بعد مصادقة البرلمان على قانونها الأساسي: تونس تحتضن مقرّ المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية

لئن كانت الملكية الفكرية تعرف بأنها «نتاج فكر الإنسان من إبداعات مثل الاختراعات والنماذج الصناعية والعلامات التجارية والأغاني والكتب والرموز والأسماء...»

فإنها كثيرا ما تكون عرضة للاعتداء بالسرقة والتزييف والتقليد والاستعمال دون إذن مسبق من مالكها... ويشكو نسق تسجيل براءات الاختراع في البلدان الإفريقية من البطء والتعقيد إلى حد تلاشي حقوق الملكية الفكرية. وللتصدي لكل هذه الإشكالات والتهديدات لإبداعات العقل البشري، يأتي إنشاء المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية والتي سيكون مقرّها في تونس.
بأغلبية 153 صوتا مقابل احتفاظ 6 نواب ومعارضة 8 آخرين، تمت مساء أول أمس الثلاثاء المصادقة على مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على النظام الأساسي للمنظمة الإفريقية للملكية الفكرية.
تونس تكسب الرهان بعد جهودها لسنوات
منذ سنة 2013 بذلت تونس كل الجهد ومختلف الوسائل لتحتضن مقرّ المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية. وبعد استيفاء كافة الشروط والمقاييس المتعارف عليها على الصعيد الإفريقي بخصوص شروط احتضان المنظمات الدولية، نجحت بلادنا في ترجيح كفة الميزان لصالحها وكسب موافقة الإتحاد الإفريقي بأن يتم بعث هذه المنظمة الناشئة على أرضها.
وجاء بعث المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية تلبية لحاجة عديد الدول الإفريقية على غرار التشاد وجزر القمر وغانا وغينيا وسيراليون.إلى إرساء مؤسسة قارية بهدف توحيد السياسات حول المستجدات الدولية في مجال الملكية الفكرية ورفع مستوى الوعي بأهمية احترام المنتوج الفكري والإبداعي.
وانبثق  قرار الإتحاد الإفريقي باحتضان تونس لمقر المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية عن الدورة 24 للقمة الإفريقية المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في جانفي 2015. كما تمت المصادقة على النظام الأساسي لهذه المنظمة الإقليمية من قبل  الدول الإفريقية خلال القمة الإفريقية التي انعقدت بمقر الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا في جانفي 2016.
مزايا وفوائد للاقتصاد والسياحة...
تهدف المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية إلى إرساء ثقافة الملكية بالدول الإفريقية، وتشجيع حماية مكوناتها، وتشتمل مكونات الملكية الفكرية على براءات الاختراع والعلامات التجارية، ونقل التكنولوجيا والتشجيع على الإبداع، وتقديم برامج تدريب وتكوين في هذا المجال.
ولاشك أن احتضان تونس لمقر هذه المنظمة الإفريقية من شأنه أن يعود على بلادنا بعديد الفوائد والمزايا على غرار دعم الإستراتيجية الوطنية في الانفتاح على الدول الإفريقية والمساهمة في تنشيط السوق السياحية من خلال تنقلات الوفود الإفريقية من باحثين ومختصين ومحاضرين... للمشاركة في أنشطة المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية.
وبافتتاح مقرها في تونس، ستوفر المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية مواطن شغل جديدة للكفاءات التونسية والموظفين والأعوان ...
ولئن كان لتونس هيكل يرعى حقوق المؤلف والحقوق المجاورة ويدافع عن المصالـح الماديـة والمعنوية لأصحابها ويتمثل في المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، فإن احتضان تونس لمقر الإفريقية للملكية الفكرية من شأنه أن يخلق ترسانة من القوانين والإجراءات العملية تتوّخاها هذه المؤسسات الوطنية والإقليمية من أجل حماية ثقافة احترام الملكية الفكرية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا