مرايا وشظايا: يوم وطني للثقافة وترفيع في الميزانية لولا الانتخابات... لضاعت الأمنيات !

«ليست الثقافة أن تقول شيئاً جميلاً، وتعمي غيرك بنورك الذي تملكه، إنما أن تكون أنت النور الذي يجعل غيرك يهتدي بخير ما تملكه»،

ولأن المثقفين والفنانين والمبدعين هم شموع تحترق لتضيء العالم وبذور فكر وجمال تزرع حولنا الحياة ... كان الاحتفاء بهم في يوم خاص بهم وحدهم استحقاقا وليس مجاملة. 

كان في ما مضى لتونس يوم وطني للثقافة يخطب فيه الرئيس من وراء مصدح جاف بلغة خشبية عن حاجة المجتمع إلى أهل الفن والإبداع وعن أهمية الثقافة بصفتها جسرا لشراكة فاعلة ومتضامنة مع الشعوب...وبعدها تسلم أوسمة الجمهورية إلى وجوه الثقافة والفكر والفنون والإعلام وتنفض الجموع فرحة مسرورة !
بعد الثورة، اغتالت الأحداث طقس الاحتفال باليوم الوطني للثقافة ربما خشية وصم الجمهورية الثانية بإحياء سنن القدامى والتشبث بمراسم عهد الديكتاتورية... وبعد حوالي ثماني سنوات من الاختفاء والتخفي وراء تعلات وأوهام لإلغاء يوم المبدعين ، تم الإعلان في الساعات الأخيرة عن إحياء اليوم الوطني للثقافة في أواخر شهر سبتمبر بعد استقبال رئيس الجمهورية محمد الناصر لوزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين.

حمل هذا الخبر البشرى لمعتنقي مذهب الثقافة والفنون مع التمني والرجاء بأن تكون التكريمات على قدر أهل العزم والفعل وأن «تأتي على قدر الكرام المكارم»... بعيدا عن العلاقات والمجاملات والولاءات.
هي صدفة خير من ألف ميعاد، تزامن فيها تعهد المترشح للرئاسة محسن مرزوق بإعادة الاحتفال باليوم الوطني للثقافة خلال ظهوره على قناة التاسعة مع إعلان رئاسة الجمهورية بعد ساعات عن إحياء هذا الحدث في موفى سبتمبر 2019.
طبعا، هلّل السياسي محسن مرزوق لهذه المصادفة السعيدة وصفق طويلا لهذه الهدية غير المتوقعة معلقا على صفحته الرسمية بالقول: « إن مقدمات برنامجنا الانتخابي ليس فقط مدروسة وضرورية وناجعة بل وممكنة التحقق فورا».
ولئن كان محسن مرزوق لا يملك عصا موسى حتى تتحقق وعوده بصفة فورية فمطلب إحياء اليوم الوطني للثقافة قديم ورُفع إلى الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي قبل أن يفصل فيه محمد الناصر بالموافقة، فإن الإيجابي في المسألة حماس رجل السياسة لخدمة المشهد الثقافي الذي نأمل أن يكون حقيقيا ومتواصلا لا مناسباتيا ومتملقا لخطب ود المبدعين والمثقفين...

بالأمس أيضا أعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد عن قرار الترفيع في ميزانية وزارة الشؤون الثقافية ب 1 بالمائة من ميزانية الدولة بعنوان سنة 2020.
هنيئا للثقافة بهذه المكاسب التي جاءت أخيرا بعد أن بحت الحناجر وتقرّحت الأقدام وجفت الأقلام في التنديد بميزانية الصفر فاصل... وشكرا للانتخابات التي تجعل المستحيل ممكنا في زمن الهوس بالكراسي.
ليـلى بورقعة

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية