العالم الافتراضي قبلة الفنانين أثناء الحجر: مراوحة بين الشعر القيرواني ومسرح الجريد والفن التشكيلي

«رب ضارة نافعة» هذا يقول المثل التونسي، فانتشار فيروس كورونا في تونس وتوقف كل العروض والتظاهرات دفع بالمثقفين

وممارسي الفعل الثقافي بكل تلويناته لإيجاد البديل لمواصلة النشاط ومواصلة الحلم، فأصبح العالم الافتراضي والرقمي هو الحل وبات التوجه للديجيتال امر ضروري في تونس ما بعد الكورونا.

تعاملا مع فكرة الحجر الإجباري والالتزام بالبيت لجئ الكثير من المؤسسات الثقافية والفنانين إلى التكنولوجيا ليبدعوا ويتشاركوا أعمالهم وأشعارهم مع الجمهور المهتمّ عن بعد، فحاولوا تجاوز الحجر والانتصار على الكوفيد19 بالفنون وممارسة تلوينات الجمال فهم وان تباعدوا جسديا واجتماعيا لازالت الأفكار قادرة على تفتيت كل الحواجز.

مركز الفنون الركحية بتوزر: ذاكرة الجريدة المسرحية في العالم الافتراضي
المسرح فعل مقاومة مستمر، المسرح وسيلة للبحث وأداة لتجاوز كل الازمات، المسرح آلية للحياة هكذا هو الفن الرابع أب الفنون، فعلى الخشبة تزرع ورود الأمل لتونع مشاهد مسرحية ممتعة، والثقافة هي الفضاء الجمالي والقيمي، هي وسيلتهم الأولى للدفاع عن المبدعين في كل الفنون و الانتصار لأصوات الحياة و الأمل والحلم حسب تعبير السيد عماد الدلاجي المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بتوزر.

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

ونظرا لما تعيشه بلادنا من ظروف استثنائيّة بسبب الانتشار الواسع لفيروس كورونا في العالم بأسره، فإنّ تلك الأصوات قد تخبو قليلا نتيجة لصعوبات التّنقّل والتّواصل المباشر، لذلك ارتأت المندوبية الجهوية للثقافة ومركز الفنون الركحية والدرامية بتوزر لنتظيم لقاءات افتراضية تحت عنوان «ذاكرة الإبداع المسرحي بالجريد» خلال شهر رمضان.
اللقاءات ستُعرض فيها مسرحيّات جريديّة، ولا شكّ في أنّ هذه المسرحيّات ستضيء جوانب كثيرة من حياتنا، فالمسرح في بلاد الجريد، مذ نشأ وهو ينصت إلى هموم الوطن وإيقاع الحياة في تفاصيلها المتعدّدة، وهذه فرصة لحفظ الذّاكرة وتثمين جهود المسرحيّين والاعتراف لهم بالجميل.
ومن غايات هذه اللّقاءات حثّ المبدعين على أن يستلهموا تجارب السّابقين وأن يطوّروها وأن يبدعوا مسرحيّات جديدة من خلال الأحداث المستجدّة لإثراء الذّاكرة والدّفاع عن الإنسانيّ النّبيل في هذه الحياة التي تحتاج إلى الفنّ لتكون أجمل وأحلى وأغلى، فأزمة الكورونا وجب تطويعها ليستلهم منها المبدعين أفكار جديدة ومتجددة، اللقاءات الافتراضية تنتصر للذاكرة والفعل المسرحي، فالمسرح لا يموت في اشدّ الأزمات.

بيت الشعر القيروان:
تتواصل قراءة الشعر واللقاء الدورية الافتراضية
الشعراء كما الأنبياء، كلما ضاقت بهم سبل الحياة وجدوا منافذ أخرى، الشعراء مثل طفل صغير يرفض الحجز والوحدة، ولان قول الشعر يشبه مجرى النهر الجميل الذي يمتع المشاهد بخريره وهدوئه فاختار بيت الشعر القيرواني الذي تديره الجميلة جميلة الماجري مواصلة النشاط من خلال التمسك بقول الشعر والتعريف بالشعراء واجتماعهم في العالم الرقمي فرغم تباعد الأجساد تزداد الأفكار والكلمات قربا.

أزمة «الكورونا» تسببت في إلغاء كل التظاهرات واللقاءات التي كانت مبرمجة في بيت الشعر القيرواني، لكنهم قرروا مواصلة الحلم من خلال تغيير وجهة اللقاء من العالم الواقعي في حضرة القيروان، إلى العالم الافتراضي واستعمال كل الوسائط منها التواصل الاجتماعي «صفحة فايسبوك البيت» و قناة اليوتيوب الخاصة ببيت الشعر، واستغلال الإمكانيات المتاحة ليواصل الشعراء لقاءاتهم فاحتفت في الحجر الشاعرة زهرة السالمي بديوانها الجديد في لقاء افتراضي تفاعل جمع الشعر الموسيقى، إذ قرأت زهرة السالمي من ديوانها وشاركتها متعة الشعر الشاعرة حليمة بوعلاق ولانّ للموسيقى جماليتها فهي صوت الكلمة والروح صاحبهم في البث المباشر للقاء الافتراضي عازف العود معز بن سعيد.
بيت الشعر القيرواني يواصل إبحاره في بحور الشعر والكلمة، يواصل لقاءاته الافتراضية ليقرّب محبي الشعر ويجمع الشعراء في قراءات ولقاءات تحسب للبيت والشعر، ذلك البيت المنتصب في مدينة الحب والتاريخ القيروان، البيت الشامخ شموخ القيروان.

أول معرض تشكيلي افتراضي لسامي بن عامر
«أن تكون تشكيليا، يفترض أن تكون قادرا على التّفاعل مع وضعيات مختلفة ومتغيِّرة. أن تُغيِّر في تقنياتك بحكم تغيُّر المحيط الذي تعيش فيه. أن تتفاعل مع ما قد يُغيِّر حياتك. وتلك شروط الإبداعية عموما» هكذا يتحدث الاستاذ والفنان التشكيلي سامي بن عامر عن تجربة معرض «لماست مميتة» اول معرض افتراضي للفن التشكيلي.
المعرض الذي يضمّ 20 لوحة أبدع في انجازها الفنان منذ بداية الحجر الصحي يقول عنه الفنان «سعيت أن يُترجِم هذا المعرض الافتراضي الثلاثي الأبعاد بعنوان لمسة مُميتة او لمس مُميت، هذه الخصوصية للممارسة التّشكيلية. فبحكم الحضْر الصحِّي الذي فرضه وباء كورونا كوفيت 19 على الجميع، تخلَّيت على التَّنقل الى مرسمي للعمل فيه، وجلست في المقابل في منزلي أمام الحاسوب، حيث تحوَّلت رسومي ذات التَّأثيرات التَّشكيلية المادَّوية الملمسية، إلى ظاهر رقمي افتراضي يستوحي من الرّاهن أشكاله وتعبيراته. راهن، انْتقَلَت فيه مصافحةُ الآخر حيّا أو ميِّتا، إلى حركة قاتلة».

لمسة مميتة معرض تشكيلي يجمع 20لوحة بثّ في فيديو على قناة الفنان سامي بن عامر، تجربة افتراضية أخرى تضاف لتجربة الفنان الباحث عن التجديد لان سامي بن عامر ومنذ أربعة أعوام ابتعد عن الرسم بالطريقة التقليدية «الفرشاة واللوحة» وتوجّه إلى العوالم التكنولوجية والتطبيقات المتطوّرة، كل اللوحات انطلقت من فكرة «الكورونا»، «فلقد انطَلَقْتُ أساسا من التركيز على شكل خلية الكورونا كوفيت 19 التي سعيت إلى اختزالها وإبراز طابعها الكروي المُشوَّك وجعلت من هذه الخاصية طابعا مُؤثِّرا على بقية الأشكال المتواجدة في العمل الفني وخصوصا على أشكال الشّخوص الآدمية التي تصبح بدورها مكوّرَة ومُشوّكَة، شخوص مختزلة ذات الأيادي الخطية الممتدة المتلامسة، والمعبِّرة عن وضعيات تراجيدية، قد

تفكرنا بوجوه غويا في لوحاته السوداء أو بشخوص بيكاسو في لوحته غرنيكا والتي تثير فينا الشّعور بالفزع والهلع وتحملنا إلى وضعيات مأساوية» كما يقول سامي بن عامر وجميع الأعمال المعروضة افتراضيا تحمل أفكار الخوف والتوقي والحماية والعدوى مع الأمل والانتصار على فيروس كوفيد19الذي اجبر الكثيرين على البقاء في منازلهم ومنهم سامي بن عامر الذي تفاعل كل الاكتشافات التقنية والتكنولوجية والعلمية ليجعل منها أدوات عمل تفتح له سبلا إبداعية جديدة. وهو ما ينطبق على المجال الرقمي الذي يُعتبر إضافة كبيرة للفنان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا