حصن أمل أخير لوقف التلوث والتدمير..

يكفي، يعني يكفي..
الموارد الحيوية تكاد تنفد، ونوشك أن لا نرد الأمانة التي استلفناها من أولادنا وأحفادنا، خاوية فارغة بلا مصدر للبقاء، وضمان لحياة.

ما الذي يمكن أن نصنعه لتفادي الكارثة، وإبطاء نسق الفناء الذاتي المتسارع؟
ما المستوجب على الأفراد والمجتمعات البشرية اليوم، للحد من وتيرة تهاوي الكوكب، بسبب تدميره الذاتي وتحطم المقدرات، بسبب نمط الاستهلاك والانتاج والتصنيع ، وحتى طبيعة التغذية وتطوراتها.
في دراسة نشرتها مؤخرا مجلة: «استدامة الطبيعة» ، خلص فريق من العلماء إلى أن الأرض يمكنها أن تتحمّل -على أكبر تقدير- ٧ مليارات شخص فقط عند مستويات استهلاك الكفاف (أي ما يكفي للعيش فقط). قبل ثلاث سنوات، كان عدد سكان الكوكب ما يقارب 7.6 مليار نسمة. أما تحقيق «مستوى حياة مُرضٍ» للجميع، تقول الدراسة: فهذا مما يتخطى حدود قدرة الاستيعاب البيوفيزيائية للأرض، وقد يؤدي إلى انهيار بيئي شامل!
على الرغم من الدقة العلمية الظاهرة لهذا الاستنتاج، إلا أن هذا زعم قديم وليس جديدا -فالدّراسة هي تكرار للتأكيد القديم على أن سكاننا ومستوى استهلاكنا قد يتجاوزون بسرعة «القدرة الاستيعابية» الثابتة للأرض. ويعود مفهوم «القدرة الاستيعابية» إلى عالم قطاع الشحن في القرن التاسع عشر، حيث يشير المصطلح إلى قدرة الحمولة الصافية للسفن البخارية. انتقل المفهوم إلى علوم الأرض في نهاية القرن التاسع عشر، فأصبح يستعمل لوصف العدد الأقصى للماشية أو الحيوانات البرية التي يمكن أن تستوعبها النظم الإيكولوجية للأراضي العشبية والمراعي.
لكن تطبيق هذا المفهوم في علم البيئة هو موضوع إشكالي. أولا، لا تتكاثر البضائع طبقا لإرادتها الخاصة. ولا يمكن تحديد قدرة النظام البيئي الاستيعابية من خلال الرسوم الهندسية، على عكس السفن. على الرغم من ذلك، قام علماء البيئة، على مدى عقود، بتطبيق هذا المفهوم على المجتمعات البشرية بدقة مشكوك بأمرها وبطريقة تتناقض مع طبيعة المفهوم الغامضة.
كان عالم البيئة: ويليام فوغت أول من قام بذلك في الأربعينيات من القرن العشرين، عندما تنبأ بأن الإفراط في استخدام الأراضي الزراعية سيؤدي إلى استنزاف التربة ثم إلى كارثة بيئية. في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، ركز بول إيرليك على مسألة إنتاج الغذاء، فيما ركّز ما يعرف بـ نادي روما على الموارد المادية؛ هذا في حين ركز علماء البيئة والناشطون في مجال البيئة في الآونة الأخيرة على الآثار التي سيتركها التلوث وتدمير الموائل على «البيئات الأرضية» التي تعتمد عليها الحياة البشرية.
لكن كلهم يحملون نفس النظرة المالتوسية (نسبة لتوماس مالتوس الذي حذّر من نهاية الحضارة البشرية على الأرض) عن الخصوبة والاستهلاك البشري. فمنذ قام القسيس توماس روبرت مالتوس بتقديم حججه في القرن الثامن عشر وبعدها، تصور أولئك الذين يتنبّؤون بالخراب البيئي أنه عندما تكون هناك وفرة في الموارد، فإن البشر يستجيبون من خلال إنجاب المزيد من الأطفال والانكباب على المزيد من الاستهلاك. أي أنه مثل الـ بروتوزوا أو ذباب الفاكهة، سوف نستمر في التكاثر والاستهلاك حتى تنفد تلك الموارد التي تسمح بالنمو المستمر!
في الواقع، فإن الخصوبة والاستهلاك البشري لا يعملان بهذه الطريقة. ذلك أن الثراء والتطور التكنولوجي يؤديان الى انخفاض وليس الى ارتفاع معدلات الخصوبة. مع تحسن ظروفنا المادية، ننجب عدداً أقل من الأطفال، وليس أكثر. وفي الحقيقة، لم يكن الانفجار السكاني على مدى المائتي عام الماضية نتيجة لزيادة معدلات الخصوبة؛ بل كان نتيجة لانخفاض معدلات الوفيات. مع تحسن الصحة العامة والتغذية والبنية التحتية المادية والسلامة العامة نحن نعيش لمدّة أطول مقارنة بالسابق.
اليوم في الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان، والعديد من بلدان أمريكا اللاتينية، وحتى في أجزاء من الهند، فإن معدلات الخصوبة هي أقل من المعدلات المطلوبة لإحلال عدد الوفيات، حيث إن متوسط عدد الأطفال المولودين لكل امرأة في هذه الدول هو أقل من اثنين. ومن المرجح أن يلتحق بقية العالم بهذا الاتجاه على مدى العقود القليلة المقبلة. ونتيجة لذلك، يتوقع معظم علماء الديموغرافيا أن يصل عدد السكان إلى ذروته، قبل أن يبدأ في التراجع البطيء، وفي بعض الحالات حتى قبل نهاية هذا القرن.
لهذا السبب، فإن التحذيرات اليوم حول الانهيار البيئي الوشيك تركز في الغالب على زيادة الاستهلاك، وليس على النمو السكاني. لكن، فيما يقرّ الكثيرون الآن أن البيولوجيا الاجتماعية البشرية ليست مثل بيولوجيا البروتوزوا، فإنهم يقولون: إن النمط الرأسمالي يشبه عمل تلك الكائنات. أي: أن الرأسمالية في رأيهم لا يمكنها الاستمرار في الحياة دون وجود نمو لا نهاية له للاستهلاك المادي.
لكن لا يوجد أساس راسخ لهذا الادعاء فيما توجد الكثير من الأدلة تظهر عكس ذلك. فالاتجاه طويل الأجل في اقتصادات السوق يسير نحو نمو أبطأ واستهلاك أقل للموارد. وفي حين أن معدل نمو الاستهلاك الفردي يرتفع بشكل كبير مع انتقال الناس من الاقتصادات الزراعية الريفية إلى الاقتصادات الصناعية الحديثة، فان ذلك يصل الى مستوى ثابت بعد ذلك. اليوم، تكافح أوروبا الغربية والولايات المتحدة للحفاظ على نسبة نمو سنوي تقترب من 2 ٪.
كما أن تكوين الاقتصادات الغنية يتغير مع الوقت أيضا. كان التصنيع يهيمن في السابق على ٢٠ ٪ أو أكثر من الناتج الاقتصادي، والقوة العاملة في معظم الاقتصادات المتقدمة. واليوم، تصل هذه النسبة إلى 10 ٪ في بعض البلدان، فيما تأتي الغالبية العظمى من الناتج الاقتصادي من قطاعي المعرفة والخدمات، التي تستهلك نسبا أقل بكثير من المواد والطاقة.
لعقود، كانت كل قفزة في النمو الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة تنتج نمطا أقل استهلاكا للموارد والطاقة مقارنة بالمرحلة التي سبقتها. ذلك لأن الطلب على السلع والخدمات المادية يصل دائما الى حد أقصى. فالقليل منا يحتاج أو يريد أن يستهلك أكثر من ٣٠٠٠ سعرة حرارية في اليوم أو يريد أن يعيش في منزل مساحته 5000 قدم مربع. يحب العديد من الأميركيين قيادة سيارات الدفع الرباعي ولكن لا يريد الكثيرون اصطحاب أطفالهم في أشباه الشاحنات هذه. أي أنه قد يكون لدينا شهية كبيرة للسلع المادية ولكن هناك حدود لها.
مع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة أننا لن نتخطى القدرة الاستيعابية للكوكب. يدعي بعض علماء البيئة أننا تجاوزنا بالفعل هذه القدرة الاستيعابية للأرض، لكن هذا الرأي غير متسق مع التاريخ حتى إذا قمنا بافتراض أن القدرة الاستيعابية هي كمية ثابتة.
في الواقع، لقد قمنا كجنس بشري بهندسة بيئاتنا لخدمة الاحتياجات البشرية بشكل أكثر إنتاجية على مدى عشرات آلاف السنين. قمنا بإزالة الغابات لإفساح المجال للمراعي والأراضي الزراعية. اخترنا وجانسنا بين النباتات والحيوانات المغذية والخصبة والوفيرة. قبل 9000 عام، كنا نحتاج ستة أضعاف ما نحتاجه اليوم من الأراضي الزراعية لإطعام شخص واحد، في بداية العصر الحجري الحديث، حتى باحتساب أننا كلنا تقريبا لدينا اليوم أنظمة غذائية أكثر ثراء من أجدادنا البعيدين. ما يشير إليه علماء الآثار الذين يدرسون العصور الغابرة تلك هو أن قدرة الكوكب على الاستيعاب ليست كمية ثابتة، بل هي اليوم أوسع بشكل هائل ما كانت عليه عندما بدأنا رحلتنا على هذا الكوكب.

لا يوجد سبب معين للاعتقاد بأننا لن نتمكن من الاستمرار في رفع هذه القدرة الاستيعابية. فمن الواضح أن الطاقة النووية، والطاقة الشمسية قادرة على توفير كميات كبيرة من الطاقة لأعداد كبيرة من الناس دون إنتاج الكثير من انبعاثات الكربون. كما أن الأنظمة الزراعية الحديثة والمكثفة قادرة على تلبية الاحتياجات الغذائية للعديد من الناس. قد لا يكون الكوكب الذي يعتمد على الكثير من الدجاج والذرة والطاقة النووية هو المكان المثالي الذي يرغب الكثيرون أن يعيشوا فيه، ولكن من الواضح أنه سيكون قادرًا على إعالة عدد أكبر من الناس الذين يستهلكون الكثير من الأشياء لفترة طويلة جدًا.
لكن مثل هذا المستقبل هو بمثابة كابوس للعديد من أنصار الزعم القائل: إن الكوكب له قدرة استيعابية محدودة، مما قد يشير إلى غطرستهم. فحتى لو كان الأمر كابوساً، فإنه يأتي على الأقل من التفاؤل ومن الاقتناع بأنه يمكن للحياة أن تستمر وتزدهر من خلال اتباع الحكمة والإيمان بالذكاء البشري. أما القول بتقييد المجتمعات البشرية بحسب الحدود التي يسمح بها الكوكب، الحدود نفسها التي يدعي علماء البيئة ومناصرو هذه الفكرة أنهم يعرفون ما ستكون عليها مستقبلاً، فإنه قول لديه أبعاد خبيثة.
بالفعل، إن النظر إلى البشر بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع الكائنات الحية ذات الخلية الواحدة أو الحشرات قد تنذر بأن يتم التعامل مع البشر كما تعامل الجراثيم أو الحشرات! مثلا، عارض مالتوس في زمنه قوانين مساعدة الفقراء، اعتقادا منه أنها سوف تحفز الفقراء على التكاثر. كما جادل إيرليخ ضد إعطاء المساعدات الغذائية للبلدان الفقيرة لأسباب مماثلة، وشجعت أفكاره إجراءات قاسية جدا لتحديد النسل. واليوم، تتم صياغة المطالب بفرض حدود سكانية واستهلاكية على الصعيد العالمي من خلال خطاب يدّعي الاهتمام بإعادة توزيع الدخل والمساواة، وذلك لتجنب أي إيحاء بأن ذلك قد يجبر المليارات من البشر على العيش في نمط من الفقر الزراعي المدقع. لكنهم لا يقولون الكثير عن الكيفية التي يمكن من خلالها فرض مثل هذه الهندسة الاجتماعية بهذا الحجم الهائل بطريقة ديمقراطية أو عادلة.
في نهاية المطاف، لا يحتاج المرء إلى المطالبة بفرض حدود مبنية على أسس علمية زائفة على المجتمعات البشرية للقبول بأن الكثيرين منا سيكونون أفضل حالا اذا لو خففنا استهلاكنا. ولا يجب على المرء أن ينتظر انهيار المجتمعات البشرية ليدرك أن الاستهلاك البشري المتنامي قد يكون له عواقب وخيمة لبقية الخليقة.
لكن التهويل بالانهيار المجتمعي، والزعم أن قدرة الأرض على الاستيعاب هي كمية ثابتة، والمطالبة بقيود قاسية على الطموح الإنساني هي ليست أمورا صحيحة علميا أو حتى مطالبا عادلة. نحن لسنا ذبابا، مبرمجة للتكاثر حتى تنهار مجتمعاتنا. ولا نحن من الماشية، التي يجب أن تدار أعدادها بدقة. بل لفهم التجربة الإنسانية على كوكب الأرض علينا أن ندرك أننا قد أعدنا تصميم كوكب الأرض مرارا وتكرارا لخدمة احتياجاتنا وأحلامنا. اليوم، تعتمد طموحات المليارات على الاستمرار في فعل ذلك. فلنفعل ذلك!
الحل..مدينة ذكية؟
ستتفوق مدينة «ذا لاين» في نيوم على المدن العالمية الذكية، بأسلوب الحياة المميز الخالي من السيارات، حيث إن وجود السيارات فيها يشكل 0 %، وسرعة الوصول إلى المناطق الطبيعية، والتي لا تتجاوز 5 دقائق سيرا على الأقدام من أي موقع في المدينة، بالإضافة لتنوع المناطق الطبيعية في المدينة، والتي تتضمن السواحل، والصحارى الساحلية، والجبال، والأودية.
وبالرغم من ولادة المدينة بعد 20 عاما من إطلاق الأمم المتحدة لمصطلح المدن الذكية، والتي يجب أن تتضمن اقتصادا ذكيا، ومواطنا ذكيا، وإدارة مدنية ذكية، وحركة مواصلات ذكية، بالإضافة للحفاظ على البيئة والتعايش الذكي، استطاع مشروع مدينة ذا لاين تضمين كل تلك الاشتراطات، التي تقوم عليها المدن الذكية، وتحسينها بشكل يتناسب وطبيعة البيئة والمكان.
وتصنف المدن الذكية عالميا وفقا لـ 5 تصنيفات، تتضمن الاقتصاد الذكي، وسياسات إدارة المدينة الذكية، والمجتمع المدني الذكي، والاستدامة الذكية، والانتقال الذكي.
الاقتصاد الذكي
يقوم الاقتصاد الذكي على زيادة الإنتاجية بشكل مترابط بين المنتجين، حيث تلعب كفاءة الأفراد في العملية الإنتاجية دورا كبيرا في تحريك عجلة الاقتصاد، فاختيار الأكفاء لإدارة الأعمال، وتطوير المشاركين في تلك الأعمال يزيد من قيمة الإنتاج، وارتبط الاقتصاد الذكي بالمقدرة على الابتكار والذي من خلاله تتاح الفرص للأشخاص، لتطبيق أفكارهم البناءة في خلق أسلوب إدارة وعمل جديد، يخدم اقتصاد منظمتهم ومجتمعهم، ويزيد من المشاركة الاقتصادية والإنتاج، وسيساهم الاقتصاد الذكي لمدينة ذا لاين في نمو الناتج المحلي للملكة بمقدار 180 مليار ريال، وخلق 380 ألف فرصة عمل جديدة بحلول 2030.
الإدارة والتخطيط
وتعتمد عملية الإدارة الذكية على إشراك المواطنين في عملية التخطيط، من خلال اتخاذ القرارات بمستوى عال من الشفافية، عبر نشر البيانات وإتاحة مشاركتها مع المواطنين لتقييمها، حيث تعتمد هذه الإدارة على سياسة البيانات المفتوحة، عن طريق مشاركة البيانات الرقمية وإتاحة مجال التواصل، وتتمثل عملية الإدارة الذكية في مدينة ذا لاين في احتواء المدينة على نظام ذكي يحلل 90 % من البيانات، التي يتم جمعها ويتواجد في كل مكان بالمدينة، ويوفر وقت استجابة منخفضا، حيث لن يكون هناك مكان في المدينة غير متصل رقميا.
المجتمع المدني
أحد اشتراطات المدن الذكية وجود مجتمع مدني ذكي يتميز بالابتكار، والمرونة، وتعدد الثقافات بين سكانه، حيث تربط بين السكان شبكة اتصالات تعتمد على مشاركة المواطنين في تحسين إدارة المدينة، من خلال المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم وتطبيق تلك الابتكارات، سواء من خلال إنشاء الحدائق المشتركة، أو الاعتماد على الزراعة المنزلية، وتأسيس شبكات للطاقة الشمسية، ويتمثل المجتمع المدني الذكي في مدينة ذا لاين في اعتماد سكان المدينة في تنقلاتهم على المشي، حيث توفر أسلوب حياة حضريا وصحيا في ذات الوقت، كما تدعم المدينة ثقافة الزراعة المحلية، لتحقيق الإنتاج الغذائي المستدام.
الاستدامة
وترتبط فكرة الاستدامة الذكية بالتغييرات المناخية، وتأثيراتها على البيئة وتأثر البيئات الطبيعية للمدن بعمليات التنمية، حيث تعتمد فكرة المدن الذكية المستدامة على رؤية بيئية واقتصادية وثقافية واجتماعية، لتحقيق أهداف الاستدامة بالمدن الذكية من خلال استدامة استغلال المواد الطبيعية المتجددة، والتقليل من استهلاك الموارد الطبيعية الموجودة بكميات محدودة، مع الحفاظ على البيئة الطبيعية من التأثيرات الضارة، التي يخلفها التطور الاقتصادي، وستكون مدينة ذا لاين رائدة في مجال الاستدامة، من خلال الحفاظ على معظم أراضي نيوم لتحسين معيشة السكان والحفاظ على الطبيعية، وتصميم المدينة الذي يحوي مساحات طبيعية مفتوحة من كل جوانب المدينة، والاكتفاء الذاتي للسكان بقدر الإمكان، وتشغيل المدينة بالطاقة المتجددة للحد من الانبعاثات الضارة.
التنقل
تقوم فكرة الانتقال الذكي على وجود مواصلات آمنة ومنخفضة التكلفة، حيث تستهدف تقليل استهلاك الطاقة، وخفض الانبعاثات الضارة، وتطور البنى التحتية عن طريق تطوير تقنيات المعلومات والاتصالات، حيث يعتبر الانتقال الذكي أحد أبرز مميزات مدينة ذا لاين والذي تميزت فيه بشكل مختلف عن باقي المدن الذكية بالعالم، حيث سيتحرر سكانها من قيادة المركبات، وتتحول الشوارع لأماكن لسير السكان على أقدامهم، وجميع وسائل النقل الجماعي بالمدينة تعتمد على وسائل النقل ذاتية القيادة، والمشغلة بالطاقة النظيفة، حيث إن أغلب المناطق يمكن الوصول لها سيرا على الأقدام بوقت لا يتجاوز 5 دقائق.
سيصل عدد سكان العالم في عام 2030 إلى ثمانية مليار نسمة، إلا أن موارد المياه والطاقة والمواد الغذائية محدودة. لذا أطلقت الحكومة الألمانية مبادرة تدعم الاقتصاد الأخضر وتدعو إلى سياسة مستدامة في تعاملنا مع هذه الموارد.
مواطن من قرية برازيلية يشرب ماء تمت تنقيته بالطاقة الشمسية
حقيقة أننا بحاجة إلى إعادة التفكير في التعامل مع ازدياد ندرة الموارد الطبيعية، ليست بالأمر الجديد. فقبل 40 سنة أصدر «نادي روما» دراسة عنوانها «حدود النمو» رفض فيها سياسة النمو المادي اللامحدود. وقبل 25 سنة أصدرت الأمم المتحدة تقريرا عنوانه «مستقبلنا المشترك» وقبل عشرين عاما في عام 1992، في ريو دي جانيرو، دعت الأمم المتحدة إلى تنمية اقتصادية وبيئية مُستدامة. آنذاك اتفقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على برنامج عمل مشترك أُطلق عليه اسم أجندة 21.
ازدهار الطاقة المتجددة في ألمانيا... رخاء أكثر بطاقة أقل
لا يقتصر التحول في سياسة الطاقة الألمانية على استغلال ٍ أفضل للطاقة المتجددة كالشمس والرياح، وإنما تعني السياسة الجديدة الحفاظ على الموارد والتقشف في استهلاك الطاقة، إضافة إلى زيادة الكفاءة في استخدام الطاقة. فمثلا يمكن عبر عزل المباني بشكل أفضل، توفير 80 بالمائة من الطاقة اللازمة للتدفئة. وعن ذلك يقول ديرك ميسنر، مدير المعهد الألماني للتنمية: «لسنا بحاجة إلى إنتاج كميات أكبر من الطاقة، بل يمكننا الحفاظ على مستوى معيشتنا الحالي، باستهلاك كميات أقل من الطاقة».
لكن لا يكفي أن تطبق ألمانيا وحدها سياسة التنمية المستدامة، فهذه السياسة لن تنجح إلا إذا شاركت باقي دول العالم فيها وحصل تغيير في التفكير والسلوك، وهو ما يهدف إليه مؤتمر «نيكسوس» في بون.
في عام 1990 أطلقت ألمانيا مشروعا لإعادة تصنيع النفايات، واليوم يتم إعادة تصنيع 88 بالمائة من الورق المستعمل و87 بالمائة من الزجاج و72 بالمائة من المعادن و67 بالمائة من البلاستيك. وبذلك توفر ألمانيا مبلغ ثلاثة مليارات و500 مليون يورو سنويا، بدلا من شراء مواد خام جديدة.
ندرة في الموارد
توليد الطاقة من الألواح الشمسية قد يساهم في إيصال الكهرباء إلى مئات ملايين البشر الذين يعيشون بدون كهرباء
لكن إعادة تصنيع المواد المستعملة والنفايات تكلف أيضا الكثير من المياه والطاقة. كما تؤدي زراعة الحقول بنباتات تستخدم لإنتاج الوقود النباتي إلى ضياع كميات كبيرة من المياه النادرة والمواد الغذائية. فاليوم يوجد 900 مليون إنسان في العالم لا يحصلون على مياه شرب نقية، ويوجد مليار جائع في العالم ومليار و600 مليون شخص بدون كهرباء. هناك ندرة في المياه والغذاء والطاقة الأحفورية كالنفط والغاز، وهذا يتطلب تغييرا في تفكيرنا ووضع حلول منهجية لهذه المشاكل..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا