البيئة في أفق الـ2050

البيئة مكونة من عناصر رقيقة وهشة لذا تحتاج إلى حسن المعاملة..

وهي في حال خطر وتتطلب التدخل العاجل..
وحالها ومآلها يخصان الصحة ومستقبل حياتنا، لذا تقتضي منا الجد والحزم والتدخل الأكيد والمستعجل..
في بلداننا ما زلنا ننظر للبيئة في المقام الأخير ويغلب على منظورنا اعتبارها ترفا وديكورا وكمالا وفي ترتيب الوزارات غالبا ما تسبق جل الحقائب لتبقى البيئة مع المرأة والطفولة والشؤون الاجتماعية كل ذلك مع أن العرب امضوا على جل الاتفاقيات البيئية وبعثوا وزارات للبيئة وصنعوا أحداثا بقمم المناخ والتنوع البيتي كالتي احتضنتها المغرب ومصر وقطر.

ما قيل في شرم الشيخ مؤخرا لو يترجم عمليا صبح لنا في الدنيا ثلاث كواكب ويعيش جل البشر في جنات على الأرض ولكن..
لنلتفت إلى التصف الملآن من الكأس..
قريبا ستفض أزمة نفايات صفاقس وإن غدا لناظره قريب..

ومصر توشك أن تقضي على مخلفاتها بعد نحو ثلاث عقود أي في أفق 2050 أطلقت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة والمنسق الوزاري ومبعوث مؤتمر المناخ COP27؛ مبادرة المخلفات 50 بحلول عام 2050، والتي تهدف الى معالجة أزمة إدارة المخلفات في إفريقيا، والتعامل مع إدارة المخلفات الصلبة كفُرصة مُهمة للمساهمة في جهود التخفيف والتكيف مع تغير المناخ على المستوى العالمي.

وأشادت وزيرة البيئة، بالزخم الكبير الذي يشهده إطلاق المبادرة بمشاركة الأشقاء الأفارقة والشركاء، وجهود الفريق القائم على إعدادها، خاصة أنها تنطلق في آخر الأيام الموضوعية للمؤتمر وهو يوم الحلول، بعد زخم كبير شهدته الأيام الماضية.

وأضافت أن علاقة المخلفات بتغير المناخ من الموضوعات التي لم تلق اهتمامًا كبيرًا، لأنها تتطلب البحث دائمًا عن أفضل الممارسات، وذات أبعاد اجتماعية فيما يخص دمج القطاع غير الرسمي، وأيضا الآليات التمويلية المطلوبة والتي تعد تحديًا كبيرًا، وتحديد أفضل الطرق لبدء إدارة المخلفات.
ولفتت فؤاد، إلى حرص الرئاسة المصرية للمؤتمر على أخذ المبادرة لطرح موضوع إدارة المخلفات بقوة ضمن مناقشات المناخ، خاصة بعد التجربة المصرية في طرق ملف المخلفات وأبعادها الاجتماعية والبيئية، والفُرص الاقتصادية التي تتيحها في مجال التدوير، وتضمين القطاع الخاص، لذا أعدت مصر؛ مُبادرة إدارة المخلفات الصلبة لإفريقيا، والتي تهدف إلى تدوير 50 % من مخلفات القارة بحلول 2050، حيث يتم حاليًا تدوير 10 % فقط، مما يعني مزيد من الآثار الصحية، إضاعة العديد من فرص العمل، وإنتاج مزيد من الانبعاثات وخاصة الميثان.
وأوضحت وزيرة البيئة، أن إعداد المبادرة تم من خلال عملية تشاركية واستشارية حثيثة، وبالتعاون مع شركاء التنمية، لتحقيق هدف طموح لزيادة تدوير المخلفات، وإدراج هذا الهدف في خطة المساهمات الوطنية المُحددة للقارة.

وفي المغرب رسمت رؤية بيئية بعيدة المدى أو ربما أقرب مما نتوهم، وقالت الحركة في بيان لها، إن جوع شركة “درابور” في أكتوبر الماضي، من أجل فتح المصب بجرف الرمال، لا يبشر بالخير وقد يظهر كحل سريع آني، لكن ماضي الشركة بالمصب يبرهن على أن العملية لا تمر في جو قانوني صحيح، وأن عملها يخلف أضرارا بيئية وخيمة بالمنطقة، على المددين المتوسط والبعيد.

ودعت الحركة إلى الحذر من شركة جشعة أكد المجلس الأعلى للحسابات تورطها في الكثير من الاختلالات، خاصة فيما يتعلق بضعف المراقبة بخصوص حقيقة كميات الرمال المجروفة، إذ توقف التقرير عند الأرقام الخاص بالفترة 2008 و 2010 حيث اتضح أن الفارق بين الكميات الدنيا الواجب استخراجها و الكميات الحقيقية التي تم تسويقها يبلغ 62 في المائة.

وأشارت أن مجلس الحسابات أكد على احتكار شركة واحدة لنشاط جرف الرمال عبر عقود مباشرة مع الدولة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام عن الدواعي التي كانت تقف وراء نقل ملكيتها من الدولة إلى القطاع الخاص.
وأكدت الحركة على ضرورة أن يتحرك الفاعلون الحقيقيون والبيئيون والعارفون بالميدان، في أقرب الآجال بغرض النظر في عودة الشركة وفرض رقابة ومراقبة عليها من طرف لجنة متخصصة ومستقلة، تنسق مع وزارة التجهيز والماء.
وطالبت باتخاذ قرارات صارمة اتجاه من يلوثون ويستغلون ثروتنا المائية ويخربون مجرى الواد يوميا، بشكل غير قانوني.

وشددت الحركة على ضرورة مباشرة تعديل صارم لسياسة تدبير الماء ببلادنا، مؤكدة أن وضعية مصب أم الربيع كارثية ولا تقبل التماطل ولا الخطأ.

يذكر أن مجلس النواب قد أسس لجنة برلمانية لتقصي الحقائق واستطلاع مظاهر التدهور الذي يعرفه مصب نهر أم الربيع، علما أن السلطات المحلية شكلت هي الأخرى لجنة خاصة رصدت وجود تلوث في المصب بسبب صبيب قنوات الصرف الصحي في الوادي الذي انسد مصبه بفعل توقف عمليات جرف الرمال، وبالتالي لم تعد مياه النهر تكمل طريقها نحو المصب بالقرب من موقع «عائشة البحرية».

وفي تونس الخضراء والتي نعمل كما تؤكد رئيسة الحكومة على أن تظل كذلك،
وهي كما نشر أحد المواقع تعد من بين أجمل البلدان و أعظمها من حيث تراثها المادي و اللامادي تتخللها واحات من النخيل و أشجار الزيتون، وأراض من القمح و الشعير
إنها تونس العريقة، مزيج بين ما ترك الاسلاف من أقواس و أبواب و ما حباها آلله من سواحل وجبال وصحار.
تتميز تونس بمناخ معتدل، فدرجات الحرارة معتدلة صيفا و شتاءا، فمناخها الرائع و موقعها الجغرافي الجميل، ساهم بشكل كبير في جلب السياح من مختلف أنحاء العالم، كما ساهم أيضا في جلب نوع آخر من السياح ألا و هم الطيور المهاجرة، حيث تتخد هذه الأخيرة تونس كمحطة للاستراحة خلال هجرتها من أروبا إلى إفريقيا جنوب الصحراء.

يقوم إقتصاد تونس أساسا على الزراعة و الفلاحة، حيث تعرف تونس بإنتاجها للحبوب، الزيتون، و التمور و تعرف أيضا بتصدير منتجاتها البحرية. كما أن تونس تعتمد على السياحة للرفع من اقتصادها و تقليص البطالة، حيث توفر كل ما يحتاجه السائح لقضاء عطلته بكل رفاهية، لكن الجدير بالذكر أن ما يجذب السياح ليس فقط الفنادق و المنتجعات السياحية و إنما طبيعة هذا البلد الخلابة، تنوع منظوماته البيئية بحيث نجد حوالي 69 منظومة طبيعية و اكثر من 7200 من الأصناف النباتية والحيوانية البرية والبحرية.
فتميز هذا البلد على المستوى العالمي يكمن في مخزونه اللامادي من الأصناف والمنظومات و الموارد الجينية الذي يعتبر نقطة من نقاط قوة هذا البلد، كما أنها في نفس الوقت مكمن ضعف لما تشاهده تونس اليوم من مشاكل بيئية كبر
أن تدهور الأنظمة الإيكولوجية الساحلية و البحرية و أنظمة المياه العذبة جاء نتيجة أنشطة الإنسان كالصيد الجائر، حرق الغابات، قطع الأشجار، الزحف العمراني ورمي النفايات في كل مكان جعل من المواطن التونسي مواطن غير مسؤول و غير واع بأهمية تروثه الطبيعية.
وما يزال المتابع المنصف للشأن البيئي يرجو عودة وتيرة العمل الجدي والمتناسق بالروح التي عرفتها بدايات التأسيس مع الجبالي ومليكة واستعادت النفس الايكولوجي مع النابلي واتخ>ت منحى الاستشراف المستقبلي والاستدامة مع المجدوب، وتتلمس اليوم السبيل بصدق النوايا وجدية العزم وقاعدة التخصص ولكن..

شأن الكثير من بلادنا العربية تتغلب النزعة السياسة والاجل الراهن، وفق طلب الناس الملح الملتصق بالمعيش اليومي وبمنافع فردانية ضيقة.

المواطن ليس وحده المسؤول عن هذه المشاكل، فنجد من بين المشاكل ثلوث الهواء و المياه من طرف المنشآت الصناعية وأيضا مؤسسات الدولة التي تقف عاجزة عن اتخاذ أي قرار أو موقف لردع الخالفين مواطنين كانوا أو مؤسسات صناعية.
كما نلاحظ أيضا عجز الجمعيات عن أداء دورها كاملا إزاء تردي الأوضاع البيئية و عن إيجاد خطاب مناسب للتحسيس. و الملفت للنظر إيجابيا في تونس خلافا لباقي الدول العربية هو التصالح الواضح بين الجمعيات و مؤسسات الدولة و التطلع للعمل معا من أجل تحقيق أهداف مشتركة.
الهدف هو إبقاء تونس الخضراء ، و هذا لن يتأتى إلا بإدراك أهمية هذه المناطق و مواجهة هذه المشاكل باعتماد أسلوب العمل المتكامل المشترك ، و اتخاذ الإجراءات اللازمة انطلاقا من دراسة علمية شاملة مسبقة للنمطقة من أجل التدخل الصحيح للحد من التدهور ومعالجة الخطر القائم على التنوع البيولوجي.
ولتحسين المستوى البيئي للبلاد فالحل هو الطفل التونسي لأنه ركيزة البلاد ومستقبلها لذا من المهم جدا إدراج التربية البيئية في المناهج التربوية و المشاريع العملاقة و مخططات التنمية من أجل الانتقال من برامج التوعية إلى إنشاء جيل تونسي واعي بثروته الطبيعية و بأهمية المحافظة عليها و إستغلال موارده بعقلانية واستدامة.

البيئة، مصير ومستقبل ونظر للقادم وتشكيل له، أو لا يكون..

وهي شأن عشرات بل مئات الخبراء والمختصين الذين تزخر بهم ربوعنا، فهل يحمل القضية أصحابها..في عالمنا العربي ولد رموز وأعلام بيئة مشهود لهم أشعوا لعقود بينهم طلبة ونجيب صعب والناشط والخبير المصري والعربي والدولي عماد الدين عدلي وغيرهم كثير تتفرد تونس بزمرة متفردة يمكن أن تعيد صياغة الفكرة وبناء مشروع بيئي عربي مستقبلي له ما بعده.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا