ما بعد اختتام أيام قرطاج السينمائية: المرأة تقود قاطرة السينما التونسية

بعد أيام من السفر والترحال في متون السينما وعلى تخوم الواقع والخيال، ودّعت أيام قرطاج السينمائية 2019 جمهورها وعشاقها

على أمل اللقاء في دورة قادمة مع أفلام جديدة. ومن مستجدات دورة هذا العام أعلن وزير الشؤون الثقافية عن الترفيع في قيمة الدعم على الأفلام انطلاقا من السنة القادمة وذلك من 4 مليون دينار إلى 8 مليون دينار.

أسدل ستار الاختتام السبت 2 نوفمبر 2019  على فعاليات أيام قرطاج السينمائية 2019 (دورة نجيب بن عياد) بمسرح الأوبرا، بمدينة الثقافة بالعاصمة تونس، وكان نصيب السينما التونسية هذا العام وافرا في مختلف المسابقات الرسمية .

التانيت الذهبي لتونس لدورتين على التوالي
من مفاجآت أيام قرطاج السينمائية في دورتها 30، دخول السينما السودانية من الباب الكبير منافسة على جوائز المهرجان وخروجها أيضا من الباب الكبير محمّلة بأكثر من تانيت ذهبي وألقابا قيّمة، ولقد نجحت سينما السودان في خطف الأضواء في سهره الاختتام من خلال فوز فيلم «ستموت في العشرين» لأمجد أبو العلاء بالتانيت الذهبي لأفضل سيناريو في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وكذلك حاز الفيلم نفسه على التانيت الذهبي لجائزة الطاهر شريعة عن العمل الأول. وقد اقتنصت السودان التانيت الذهبي للأفلام الوثائقية الطويلة بفضل فيلم «حديث عن الأشجار» للمخرج صهيب قاسم الباري. كما كانت جائزة قناة تي في 5 موند من نصيب فيلم «اوفسايد الخرطوم» لمروى زين.

دون منازع أو منافس، كانت السينما التونسية للعام الثاني ملكة المهرجان بتتويج فيلم «نورا تحلم» للمخرجة هند بوجمعة بجائزة التانيت الذهبي للأفلام الروائية الطويلة وكذلك فوز بطلة هذا الفيلم هند صبري بجائزة أحسن ممثلة ، بعد أن كان فيلم «فتوى» لمحمود بن محمود قد حاز على التانيت الذهبي وحصد بطله أحمد الحفيان جائزة أحسن ممثل سنة 2018.

وقد أثبتت المخرجة هند بوجمعة والممثلة هند صبري أن المستحيل ليس نسائيا وأن المرأة التونسية قادرة على قيادة قاطرة السينما بمنتهى الفن والإبداع.

المهرجان: الحصاد والمسار
كثيرا ما كان الراحل نجيب عيّاد يشير إلى أن مهرجان أيام قرطاج السينمائية قوّي بجمهوره الوفي والكبير الذي يملأ قاعاته ويزاحم على تذاكره... وما يحسب للمهرجان الحامل لفلسفة النضال والمقاومة الحفاظ على مستوى محترم من الأفلام المبرمجة البعيدة عن السينما التجارية والسطحية. وفي تقييم للدورة 30 من أيام قرطاج السينمائية، أفاد الناقد السينمائي ناصر الصردي في تصريح لـ «المغرب» بما يلي :» لا بد ألا ننسى بداية أن مهرجان هذا العام جاء في ظروف استثنائية لوفاة مديره نجيب عياد أسابيع قبل انطلاقه... وبالرغم من ذلك واصل فريقه المشوار بإصرار لتنجح أيام قرطاج السينمائية في كسب الرهان وما يحسب لدورة 2019 تخفيف الضغط على شبابيك التذاكر عن طريق مزيد تطوير عملية الاقتناء الالكتروني، وكذلك تحسين ظروف الفرجة في القاعات من خلال التخلي عن زحمة البرمجة وضيق الوقت بين الأفلام. ولكن يبقى التساؤل: «هل أن تحوّل مركز المهرجان إلى مدينة الثقافة يخدم أيام قرطاج السينمائية أم يؤسس لعلاقة جديدة بين المهرجان والجمهور؟ فمنذ عقود طويلة عرف عن هذا المهرجان السينمائي بأنه مهرجان المدينة وشارع الحبيب بورقيبة والأنهج والشوارع المتفرعة عنه... قد يحتاج الأمر إلى دراسة حول الجمهور والقاعات ومهرجان أيام قرطاج السينمائية. على مستوى البرمجة.كان دخول السودان والسعودية على خط السباق للمنافسة على جوائز المهرجان أمرا محمودا. وقد كان الاكتشاف الجميل للسينما القادمة من فنزويلا وأيضا أعدنا التأكد من قيمة السينما اللبنانية ... إلى جانب استقطاب أحدث الأفلام وأشهرها التي مرّت حديثا بأكبر المهرجانات العالمية. كما لا ننسى أن ننوّه بالمستوى الجيد لنشرية المهرجان باللغتين العربية والفرنسية تحت إشراف خميس الخياطي حيث تجاوزت مجرد الإخبار لتتوّغل في مجريات النقد والتحليل».

وعن سر تميز السينما التونسية واحتلالها للصدارة في أيام قرطاج السينمائية و حصدها لجوائز مهمة في أشهر الأفلام السينمائية، علق ناصر الصردي بالقول: «إن نجاح السينما التونسية اليوم نتاج حركة تطور شامله انطلقت في أواسط سنوات الألفين لتبلغ اليوم عددا قياسيا في الإنتاج كمّا وكيفا. هناك جيل جديد من المخرجين والمخرجات يعد الأفضل والأجمل. ولكن ما ينقص أيام قرطاج السينمائية اليوم - شأنها شأن كل التظاهرات الكبرى في بلادنا - غياب إستراتيجية عمل على المدى المتوسط والطويل وذلك لغياب سياسة ثقافية عامة وشاملة بعيدا عن الاقتصار على الظرفي والآني، علينا أن نشتغل على الفعل لا على ردة الفعل من أجل الاستباق والاستشراف لا الجلوس على ربوة المنتظر فحسب !».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا