مرايا وشظايا: فنانون في اعتصام مفتوح: هل ستكون عبير موسي حقا صوت المبدعين؟

في زمن «الكورونا» عاش الفنانون أحلك أيامهم وأسوأ أوقاتهم... فلا ممارسة الفن كعشق ومهنة وهواية استمرت، ولا حقوقهم الاقتصادية ودخلهم المادي تواصل.

فإذا بهم أمام مدينة الثقافة وقصر الحكومة يحتجون ليلا ونهارا وإلى السلطات والمسؤولين يرسلون المطالب والبيانات... وحتى بعد الإعلان عن عودة تدريجية أو مشروطة للحياة الثقافية ابتداء من يوم الاثنين 23 نوفمبر الجاري فإن هذه القرارات لم تكن في مستوى الانتظارات كما ترى ذلك النقابات الفنية. 

في بيان مشترك بين النقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية والنقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة تم اعتبار هذه القرارات الجديدة والتي أشارت إلى إمكانية اعتماد تقنية الستريمينغ خاصة بالنسبة للمسرح والموسيقى غير ممكنة لأن هذه الفنون الحية تعتمد بالأساس على التفاعل المباشر بين الفنان والجمهور. كما تثير لبسا على مستوى موضوع حقوق التأليف والملكية الأدبية والفكرية .

وبعد أن طالبت النقابتان في بيانهما بعديد النقاط والمطالب العاجلة على غرار التعيين الفوري لوزير كفء على رأس وزارة الشؤون الثقافية والترفيع في ميزانية الوزارة لسنة 2021 والكشف عن الإخلالات السابقة في ميزانية 2020، جاءت الخطوة القادمة في شكل ندوة صحفية مشتركة بين النقابتين انعقدت يوم أمس بمدينة الثقافة للدفاع عن مكانة الفنان التونسي وكرامته المكفولة دستوريا.

في الوقت الذي كان فيه الفنانون يبسطون إشكالاتهم والتضييق على نشاطهم حد الاختناق والعيش في مشقة بسبب تدهور أحوالهم المالية، كان التحاق رئيسة الحزب الدستوري والنائبة عبير موسي باللقاء الإعلامي للفنانين قادحا لاهتزاز القاعة صخبا وجدلا.

بين رافض ومؤيد لوجود عبير موسي بينهم، انقسمت الآراء واختلف الفنانون في ما بينهم. فهناك من رأى أن حضور عبير موسي لا يفسد للود قضية بل من الممكن أن يخدم القضية ويساعد في إيصال أصواتهم باعتبارها أولا وأخيرا نائبة شعب في البرلمان، وهناك من صرخ بشدة مطالبا بمغادرتها القاعة حتى لا تفسد مشروعية مطالبهم شبهة الانتماءات السياسية والولاءات الحزبية.

أمام البلبلة التي أحدثها حضور عبير موسي في الندوة الصحفية للفنانين إلى درجة الانقسام في صفوف الفنانين الذين كانوا قبل مجيئها متحدين في الطلب والهدف، رفضت عبير موسي المغادرة في الوقت الذي انسحب فيه فنانون من المكان.
وقد اعتبرت عبير موسي أن حضورها في الندوة الصحفية للفنانين لا يندرج في باب استجداء الدعاية الانتخابية بل واجبا يقتضي منها مساندة المبدعين بصفتها نائبة شعب في كتلة معارضة. وأكدت أن إيقاف التظاهرات الثقافية هو سياسية ممنهجة لفسح المجال أمام الخطاب المتطرف والعنف.لئن وعدت عبير موسي الفنانين بالوقوف إلى جانبهم وتبليغ أصواتهم.. فهل ستصدق في وعودها؟

مباشرة بعد الندوة الصحفية المشتركة بين للنقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة والنقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية، دخل عدد من الفنانين في اعتصام مفتوح بمدينة الثقافة في مطالبة بعودة الأنشطة الثقافية والتظاهرات الفنية وخلاص مستحقاتهم المتخلدة بذمة الوزارة. فهل ستنصف الإرداة السياسية أهل الفن والثقافة في قادم الأيام؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا