إضاءة: لا حاجة لنا بغزالة!

دونت قبل أيام مواسيا نفسي في فقد آخر غزال مر بحديقة بوهدمة..للأسف.. خبر حزين..

انقراض غزال المها عندنا نهائيا..كارثة بكل المقاييس..حق تبادل التعازي بين البيئيين..الاصليين..
للحق تفاعل معي كثيرون تأكيدا للخسارة البيئية الفادحة وتوضيح السياق والملابسات.

البعض دعا للمحاسبة ومفاجأة الجناة المتسببين في الكارثة.

وطالب البعض بمتابعة حصيلة مشروع أغلق مؤخرا يخص التصرف في المحمية ضمن مشاريع النهوض بالسياحة البيئية بتمويل دولي توج بفناء أجمل كائنات الحديقة.
خبر مؤسف.

ومن مساهمات الخبراء للإنارة أوضحت الدكتورة نبيهة بن مبارك أن هذا النوع من الغزال انقرض مند سنين طويلة ولكن وقع إدخاله من جديد بالحديقة الوطنية ببوهدمة في التسعينات بكل نجاح وأمكن له التأقلم في المناخ الشبه جاف..
بينما أكد المختص محمد علي بن تمسك أن الاشكال في عدم التأقلم.

ومن المعطيات التي أضافتها الناشطة والإطار الغابي فايدة مقدمي أنه نوع غزال المها هو وظيفيا منقرض منذ سنة 2013 لأنه لم يبق منه سوى 3 ذكور ليست لهم قدرة على التكاثر لأنها من نفس الجنس.. وبالتالي كان الانقراض مسألة وقت..والقضية تتركز في فشل عملية التوطين.
ولئن أثير حول الحادثة في أوساط بعض الناشطين البيئيين على غرار عبد المجيد الدبار فإن الاشكال يظل في استمرار قصور النظر لمثل هذه القضايا من زاوية بيئية ومن أهل الاختصاص والمعنيين.

فالبيئة قبل النفايات واستتباعات التوسع العمراني والتصنيع والتنمية المحتلة هي أنظمة بيئية وأصول وراثية ونباتية وحيوانية وحسنا فعل وزير البيئة مؤخرا إذ أقر أن البنك الوطني للجينات هو من أهم مؤسساتنا البيئية بلا منازع برغم الدور الحيوي لبقية الهياكل والمصالح المتداخلة في مجال الخدمات الحضرية وخاصة النظافة والنفايات والصرف الصحي.
إن الصدى الباهت للخير وانتشاره في حدود عائلة الغزال الفقيد من احباء البيئة يعني الكثير ويواصل دق جرس الإنذار ان لم ننطلق بعد في طريق بناء مشروعنا البيئي على اساس استراتيجي متكامل ومتين.

ان البيئة في ظل التحولات الجارية ركن أساسي في مقاربة أمننا الحيوي القادم بالصحة قرين البيئة والشعوب الذكية والدول القوية تحمي مقدراتها وتؤسس للمستقبل بالصوت والتطوير والتثمين.
البيئة في البدء هوية جينية وأنظمة ايكولوجية متشابكة يفترض أن يكون قطع الف شجرة وتفوق اخر غزال مهر سببا لإعلان الحداد لثلاثة أيام..واطلاق حالة طوارئ بيئية خاصة.

جرائم البيئة عندنا لا تتوقف وللاسف لا يعبأ بها الكبير والصغير والعامة والنخب الا قلة قابضة على جمر.

لا بد من إعادة بناء رؤية لسياسة بيئية عميقة تأخذ في الاعتبار الأبعاد والأسس والعناصر المهمة دونما تضخيم او تقزيم.
قريبا ايام التنوع البيولوجي والبيئة والنصر وغيرها ومعها تعود أسئلة عما صنعنا ببيئتنا.

ستختتم السنة التربوية ومعها حلم إطلاق مشروع شامل للتربية البيئية.
سيرفع الحجر فهل نحصي مع الحصيلة الصحية اثر الجائحة على الطبيعة.

قبل عشر سنوات سعى الراحل علي الحيلي إلى استمرار بناء مقاربات البيئة ومؤسساتها على منظور مقاومة التلوث إلى حد إيفاد مسؤول نفايات للمشاركة في مؤتمر دولي للتنوع البيولوجي بكوريا. ببساطة ..البعض لا يهمه عصفور ولا شجر ولا غزال.
الحقيقة المرة..ان البعض يعنى بالعيش المباشر لا يهمه ما يخص بيئة الأجيال وحال الطبيعة خارج أسوار بيته وحديقته.

هل نقدر قيمة التعافي البيئي وتعزز مكتسباته ام تستمر الكارثة بتجاهلنا وحماقاتنا وبنظرنا القاصر للبيئة حتى في ما بعد الكورونا؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا