وكنوزها الأثرية، تم إدراج مدينة القيروان ضمن قائمة الثراث العالمي من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة « اليونسكو » في سنة 1988. ولهذا تحتاج القيروان اليوم أن تحافظ على هذا التصنيف وعلى ثروتها المعمارية الفريدة من نوعها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا