يوم البيئة العربي .. نحو بيئة عربية سليمة لحياة أفضل

لمَ يتفنن العرب في تفويت جل الفرص المتاحة لهم لإحداث التغير وتجسيد بعض الحلم المشترك؟

بالأمس تبخر حلم الاتحاد المغاربي الذي ضحى من أجله جيل من المجاهدين.
وقبل ذلك ولد بيت العرب، الجامعة العربية على ركيزة الشقاق، التي أسست على الخلاف ودعائم الشكليات والحسابات وإهدار الوقت والموارد..
حتى اليوم العربي للبيئة ضاع في زحام احتفالات هالوين ومشتقاته..

لفت نظري مؤخرا همس فلسطيني لم يغفل الاحتفال باليوم العربي للبيئة الذي مر على أهل لغة الضاد مرور الكرام ودون:

إنّ المناسبات البيئية متعددة، منها العالمية وغيرها إقليمية وأخرى محلية. وهذه المناسبات تؤكد على ضرورة الاهتمام بالبيئة بشكل عام وأهمية التخصص في مثل هذه المناسبات التي تظهر التفرعات العديدة والمهمة في مجال البيئة وبالتالي أصبح الاهتمام بالقضايا البيئية اهتماماً رئيسياً ولا يمكن لأي دولة تريد أن تتقدم في أي مجال إلا أن تأخذ البعد البيئي. وأصبحت كلمة البيئة تتلازم مع التنمية، لأن أي تنمية لا بدّ أن تستند إلى أسس تتلاءم والوضع البيئي. ولكن في عالمنا العربي الذي تحاصره المشاكل البيئة من كل جانب لا بدّ من تحديد الاهتمامات والأولويات البيئية حسب ما يراها الجمهور العربي.
ولا بدّ من آلية لتحديد هذه الأولويات. وقد يكون إجراء استطلاع للرأي حول نظرة المواطن العربي لموضوع البيئة، عملية فعالة لمعرفة مستوى هذه المعرفة، وتحليل النتائج بطريقة علمية من أجل وضع تقارير فصل إلى المسؤولين وأصحاب القرار للمساعدة في وضع سياسات بيئية ملائمة. ويفضل أن تنشر أيضاً هذه التقارير في وسائل الإعلام، وهذه وسيلة جيدة لإيصال صوت المواطن إلى المسؤولين.

إنني أتحدث في مناسبة يوم البيئة العربي عن الرأي العام العربي حول البيئة، لأن الحديث في العالم العربي الآن يكثر حول مواضيع التنمية المستدامة وحماية البيئة وتطوير الأرياف ، وتوفير الاكتفاء الذاتي بتأمين الحاجات الأساسية، هذا يحدث في ظل تطور برامج ومشاريع في مجال الطاقة ومعالجة النفايات والصحة والمياه، والزراعة البديلة والأغذية، وتنمية المرأة وخدمات البلديات والصناعات الصغيرة. هذه المشاريع التي يتم التفكير بها والتي يجب البدء في تنفيذها في الغد القريب إن أردنا أن نحدث تنمية حقيقية في العالم العربي. ولا بدّ في نفس الوقت التخطيط للمحافظة على البيئة المحلية وتنميتها.
ونحاول في هذه المناسبة أن نرفع شعار نسعى أن نحقق جزءامنه وهو «نحو بيئة سليمة لحياة أفضل». ودورنا كجمعية الحياة البرية في فلسطين هو زيادة أعداد أصدقاء البيئة للمساهمة في رفع مستوى الفعالية من أجل بيئة نقية سليمة من جهة، وتوعية كافة المواطنين بهدف توجيه السلوك البيئي بشكل صحيح من جهة أخرى من أجل تحقيق العلاقة المتوازنة بين الإنسان وبيئته.

وهنا لا بدّ من التخطيط والتنسيق بشكل يجعل تكاثف الجهود على مستويات مختلفة ومتكاملة. فبرامج الأندية المدرسية البيئية (المدرسة صديقة البيئة) هي جزء من هذه الجهود التي تمهد للوصول إلى البيت والأسرة والحي.هذه هي الخطوة الأولى التي تصل إلى مستوى الدولة. ونركز هنا على دور الأم في غرس العادات البيئية السليمة في الطفل. فكثير من القضايا البيئية نجد أن للبيت والمدرسة دوراً كبيراً فيها، مثل إدارة القمامة ووضعها في مكانها الصحيح وعدم إلقائها عشوائياً . إننا نحتاج إلى الاهتمام في البيت والمدرسة لتدريب الأطفال كي يستعدوا للتعامل مع البيئة على مستوى أكبر كذلك ترشيد استهلاك المياه وترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ على الصحة العامة وسلوكيات صحية عامة للمساعدة في الحفاظ على الطعام بعيداً عن التلوث. والعديد من القضايا التي تتعلق بالبيئة ضمن برامج التوعية والتربية البيئية التي يجب أن تأخذ موقعها المناسب في عالمنا العربي. وأن لا تكون المناسبات البيئية احتفالاً بالخطابات مصحوبة بأعمال متناثرة غير مبرمجة ليوم في عام، إنما الاحتفال الحقيقي بهذه المناسبة البيئية من الأجدى أن يكون لما أنجزنا وما ننجز من أجل المحافظة على بيئتنا.
وإذا عجزنا عن أن نكون أمة عربية واحدة سياسياً، فهل تجمعنا البيئة ضمن أمة عربية واحدة تواجهها مشاكل عديدة؟! فأي مشكلة بيئية في أي بلد عربي لا بدّ أن تجد صداها في البلد الآخر. وبالتالي فإن قضية التعاون البيئي الإقليمي ضرورة ملحة من أجل النهوض بعالمنا العربي للخروج من مشاكله البيئية التي

أصبحت تحاصره وتقف عائقاً في وجه تقدمه
تلك كانت زفرة فلسطيني متمنع على اليأس محتفظ بحلم بيئي عربي مزهر، برغم ما يبدو من ديمومة التصدع واستمرار تقاليد التوافق على الخلاف الأبدي.
كل ذلك برغم ما يوحد العرب اليوم، مع الأرض واللغة والدين والجغرافيا والتاريخ و,,,أم كلثوم
فالمشاكل والتحديات والأزمات البيئية الكونية عاصمتها السودان وجل البلاد العربية من جفاف وتصحر وفيضانات وغيرها..
فقد ظلت الشعوب العربية لآلاف السنين، وفق تقرير دورتى فيرنركبيرة الخبراء الاقتصاديين الزراعيينتواجه التحديات الناجمة عن التقلبات المناخية من خلال تكييف استراتيجياتها للبقاء على قيد الحياة مع التغيرات في هطول الأمطار ودرجات الحرارة. لكن هذه التقلبات ستزداد حدة على مدى الخمسين عاما القادمة، بينما سيشهد مناخ البلدان العربية تقلبات مناخية جامحة غير مسبوقة. وستشهد درجات الحرارة ارتفاعات جديدة، فيما يندر انخفاض هطول المطر. وقد تجاوزت المعدلات الحالية للتغيرات المناخية بالفعل العديد من الآليات التقليدية للمعالجة. وليست القصتان المذكورتان سلفا إلا مثالين من بين فيض من أوجه تأثير التغيرات المناخية على العالم العربي.

والفئات التي تعتمد على الموارد الطبيعية للرزق والرفاه هي فئات ضعيفة بشكل خاص. وهذا يعني سكان الريف الذين يشكلون نحو نصف إجمالي السكان في المنطقة.وقد استنفد مئات الآلاف من الناس كل ما لديهم من ممتلكات وأرغموا على الانتقال للعثور على موارد جديدة للرزق. وعادة ما ينتهي بهم المطاف إلى مدن يعملون فيها بأجر بخس وفي وظائف غير رسمية- هذا إذا حالفهم الحظ في العثور على أي منها. وما تلبث المدن المكتظة أن تزداد تكدسا، مع تزايد المخاطر الصحية والضغوط على إمدادات المياه في الحضر. هذه الدورة ستزداد حدة تحت وطأة تغير المناخ، بينما تغدو الأشكال التقليدية للكفاف في الريف غير مستدامة.

وقد أصبحت درجات الحرارة الأشد والظواهر المناخية الجامحة، كالجفاف والسيول، واقعا جديدا ومألوفا في العالم العربي. عالميا، كان عام 2010 أشد الأعوام حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة أواخر القرن التاسع عشر، مع تسجيل 19 بلدا لدرجات حرارة قياسية جديدة.خمس من هذه البلدان هي بلدان عربية.وقد اعتادت العديد من البلدان العربية الآن على حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية خلال شهور الصيف.

ويقدم تقريرنا التكيف مع مناخ متغير في البلدان العربية، الذي سيتم تدشينه خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المنعقد في قطر، تقييما لآثار تغير المناخ في المنطقة العربية ويوضح الخطوات التي ينبغي اتخاذها قبل فوات الأوان. وعلى مدار فترة إعداد التقرير، التقيت أيضا بعدد كبير من الخبراء الإقليميين. وإنني أتمتع بميزة العمل مع عدد من الباحثين الإقليميين من الطراز العالمي ممن يتمتعون بخبرة كبيرة في مختلف المناطق المتضررة بتغير المناخ. وجمعت كل ما تعلمته من هؤلاء الخبراء في التقرير، وإنني مدينة لكل ما علموني إياه. وقد عملت مجموعة من علماء الطبيعة والاجتماع معا عن كثب، وخطوا فصولا وملاحظات فيما واصلت قيادات إقليمية بالمؤسسات والمنظمات غير الحكومية تقديم ما استطاعت من مدخلات. وقد ذهب حصاد عام ونصف العام من الالتزام والمشاركة والعمل المضني في طيات هذا التقرير: التكيف مع مناخ متغير في البلدان العربية. وقد كان المنتج النهائي بشكل عام جهدا إقليميا. والتقرير هو بمثابة المرشد لواضعي السياسات العرب لاتخاذ الإجراءات الضرورية في المحيط الريفي والحضري لبناء المرونة إزاء تغير المناخ في المجالات الرئيسية كالزراعة، والمساواة بين الجنسين، والصحة، والسياحة، والمياه. ويمكن أن تكون التوقعات الخاصة بتغير المناخ في كافة الأنشطة محفزا لتحسين التدخلات، وحشد الدعم، والتحضير للتطورات المستقبلية.

وكما تبين قصص محمد وسامية، فإن حياة العرب من أطفال ونساء ورجال تأثرت سلبيا بالفعل بتقلبات المناخ وتغيره. ويقتضي ذلك تبني سياسة شاملة للتكيف مع المناخ من أجل شد أزر البشر وزيادة مرونة البلدان إزاء تغير المناخ. ويوضح تقرير التكيف مع مناخ متغير في البلدان العربيةالإجراءات التي لن تعمل فقط على الحد من ضعف المنطقة، لكنها ستساهم أيضا في المزيد من التنمية الطويلة الأجل. ويطرح التقرير سلسلة من المقترحات حول كيفية تطبيق استراتيجيات وأنشطة التكيف وكيفية إدارتها على المدى الطويل. والتكيف هو عملية محورية تحتاج إلى تعديل مستمر لمواكبة التغير في المناخ. وسيتطلب ذلك إدارة ودمجا لمخاطر المناخ والفرص في كل الأنشطة.وتتمثل الرسائل الأساسية للتقرير في أنه من أجل بناء المرونة في مواجهة تغير المناخ، يتعين على البلدان وكذا الأسر أن تنوع الإنتاج ومصادر الدخل وأن تدرج التكيف في كل القرارات، سواء على المستوى الإقليمي أو الوطني أو المحلي. وستكون الزعامة القوية مطلبا أساسيا، إذ أنه بدونها من غير المرجح أن تؤدي جهود التكيف إلى تحقيق الإصرار الضروري على النجاح.

هناك الكثير من المخاطر، والمستقبل مجهول إلا أنه يمكن عمل الكثير من أجل التكيف. ومن خلال الاستراتيجيات والإجراءات الصحيحة، سيكون العالم العربي مستعدا لألف سنة أخرى. والأساس هنا هو الشروع في الاستعداد من الآن..
هل أدرك العرب المشكلة ووعوا التحدي وبدأوا فعلا، من شرم الشيخ التأهب، أم أجلوه لقمة المناخ الإماراتية السنة القادمة.؟
.لست أدري..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا