تمّ تصويره في تونس وأنتجته الإمارات بقيمة 100 مليون دينار: هل يفتح مسلسل «ممالك النار» النار على تركيا؟

في طرق لأبواب التاريخ لاستلهام المتن والعبر، يعود المسلسل العربي الضخم «ممالك النار» إلى فصول الماضي وحروب الإمبراطوريات

لاقتباس موضوعه عن دولة المماليك وسقوطها على يد العثمانيين في بدايات القرن السادس عشر. وقد كتب نص هذه الدراما التاريخية المصري محمد سليمان عبد الملك وأخرجها البريطاني بيتر ويبر. ومن المنتظر أن تبث قنوات «أم بي سي» السعودية حلقات العمل بداية من تاريخ 17 نوفمبر 2019.

«ممالك النار» من إنتاج شركة «جينوميديا» الإماراتية بتكلفة بلغت 40 مليون دولار أمريكي وتتجاوز 100 مليون دينار تونسي. وقد وصفت ميزانية هذا المسلسل التاريخي بأنها الأكبر كلفة في تاريخ الدراما العربية.

تونس تستعيد موقعها كوجهة للتصوير
البحر والصحراء، الجبل والواحة، الشجر والرمل ... كلها ميزات ومحاسن تتمتع بها تونس مما يجعلها ديكورا طبيعيا ملائما لتصوير الأفلام والمسلسلات ... وقد كانت تونس في سنوات خلت وجهة لشركات الإنتاج العالمية ومصدر إلهام لكبار المصورين العالميين قبل أن تسحب المغرب البساط من تحت قدمي تونس في هذا المجال بفضل قريتها السينمائية بمدينة ورزازات المعروفة بهوليود المغرب. واختيار تونس، اليوم، وجهة لتصوير العمل التاريخي الضخم «ممالك النار» يشكل حدثا فنيا وثقافيا وسياحيا واقتصاديا أيضا يعيد الأنظار والأضواء إلى تونس وطبيعتها الغناء ومواقعها السياحية... وقد كانت بلادنا محطة التصوير الوحيدة لدراما «ممالك النار» التي تم تصوير كل حلقاتها بتونس على امتداد أكثر من 6 أشهر في قرية الأطرش بالحمامات وبن عروس والمنستير وعنق الجمل.

كما اختارت جهات الإنتاج أن تكون تونس من شمالها الخصب الى صحرائها الساحرة استوديوهات تصوير «ممالك النار»، فقد تم انتقاء ثلة من الفنانين التونسيين لتجسيد أدوار مهمة في هذا المسلسل العربي الضخم على غرار فتحي الهداوي و معز القديري والأسعد الجموسي وعبد القادر بن سعيد وزياد التواتي وسهير بن عمارة ونجلاء بن عبد الله و ياسين بن قمرة و سماح السنكري... وفي بطولة سورية ومصرية يشارك في العمل كل من خالد النبوي و محمود نصر وكندة حنا ورشيد عساف ومنى واصف...

مسلسل تاريخي أم سلاح سياسي؟
«قانون دموي حكم إمبراطورية فأصبح لعنة تطاردهم»، هذا ما جاء في الإعلان الترويجي لبث المسلسل التاريخي «ممالك النار». وفي عودة على خفايا وكواليس سقوط دولة المماليك على يد العثمانيين في القرن السادس عشر ينبش هذا العمل في تداعيات ولاية السلطان العثماني «سليم الأول» على المنطقة. وبمجرد الإعلام عن موعد عرضه أثار مسلسل «ممالك النار» الجدل والصخب ليس انبهارا بتقنياته البصرية ومواصفاته الفنية العالية بإمضاء كبار التقنيين العالميين، وليس تعجبا وعجبا من ميزانيته السخية جدا بل توجسا من كونه يهاجم تركيا عن طريق شاشة الدراما بسلاح التاريخ.

وقد أثيرت حول دواعي إنتاج مسلسل «ممالك النار» عديد التأويلات والاستنتاجات، حيث يرى البعض أن القصد من هذا العمل الدرامي الضخم الرغبة في التفوق على الدراما التركية التي جنت عائدات كبيرة بفضل مسلسل «قيامة أرطغرل» الشهير.

ويذهب البعض الآخر إلى أن «ممالك النار» مجرد شاشة درامية وذريعة فنية توظفها كل من الإمارات والسعودية لشن هجوم سياسي على خصومها وعلى رأسهم تركيا.

وفي انتظار مشاهدة دراما «ممالك النار» يبقى الرجاء بتنزيه التاريخ عن كل لبس وتوظيف وأدلجة حتى يبقى التاريخ مرجع نظر وتحقيق وتدقيق.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا