نفاياتنا.. تدل علينا ...

سكر المصب..
مستقبل بيئتنا في تثمين فضلاتها..

ما تزال النفايات تهيمن على الشواغل البيئية، وتلعب دور الممثل الثانوي المستأثر بدور البطولة في القضية البيئية برمتها.
عرفت الأيام الأخيرة تسارعا لحراك جمعيات وناشطين وخبراء حول إشكالات النفايات، والمصبات، والحشد لتأمين غلق مصب برج شاكير، رغم تأكيد المعنيين، استحالة الغلق في الموعد الجديد المعلن يوم 21 جوان2021.
بين ندوة قضايا النفايات، وورشة «سكر المصب»، وورشات مؤسسة الياسمين، وآخرها تلك المنعقدة حول البدائل الممكنة بعد غلق المصب،وتواصل دينامية جمعية غير، التي رأسها الخبير والناشط لسعد الزواري صاحب فضاء ريحة البلاد، المقام على أنقاض مصب عشوائي ، وفيه ركز ورشة فريدة لإنتاج حاويات أنيقة وآلات استسماد تلقى اهتمام وإقبال البلديات والمدارس والجمعيات.

بلدان وتجارب عديدة تميزت، وفق الخبير حمدي حشاد، بمقاربات ناجحة في إدارة نفاياتها بينها إمارة موناكو على مساحتها الصغيرة (كيلومتران فقط؟)
ويؤكد حشاد أهمية التعامل مع المشاكل البيئية بعقلية إيجاد الحل والبديل (التحرك الكلي)لا فقط الاحتجاج وإطلاق صيحات فزع.
غزة ،على غرار الفاتيكان،الذي يمسح 55هك، والحاجة أم الاختراع، تتقدم في مجال الاقتصاد الدائري وتدوير النفايات.
وسنغفورة ذات مسحة 47على 21 كلم، تطور برامج التثمين، مع تفادي خلق الحاجة للاستهلاك، ومن ثم تقليص إنتاج النفايات.
وتتجه سنغافورة إلى أن تكون «بلا نفايات»، فقد خططت الدولة الصغيرة إلى تقليص حجم المخلفات 30 في المئة حتى 2030، من خلال تدويرها وإعادة استخدامها، كما سعت إلى دعم الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات للوصول إلى مستهدفات العقد الحالي.
وأعادت سنغافورة تدوير ما يقرب من 60 في المئة من نفاياتها الصلبة، وتوصل باحثون قبل أيام في جامعة سنغافورية إلى تطوير «ضمادات هلامية مضادة للبكتيريا» من بقايا قشور الدوريان، في خطوة لتحوير بقايا الأطعمة إلى مواد نافعة، بينما يرى مراقبون أن خطة سنغافورة ستكون «مثالاً يُحتذى في الشرق الآسيوي»، الذي يعاني أزمة نفايات تُعد الأكبر عالمياً.

نفايات العالم في آسيا
ينتج العالم سنوياً ما يزيد على 2.1 مليار طن من النفايات، وتقدر الإحصاءات أن ما يقرب من تُسعها يدخل في حيز تجارة المخلفات العالمية، إذ تُرسل بعض الدول الغنية نفاياتها إلى الدول الفقيرة في آسيا وأفريقيا للتخلص منها.
وكانت الصين هي المحطة الأكثر شهرة، حيث تتوجه أكثر من 45 ٪ من نفايات الدول للتخلص منها أو لإعادة استخدامها أو معالجتها. وتعتبر بكين المشتري الأكبر للمخلفات العالمية منذ وقت قريب، غير أن استيرادها تسبب في تفاقم مشكلات بيئية وصحية، مما حدا بها إلى منعها قبل أعوام.
غير أن إغلاق السور الصيني أبوابه في وجه النفايات العالمية، فتح الباب الخلفي لجارتها في دول جنوب شرقي آسيا لإدارة المخلفات أو إعادة تدويرها أو للتخلص منها، بينما تصارع دول الشرق الآسيوي من خلال قوانين جديدة، للحد من استيراد النفايات، لتقليل آثارها المدمرة للبيئة، فقد أضحت ماليزيا من بين أهم المحطات لمكب النفايات البلاستيكية، وتدر صناعة وتدوير البلاستيك نحو سبعة مليارات دولار في البلاد.

كما تكشف التحقيقات أن الدول السبع الصناعية الكبرى ترمي مخلفاتها إلى الدول الآسيوية في جنوب شرقيها وعلى رأسها ماليزيا، ففي 2018 بلغ وزن النفايات المصدرة إليها 201 ألف طن من الولايات المتحدة الأميركية وحدها، ومن بين دول جنوب شرقي آسيا التي تصلها نفاياتها الدول السبع الكبرى فيتنام وإندونيسيا وتايلاند.
ورفضت كوالالمبور أخيراً أن تكون «مكب نفايات العالم»، إذ صرحت وزيرة البيئة الماليزية أن بلادها أعادت 150 حاوية تحمل نفايات بلاستيكية من 13 دولة، منها فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا.
وفقاً لدراسة علمية حديثة، فإن خمس دول من بين دول آسيان العشر متّهمة بالإضرار بالبيئة البحرية بأكثر من 30 في المئة من النفايات البلاستيكية في المسطحات المائية، وتصنف تلك الدول في أولى قائمة البلدان الـ 20 الأكثر إساءة في إدارة مخلفاتها.
وأظهرت إحصاءات للبنك الدولي في مارس (آذار) الماضي أن دول جنوب شرقي آسيا تخسر ما يقرب من 6 مليارات دولار سنوياً، بسبب نفايات البلاستيك ذات الاستخدام الواحد بدلاً من إعادة تدويرها، مشيرة إلى أن هناك ما يزيد على 75 في المئة من المخلفات البلاستيكية قابلة لإعادة التدوير في ماليزيا وتايلاند والفيليبين، لكن لا يُستفاد منها فتتحول إلى نفايات.

كما أن تايلاند التي تملك أكبر قطاع بتروكيماويات في جنوب شرقي آسيا، تدوّر نحو 18 ٪ وهو معدل قليل للغاية، إذ ما قورن بدول عدة.
وأوضح مدير البنك الدولي في بروناي وماليزيا والفيليبين وتايلاند أن الإحصاء الأخير يشير إلى وجود «فرصة غير مستغلة» يمكنها أن تجني فوائد بيئية واقتصادية للقطاعين العام والخاص من خلال الاستفادة من النفايات وإعادة تدويرها.
وتطوق دول جنوب شرقي آسيا بأزمة النفايات المستوردة من الخارج، التي تفاقم مشكلاتها البيئية. وتذكر صحيفة «ساوث تشينا مورننغ بوست» أن معظم المخلفات التي تصل إلى فيتنام من أجل التصنيع «لا ترقى إلى المعايير التقنية لحماية البيئة»، مما يسبب مزيداً من الضغط على إدارة المخلفات في البلاد.

وتشير بينكومسايتانغ، وهي مديرة إحدى المنظمات المدنية المهتمة بالبيئة في تايلاند، إلى أن تحول شركات إعادة التدوير الصينية إلى تايلاند والتجاهل الحكومي تسببا في تحويل البلاد إلى مكب للنفايات البلاستيكية والإلكترونية، وتعبر عن خوفها على السكان المحليين من التأثر بالتلوث الناتج من استخدام المواد الكيماوية في عمليات إعادة التدوير، غير أن عدداً من دول جنوب شرقي آسيا تحاول منع استيراد النفايات ودخولها إلى أراضيها، فحظرت تايلاند العام 2018 استيراد المخلفات الإلكترونية التي تحوي مستويات عالية من المواد السامة، ووضعت هدفاً لإنهاء استيراد النفايات البلاستيكية عام 2021.
كما أعلن رئيس الوزراء الفيتنامي قبل سنوات تقليص حجم النفايات التي تُصدر إلى بلاده بـ 90 في المئة، وتخطط الحكومة لمنع استيراد مخلفات البلاستيك بحلول العام 2025.
وفي 2019 أرست دول آسيان إطار عمل في شأن النفايات البحرية، لكن بعض الخبراء يرون أنها تحتاج إلى مزيد من التعاون لتحسين تقنيات إعادة تدوير المخلفات، إلى جانب التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والجامعات لتحقيق ذلك الهدف. كما رصدت إندونيسيا مليار دولار أميركي لتقليص حجم النفايات البلاستيكية في المحيطات بنسبة 70 في المئة بحلول العام 2025.

يقول المدرس المساعد بسياسات البيئة في جامعة دوبلن، داني ماركس، إن إعادة تدوير المخلفات من الممكن أن تكون لها آثار سيئة على الاقتصادات في جنوب شرقي آسيا، نتيجة التأثيرات السلبية على الأفراد والبيئة المحيطة، إذ تسبب عمليات إعادة التدوير مشكلات صحية طويلة المدى من التلوث الهوائي الناتج من مصانع إعادة التدوير، إلى جانب تسبب التلوث البلاستيكي للمسطحات المائية في تدمير السياحة بهذه الدول.

أضرار جسيمة
تسبب أزمة النفايات العالمية عدداً لا يُستهان به من الأضرار في جوانب مختلفة، تشمل المناخ والصحة الإنسانية والحياة البحرية، فالمخلفات التي تُدفن في الأرض تسبب انبعاث غاز الميثان الذي يُعد أحد ملوثات الهواء، كما أنه من أهم مسببات الاحتباس الحراري.
وتشير بعض التقديرات إلى أن مكبات القمامة المفتوحة قد تتسبب في 91 في المئة من كامل انبعاثات غاز الميثان، ويؤدي حرق كميات كبيرة من النفايات في مناطق مفتوحة بأماكن مختلفة من العالم إلى انبعاث مستويات خطرة من غاز ثاني أكسيد الكربون.
ويشمل ذلك تأثير النفايات على الحياة البرية والبحرية وكائناتها الحية، إذ إن الانبعاثات الغازية والكربونية للمخلفات سبب مباشر لأمراض مزمنة، مثل الربو والعيوب الخلقية والسرطان وأمراض القلب والأمراض المعدية.

سنغافورة بلا مخلفات
وتتجه سنغافورة على سبيل المثال إلى تجربة رائدة في المنطقة، إذ وضعت خطة «صفر مخلفات» لتكون استراتيجية تقود البلد المتقدم إلى تقليص حجم النفايات وتوسيع رقعة إعادة تدويرها.
وتهدف الخطة إلى بناء دولة مستدامة، وتستخدم مصادرها بفاعلية وقادرة على التكيف مع تغير المناخ، وذلك من خلال تبني نهج الاقتصاد الدائري لممارسات إدارة الموارد والمخلفات، والتحول إلى نمط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.
ومن بين الأهداف التي وضعتها الخطة الحفاظ على مكب النفايات سيماكاو، وهو الوحيد في سنغافورة، والتي تشير الإحصاءات إلى أنه سيصبح ممتلئاً بحلول العام 2035.
وتسعى الخطة إلى تقليص حجم المخلفات في المكب بنسبة 30 في المئة وصولاً  إلى العام 2030 لإطالة أمده.
وتتضمن خطة سنغافورة التوعية المجتمعية من خلال التشجيع على تقليل الاستهلاك والحفاظ على الموارد بشكل أكبر، وإدارة نفايات الغذاء والتغليف والنفايات الإلكترونية بطريقة صديقة للبيئة، وتحسين فاعلية البنية التحتية، للاستفادة بحد أقصى من الموارد وتحويل صناعة الخدمات البيئية ودعمها، وتشكيل مستقبل أكثر اخضراراً باستخدام العلوم والتقنية.

وصاحبت الخطة مشاريع وأبحاث تدعم تحقيقها في سنغافورة، ففي مارس الحالي افتُتحت أول منشأة في جنوب شرقي آسيا لإعادة تدوير بطاريات الليثيوم الخاصة بالهواتف المحمولة.
وذكرت صحيفة «ستريتس تايمز» أن المنشأة قادرة على إعادة تدوير 14 طناً من بطاريات الليثيوم، أو ما يساوي 280 ألف بطارية للهواتف المحمولة، وكذلك استعادة ما يقرب من 90 في المئة من الحديد الموجود في بطاريات الليثيوم لإعادة استخدامه في إنتاج بطاريات جديدة.
كما توصل علماء في «جامعة نانيانج» للتقنية في سبتمبر الماضي إلى تطوير طريقة جديدة في استخدام بقايا قشور الفاكهة لاستخراج المعادن الثمينة من بطاريات «الليثيوم أيون» وإنشاء بطاريات جديدة.
ووفقاً لإحصاءات العام 2019، استطاعت سنغافورة إعادة تدوير ما يقرب من 60 في المئة من نفاياتها الصلبة، وشهدت تقلص مخلفاتها المنتجة عن العام الذي سبقه بنسبة ستة في المئة.
بالرجوع لتونس، تعهّدت وزارة الشؤون المحلية والمحلية،في نص لرجاء غرسة، في أكتوبر/تشرين الثاني 2019، بإغلاق مصبّ «برج شاكير» للنفايات نهائيًا في غضون سنتين على أقصى تقدير، ولكنها وجهت في ديسمبر/كانون الأول 2019 طلبًا لبلدية سيدي حسين للحصول على قطعة أرض بمساحة 40 هكتار في «برج شاكير» لإحداث مركزًا لمعالجة وتثمين النفايات، وهو ما يعني، وفق متساكني المنطقة، استمرار المصب الحالي بل توسيعه والحال تعهدت الوزارة بإغلاقه. 

وردّت بلدية سيدي حسين، في فيفري/ 2020، بالرفض على طلب وزارة الشؤون المحلية والبيئة، ووجهت أيضًا تنبيهًا للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات عبر عدل تنفيذ للانطلاق في إجراءات غلق المصب.
وجاء الردّ أيضًا من المجتمع المدني الذي يقود حملة «سكّر المصب» الذي عقد جلسات مع المتدخلين في هذا المجال رفضًا لمطلب وزارة البيئة مع التشكيك في قرارها المعلن بغلق هذا المصب الذي يؤكدون أنه يحمل مخاطر صحية وبيئية عديدة على سكان المنطقة.
ويعتبر مصب «برج شاكير» أكبر مصبّ نفايات في تونس لأنه يستقبل نفايات ولايات تونس العاصمة، ومنوبة، وأريانة وبن عروس. ويستقطب المصب الممتد على مساحة 124 هكتارًا، إجمالًا، 3 آلاف طن من النفايات من 38 بلدية، وتُلقى بطريقة عشوائية مما أسفر عن مساحة مفتوحة بـ 12 هكتارًا من القمامة بارتفاع يناهز 30 مترًا.
وتنعكس الآثار الصحية للمصب بالخصوص على سكان الضواحي الغربية للعاصمة وخاصة منها مناطق العطار، وسيدي حسين، والجيارة التي يعاني عدد كبير من سكانها من الأمراض السرطانية وضيق في التنفس بسبب انبعاث الغازات السامة من مخلفات النفايات، بالإضافة إلى تسرّب عصارة النفايات ومياه الرشح وعمليات الاحتراق والحرق المتعمّد في المصبّ.

يقول أسامة الهمامي، عضو بلدية سيدي حسين والناشط في حملة «سكر المصبّ»، إنه قبل عام وثلاثة أشهر على انتهاء الأجل الرسمي المعلن لإغلاق المصب، لازالت لا توجد مظاهر على تنفيذ هذا القرار، ولا بوادر على توفير البديل عن المصب مع غياب الضمانات على الإيفاء بالتعهدات عمومًا.
 واستغرب أسامة من عدم فتح طلبات عروض أو استشارات للقيام بدراسات في هذا الاتجاه، مؤكدًا أن الغلق العشوائي للمصب سيحمل تداعيات بيئية خطيرة على الجهة خاصة بعد التهديد الذي أصبح يمثله منذ انتهاء مدة استغلاله القانونية المحددة بـ 10 سنوات منذ إنشائه سنة 1999.
وأدى غياب محطة لمعالجة عصارة النفايات منذ إنهاء التعاقد مع الشركة المستغلة قبل 9 أشهر من تصاعد خطورة الوضع البيئي حسب محدثنا.

وخلصت سلسلة من اللقاءات والمحادثات بين الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات ووكالة حماية المحيط ووزارة البيئية، بحسب محدثنا، إلى كشف نية للتوجه لجعل المساحة الإضافية المطلوبة من وزارة البيئة قبالة المصب كمساحة توسعة لاستمرار أعمال الرمي التلقائي للنفايات.
وطالب عضو المجلس البلدي في سيدي حسين، في تصريحه، إلى ضرورة وضع خطة تشاركية في مجال التصرف في النفايات.

 أكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على أهمية القرار المتعلق بالقطع مع منظومة الردم الصحي للنفايات وضرورة تفعيله على أرض الواقع مطالبًا بإعادة هيكلة طريقة التصرّف في النفايات في تونس ووضع إستراتيجية وطنية بالشراكة مع المجتمع المدني وعلى أهمية تركيز وحدات لفرز وتثمين النفايات.
منسق مشروع العدالة البيئية في المنتدى محمد قعلول،يعتبرأن سياسة التصرف في النفايات في تونس قديمة وأثبتت فشلها.

ودعا إلى ضرورة اعتماد نظام مراكز لفرز وتثمين النفايات مشتركة بين عدد من البلديات تساعد في التخفيض من كلفة النفايات التي تبلغ 100 دينارًا للطن الواحد حسب تأكيده، نافيًا وجود بديل حقيقي لإغلاق المصب وتثمين 3 آلاف طن من النفايات يوميًا.

حلول ممكنة
ينصّ الفصل 45 من الدستور التونسي على أنه «تضمن الدولة الحق في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ، وعلى الدولة توفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوث البيئي».
يرى أحد الخبراء، الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة، أن الإشكاليات التي يطرحها مصبّ «برج شاكير» تتمثل أساسًا في التلوث الكبير للمنطقة التي تستقطب 300 شاحنة نفايات مختلفة يوميًا، وما يمثله ذلك من إمكانية ردم مواطنين بالنفايات في حال حدوث أي زلزال بالإضافة إلى إمكانية حدوث انفجار.
والخلل، من منظور قعلول(لالترا تونس)، يكمن في عدم اعتماد إستراتيجية وطنية لهذا المشكل والاكتفاء ببرامج مفروضة من دول ممولة وهي برامج غير ذات جدوى، حسب قوله.
وأشار إلى ضرورة اعتماد حل وسط في الوقت الحالي عبر التثمين الحراري للنفايات وتصبيرها وإبعادها عن العاصمة 100 كم على أقل تقدير.
ومع الدعوة إلى ضرورة تحويل مراكز التحويل إلى مراكز للمعالجة وتحويل النفايات إلى قوالب تزن 2 طن الواحدة من النفايات المضغوطة والمجففة لمنع إفرازها غازات سامة حرارية ومن ثمة ردمها في انتظار تثمينها على شاكلة ما تم العمل به في مدينة جربة.

اعتبرأن المعالجة الحرارية الأولية للنفايات المخلوطة قبل فرزها آليًا يمكن أن تشكل حلًا تكميليًا إلى جانب الفرز من المصدر الذي لا غنى عنه لدى الشعوب المتقدمة حسب تعبيره، مؤكدًا أن الطاقة الشمسية المتاحة في تونس يمكن أن تساعد في الحد من تكاليف المعالجة الحرارية وتجفيف النفايات.
بالنهاية رغم تعدد الهياكل المعنية بملف معالجة النفايات، لازالت تونس، التي تنتح سنويًا 2.6 مليون طن منها بنسبة نمو 2.5 في المائة، تفتقد إلى استراتيجية وطنية واضحة للحد من إنتاج النفايات وتثمينها للحفاظ على سلامة المحيط وعلى حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة.   
في الانتظار يتوجب العمل على التشخيص المنوضوعي والتحضير للآليات الفنية والاقتصادية والاجتماعية لإنجاح خيار التثمين مع ضمان الفرز من المصدر، وإحكام إدارة الوضعيات الخاصة بأحياء ومتساكني وعمال المصبات المرشحة للغلق وعلى رأسها برباشة مصب جبل شاكير.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا