محميات بحرية.. لديمومة حياة البشرية

اختتمت قبل أيام في موناكو فعاليات المؤتمر الدولي حول المحميات البحرية من اجل صياغة خطة لمستقبل ما بعد2030 يضمن

نهاية ثلث البيئة المتوسطية في أفق عشرية. ومع مساهمة وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي التي تعمل منذ ربع قرن وبإشراك السكان المعنيين في اتجاه صون المناطق المحمية يستمر الجهد من عديد المتدخلين من بينهم الصندوق العالمي للطبيعة والمركز الإقليمي للمناطق المتمتعة بحماية خاصة والذي يركز تدخلات مهمة في هذا السياق.
وتعمل جمعيات منعا ورزقنا الكبير في جزيرة قورية وتواصل الأجيال جزر كنايس مثلا لتأمين لحماية بمساهمة في التصرف الثنائي والتشاركي في هذا للفضاء الطبيعي بعيدا عن أحادية الإدارة وتدخلها العمودي ومع أربع محميات محدثة يستمر مسار بعث محميات أخرى على امتداد البيئة البحرية وفضلا عن المعطيات الإيكولوجية والبيولوجية الحيواانية النباتية المبرر ة للتدخل يشكل عنصر الموروث والثقافة المحلية والبعد الاجتماعي لمعيش السكان المحليين والمستغلين لهذه المحميات أحد.مجالات الاهتمام الرئيسية وشروط نجاح المقاربة.
ففي الكثير من الحالات تتشابك العناصر وتتعدد المعطيات المؤثرة في سلوك المجموعات ولا يبدو سهلا تغيير نمط حياتهم واتجاه سلوكهم بمجرد قرارات إدارية وسياسية أحادية الجانب. لذلك يتحتم تنويع أبعاد المخطط ومستويات التدخل ومجالات التهيئة والتشخيص والتدخل والمصاحبة والتنفيذ وحتى التصرف والتقييم. فالسكان يمثلون عاملا محوريا النجاح ولضمان انسيابية الانتقال البيئي ضمن الفضاء المعني نحو الصون والتثمين.
والتنمية المستدامة المتكاملة والمندمجة اصدق وأولى من مجرد تفعيل خطوات الحماية الجافة والصيانة التي قد تؤدي لنتائج عكسية ورفض السكان ورد فعلهم العنيف وحتى الانتقامية عند توفر أول فرصة لذلك.
المحميات لا ينبغي أن تكون معازل من البشر ولا محصنة ضدهم. وعلماء الاتصال ومختصون td علم الاجتماع مطلوبون جدا للمشاركة بتقييم الواقع وتحديد اتجاهات الناس وأمثالهم وطبيعة معيشتهم وتفاعلهم مع العناصر البيولوجية والموارد الطبيعية المتاحة ومن ثم إقرار الخطط الملائمة لأحكام بناء مشاريع الحماية مع ضمان ديمومة موارد حياتهم ولم لا تحسينها.
الإدارة العادلة للمحميات البحرية
عاشت الأحياء البحرية مئات الملايين من السنين «آمنة»، دون تهديد حقيقي على وجودها، في حين شهدت موائل تلك الأحياء خلال العقود الخمسة الأخيرة فقط دمارًا كبيرًا وتدهورًا أدى إلى استنزاف مواردها الحيوية. ويؤكد علماء ان «ملايين البشر لن يكون بإمكانهم الحصول على احتياجاتهم من الأسماك بحلول عام 2050، إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه الآن»، تحذير أطلقه «الصندوق العالمي للطبيعة» مطلع هذا العام، متضمنًا دعوة كافة الحكومات حول العالم إلى بذل مزيد من الجهود لتحسين إدارة موارد الثروات السمكية، وتوزيعها على نحو عادل.
ويعتمد قرابة 3 مليارات من سكان الأرض على الأسماك في توفير 20% على الأقل من البروتين الحيواني، بالإضافة إلى نحو 500 مليون آخرين، يعتمدون على صناعة الصيد كمصدر رزق لهم، وفق الصندوق.
عاشت الأحياء البحرية مئات الملايين من السنين «آمنة»، دون تهديد حقيقي على وجودها، في حين شهدت موائل تلك الأحياء خلال العقود الخمسة الأخيرة فقط دمارًا كبيرًا وتدهورًا أدى إلى استنزاف مواردها الحيوية.
كان من بين الأسباب وراء ذلك التدهور، زيادة معدلات التلوث بالبيئات البحرية، أو تقلص مساحات مسطحاتها المائية، أو أعمال الصيد المفرط بها، الأمر الذي فرض أهمية إعلان بعض تلك الموائل «محميات طبيعية»، للحفاظ على مكوناتها، ووقف استنزاف مواردها.
الاستدامة الفطرية
رغم تزايُد أعداد المحميات البحرية (MPAs) في مختلِف بحار العالم ومحيطاته، فإن العديد منها يفتقر إلى خطط إدارة ناجحة، وليس من المعروف مدى كفاءة هذه المحميات، وعدالة إدارتها، ومدى تأثير ذلك على مردوداتها الفعلية.
ووفق دراسة نشرت بمجلة مختصة، فقد طور فريق من الباحثين قاعدة معلومات عالمية، بهدف تقييم عمليات إدارة المحميات البحرية، وتأثير ذلك على التجمعات السمكية، وتقييم العلاقة بين عمليات الإدارة والآثار البيئية.
وخلص الباحثون إلى أن عددًا كبيرًا من المحميات البحرية عجز عن تحقيق الحد الأدنى للإدارة الفعالة والعادلة، بسبب عجز في فِرَق العمل المؤهلة، أو نقص في الموارد المالية، إذ أظهرت الدراسة أنه على الرغم من أن 71 % من المحميات البحرية كان لها تأثيرات إيجابية على تجمعات الأسماك، إلا أن هذه التأثيرات تتفاوت بشكل كبير بين محمية وأخرى.
وجاء حجم الميزانية المخصصة لإدارة المحمية والقوى العاملة بها كأقوى مؤشرين في تقييم تأثيرات كفاءة الإدارة على التجمعات السمكية، إذ كشفت الدراسة عن أن المحميات البحرية التي تحظى بقوى عاملة ملائمة، ذات نتائج إيجابية، من الناحية البيئية، أعلى بمقدار 2.9 ضعف النتائج المحققة بالمحميات التي تعاني نقصًا في القوى العاملة، وبالتالي فإن التوسُّع في إنشاء المزيد من المحميات البحرية، دون استثمارات كافية في القوى البشرية والموارد المالية، قد لا يحقق النتائج المرجوَّة على المستوى الأمثل.
وقبل ظهور مصطلحات «المحميات البحرية» Marine Protected Areas و»التنمية المستدامة» Sustainable Development، بمفهومهما الحديث، عرفت البشرية منذ عدة قرون بعضًا من ممارسات «الاستدامة الفطرية»، إذ كان كثير من الصيادين يتوقف عن الصيد في بعض المناطق أو خلال مواسم معينة، بهدف منح الأسماك فرصة للتكاثر، كما كانوا يتجنبون صيد الأسماك الصغيرة، إلى أن بدأ العالم يتنبَّه، خلال القرن الماضي فقط، إلى ضرورة وضع مصادر الثروة السمكية وغيرها من الثروات الطبيعية تحت الحماية؛ حفاظًا على حق الأجيال القادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا