بيان: تونس ليست مصبا للنفايات الإيطالية

نحن، شبكة تونس الخضراء والتي تتكون من مجموعة من الخبراء وعديد الجمعيات البيئية وكل حساسيات المجتمع المدني ندين ونندد بشدة إقدام شركة تونسية

على استيراد كميات من النفايات المختلطة وغير واضحة المحتوى من الاراضي الإيطالية. كما نستغرب ونشجب تراخي وانعدام شفافية بعض مؤسسات الدولة فيما يتعلق بحماية المحيط وصحة المواطنين وحقهم في العيش في بيئة سليمة كما ينص الدستور التونسي.
نحن، شبكة تونس الخضراء، نمثل نفس المجموعة التي تصدت لقرار السماح باستعمال الأكياس البلاستيكية في تعليب الاسمنت؛ نجد نفسنا مجبرين أمام خطورة المعطيات وسوء التصرف الكارثي في النفايات في تونس أننا:

1 - ندعو السلطات التونسية إلى إعادة الحاويات إلى موطنها الأصلي، كشف ومحاسبة كل متورط في هاته الجريمة. كما ندعو إلى الحزم والصرامة في تطبيق القانون وإيقاف كل محاولة ملتوية لإدخال واستيراد النفايات إلى تونس. ذلك تماشياً مع مقتضيات الدستور التونسي والمعاهدات والاتفاقات الدولية الملزمة لتونس.

2 - ننبهكم إلى أن ما اقدمت عليه الشركة المعنية ومن تورط معها يعد اعتداء صارخاً للاتفاقات الدولية التي صادقت عليها تونس، وفيما يلي بعضها:
اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها، وهي معاهدة دولية تم اقرارها للحد من تحركات النفايات الخطرة بين الدول، وعلى وجه التحديد لمنع نقل النفايات الخطرة من البلدان المتقدمة إلى البلدان الأقل نموا ... وطبقا لهذه الاتفاقية، لا يسمح لبعض الأطراف بتصدير النفايات إلى دولةٍ ما إذا كان لديها سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن النفايات المعنية لن تدار بطريقة سليمة بيئياً ... و في هاته القضية ، نحن أما حالة تجارة غير شرعية و طريقة تخلص غير شرعية من النفايات وفقا للبند التاسع لاتفاقية بازل ... للأسف ، يبدو أن السلطات التونسية تناست أن تونس صادقت على هاته الاتفاقية في 1996.
اتفاقية ماربول المصادق عليها من تونس سنة 1980 ودخلت حيز التنفيذ سنة 1983 والتي تمنع تنقل النفايات الخطرة.
اتفاقية باماكو المصادق عليها من تونس سنة 1992 ودخلت حيز التنفيذ سنة 1998 والتي تحظر استيراد أي نفايات خطرة (بما في ذلك النفايات المشعة) إلى أفريقيا، والتحكم في حركتها عبر الحدود، وإدارة النفايات الخطرة إدارة سليمة داخل أفريقيا
الاتفاقيات الثنائية مع إيطاليا وإتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي والتي تضع قواعد تعاون في مجال الصحة والبيئة.

3 - ندعو وكيل الجمهورية إلى فتح تحقيق قضائي استعجالي ضد الشركة المخالفة وتتبعها وتتبع كل من يمثلها عملا بالقانون الجنائي التونسي وخاصةً الفصل 14 من القانون رقم 2015-26 بتاريخ 7 أوت 2015 المتعلق بقانون مكافحة الارهاب والذي يعتبر « مرتكبا لجريمة إرهابية كل من يرتكب فعلا من الأفعال الآتية: الإضرار بالأمن الغذائي والبيئة بما يخلّ بتوازن المنظومات الغذائية والبيئية أو الموارد الطبيعية أو يعرض حياة المتساكنين أو صحتهم للخطر.» كما ندعو الجمعيات الفاعلة في المجتمع المدني إلى رفع قضايا في هذا الإطار إلى السيد وكيل الجمهورية عملاً بالفصل الخاص بالإرهاب البيئي.

4 - ندعو رئيس الجمهورية باعتباره طبقاً للفصل 77 من الدستور المسؤول عن الأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية إلى الاجتماع بمجلس الأمن القومي والتصدي لكل من يمس بالأمن الصحي والبيئي لتونس.

5 - ندعو كذلك رئيس الحكومة للاجتماع بالهيئة الوطنية لمكافحة الارهاب التي يشرف عليها وفقاً للفصول 66 و67 من قانون مكافحة الإرهاب المؤرخ في 2015. وذلك للطابع الإرهابي للقضية.

6 - نعيد تذكير وزارة البيئة والشؤون المحلية بمسؤولياتها بما أنها المتدخل الاول ضد التلوث والنفايات بالأساس. إذ لاحظنا تقصير من طرف مؤسستين تشرف عليهما وزارة البيئة: الوكالة الوطنية في التصرف في النفايات والوكالة الوطنية لحماية المحيط أثناء إسناد التراخيص والتدقيق في مدى مطابقة كراس الشروط وأيضا متابعة ومراقبة عمل هاته الشركة.
وفي هذا الإطار، ندعو الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات إلى تطبيق الفصل 45 من القانون رقم 96-41 المؤرخ في 10 جوان 1996 والمتعلق بمراقبة طريقة التصرف في النفايات وازالتها.

7 - ندعو وزارة الشؤون الخارجية إلى التحقيق مع نظيرتها الايطالية حول التصاريح الديوانية التي قام بها المصدر الايطالي أثناء تصديره للحاويات المذكورة عملاً بالاتفاقية الثنائية مع إيطاليا واتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي والبروتوكولات المتممة له فيما يخص تبادل المعلومات في المجال الديواني.
كما نريد تذكيركم اننا لن نتردد في التحرك على المستوى الدولي إن اقتضى الأمر باللجوء إلى المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان والمفوضية العليا لحقوق الانسان

8 - لدينا قناعة شبه راسخة أن هاته الفضيحة ليست الأولى، إذ أن هنالك 70 حاوية وقع ختمها و212 حاوية أخرى في انتظار الختم في ميناء سوسة. يجب على السلطات التونسية فتح تحقيق جدي في إمكانية وقوع عملية دفن لنفس نوعية النفايات في الأراضي التونسية. لذلك نطالب بمزيد الشفافية فيما يخص الكميات الحقيقية التي وقع ادخلها إلى تونس ومصيرها ووجهتها النهائية.

9 - ندعو النواب وخاصةً اللجان البرلمانية المعنية بهذا الموضوع ونذكر بالخصوص:
- لجنة الصناعة والطاقة والموارد الطبيعية ولبنية التحتية والبيئة
- لجنة الحقوق والحرية والعلاقة الخارجية
- لجنة المالية
- لجنة مكافحة الفساد والإصلاح الاداري

إلى الاستماع إلى ممثلي الهياكل المعنية بهذا الملف الخطير من وزير البيئة والشؤون المحلية والمديرين العامين للوكالة الوطنية في التصرف في النفايات والوكالة الوطنية لحماية المحيط ووزير الخارجية وممثل عن الديوانة التونسية.
وبالرغم من إعلان وزارة البيئة والشؤون المحلية لفتحها لتحقيق في الغرض فإن الإئتلاف يطلب أن يكون اعضاء منه ممثلين في عضوية هذه اللجنة، كما نطالب أن يكون بعض النواب ممثلين داخلها وذلك لضمان أكثر شفافية ومصداقية على عمل هذه اللجنة في التقصي والبحث حول حيثيات هذا العمل الاجرامي.
وفي الختام، يذكر الائتلاف الجمعياتي بعلوية دستور الجمهورية التونسية والذي يغلب سيادة الدولة وسلامتها وأمنها والحفاظ على بيئتها من أجل حقوق الأجيال الحاضرة والأجيال القادمة في العيش الكريم في إطار تنمية مستدامة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا