بعد تضرّر قطاع الثقافة بسبب «كورونا»: بعث صندوق «حساب دفع الحياة الثقافية» لجمع التبرعات

قد يكون اضطرار الفنان إلى عدم ممارسة فنه بما هو شغف و عشق يسريان في شرايينه، أكبر عقوبة يمكن أن تصيبه

بالأذى والضرر النفسي. فما بالنا وأن الفن قد يكون هو مورد الدخل الوحيد للمبدع ومصدر قوت عائلته وأطفاله... فكيف سيقتات أهل الفن في زمن الكورونا، وقد أغلقت المسارح والقاعات والمهرجانات أبوابها ودخلت الحياة الثقافية في حجر صحي لا أحد يعلم متى ينتهي ! 

إن كانت وضعية الفنان الاقتصادية والاجتماعية في تونس تنظر منذ زمن طويل صدور قانون يضمن حقوقها ويعترف بمكانتها... فإن أزمة الفنان اليوم قد تفاقمت بسبب تفشي فيروس كورونا وإصابته للأنشطة الفنية بالشلل.

من أجل إنقاذ مورد رزق الأفراد والمؤسسات
حوالي 700 تظاهرة ثقافية ومناسبة فنية بما في ذلك معرض تونس الدولي للكتاب و أيام قرطاج الشعرية قد تمّ تأجيلها ... والعديد منها تم إلغائها على غرار مهرجان المدينة الذي اعتدنا أن يؤثث ليالي رمضان في كل عام. وكل قاعات السينما و الفضاءات الثقافية وأروقة الفنون... في العاصمة والجهات موصدة الأبواب بل حول ولا قوة منها أو منا ! فمن أين سيعيش الفنان وقد تعثر مدخوله وتوقف رزقه؟

في هذا السياق ، أعلنت وزيرة الشؤون الثقافية شيراز العتيري عن  إحداث صندوق مشاركة بعنوان «حساب دفع الحياة الثقافية»، لجمع  الهبات والتبرعات لفائدة قطاع الثقافة في تونس للمساهمة في دفع الحياة الثقافية ومعاضدة جهود الفنانين والمبدعين وكل الفاعلين في القطاع.
وفي بلاغ لوزارة الشؤون الثقافية جاء ما يلي: «إثر الأزمة الاقتصادية التي لحقت بالقطاع الثقافي نتيجة تطبيق التدابير الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، تعهدت وزارة الشؤون الثقافية باتخاذ إجراءات تهدف إلى التخفيف من الانعكاسات السلبية لتوقف النشاط في القطاع الثقافي، وذلك بعد التشاور مع الحكومة بأكملها ومختلف الأطراف المعنيّة. إن حجم هذه الأزمة وطبيعتها غير المسبوقة، تفرض على القطاع بأكمله وعلى الفاعلين فيه، تكبّد مجموعة من الخسائر التي تؤثر على اقتصاد هذه التظاهرات والأنشطة وعلى الاقتصاد التونسي بشكل عام. في هذا الإطار، يسعدنا الإعلان عن تأسيس «حساب دفع الحياة الثقافية FRC»، كخطوة أولى من وزارة الشؤون الثقافية للاستجابة للأزمة الحالية».

دعم النقلة الرقمية كضرورة لديمومة الثقافة
إلى جانب أهدافه الآنية وأولوياته العاجلة، من المنتظر أن يعمل«حساب دفع الحياة الثقافية«على تحقيق أهداف متوسطة المدى من أجل دعم دائم للتعافي الاقتصادي والاجتماعي للقطاع الثقافي .
وأكدت وزيرة الشؤون الثقافية شيراز العتيري في بلاغها ضرورة الاهتمام «بالنقلة الرقمية التي تعد اليوم إحدى البدائل القابلة للتطوير والتي تسمح باستمرار النشاط الثقافي خلال هذه الأزمة وتساهم بنجاعة في تداول المنتوج الثقافي التونسي في البلاد وعلى الصعيد الدولي». وفي هذا الإطار«حساب دفع الحياة الثقافية«يهدف إلى تمويل ومرافقة الخدمات الثقافية والفنية عن بعد.
وقد أوضحت وزارة الشؤون الثقافية أن توزيع التبرعات المتأتية من مختلف مكونات المجتمع (الأفراد، الشركات الخاصة، المنظمات غير الحكومية....) سيخضع لمعايير محددة مسبقًا، مع إعطاء الأولوية، على وجه الخصوص للأفراد والمؤسسات الأكثر هشاشة أو الأكثر تأثرًا بانتشار الوباء.

الوزير السابق محمد زين العابدين يقترح آلية إسناد للفنانين
رغم انتهاء مهامه على رأس وزارة الشؤون الثقافية بمغادرة حكومة الشاهد لمقاليد الحكم، بادر الوزير السابق محمد زين العابدين إلى الإعلان عن مبادرة تهدف إلى إيجاد آلية مساعدة مالية للفنانين بسبب تعطل الحركة الثقافية.
وجاء في هذه المبادرة ما يلي: «أمام الظروف المادية و النفسية الصعبة التي يمر بها أهل قطاع الثقافة و الفنون و الآداب و التراث من جراء تفشي فيروس الكورونا وتعطل عمل الوزارة و هياكلها ومؤسساتها و تظاهراتها مما استوجب حالة بطالة فرضت على المشرفين عليها و القائمين على تسييرها من مسؤولين و فنانين وتقنين وخواص ومستثمرين وجمعيات المجتمع المدني و فاعلين في القطاع، وتواصلا مع القرارات الحكومية التضامنية التي شملت وزارات غير وزارة الشؤون الثقافية، أقترح ما يلي: تأمين حد معين لاستمرارية عمل الإدارة في علاقة بلجان صناديق الدعم والتمويل العمومي للجمعيات ومدن الفنون والآداب والحضارات والسينما والفنون التشكيلية والموسيقى والكوريغرافيا والمسرح الكتاب و دعم الفضاءات الخاصة... وهذه اللجان موجودة بالإدارات المركزية والمؤسسات الثقافية المرجعية والمندوبيات الجهوية و عددها كبير و إمكانياتها حقيقية .إلى جانب تمكين أصحاب المبادرات والمشاريع و التظاهرات والجمعيات و الفضاءات التي وقع قبول مقترحاتها من تسبقة مالية والتنسيق مع مراقب المصاريف العمومية في الخصوص... وإيلاء هذا الأمر كل الأولوية بالنظر إلى الوضعية المادية الحرجة التي يمر بها أهل القطاع دون استثناء من جراء وجودهم في حالة بطالة من الوارد أن تدوم مطولا...

ودعا الوزير السابق محمد زين العابدين إلى عدم يمكن استثناء القطاع الثقافي من بقية القطاعات الاقتصادية المشمولة بتدخل الدولة في هذا الظرف الصعب. لذا وجب أن تشمل الاستثناءات و القرارات الجريئة التي اتخذتها الحكومة كذلك الفاعلين في القطاع الثقافي، اعترافا بمكانتهم الرمزية و إسهامهم في التنمية الاقتصادية عطفا عل الجوانب الاجتماعية والتضامنية المفروضة على الجميع في مثل هذه الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا