إضاءة: في البدء كانت كلمة..

في البدء كانت كلمة، وفي نهاية الحسم كلمة.. لأهمية البيئة اهتم بها الصحافيون والكتاب والمفكرون.. ولأهمية الكتابة التجأ إليها المختصون ونشطاء البيئة..

ولمتابعة ما تشهد ساحة الكتابة البيئة تنامى الحماس في دوائر المطالعة والنقد وبعض الجمعيات لتخصيص حصص للاطلاع على بعض النصوص ومراجعة كتب وتصفح مؤلفات..
قبل فترة نظمت جمعية أحباء البلفدير دورات مجالس مع كتاب ومؤلفين..

وقبل أيام نظمت جمعية قراء بلا حدود بمركز المواطنة والديمقراطية بمقرين بالتعاون مع رابطة المواطنة والبيئة ندوة حوارية نشطها شباب وطلبة، حاوروا أحد الكتاب والإعلاميين المختصين في البيئة، من مؤلفاته، جمعياتنا البيئية الحال والآمال، ضميرنا البيئي، خطوات من الإعلام إلى الاتصال، الحركة البيئية في تونس، لبيب في قبضة لبيب، الجمعيات البيئية في تونس.

ومثلت النصوص البيئية، مقالات وقصائد وخواطر، باعثا للتساؤل حول مظاهر الإخلال البيئي وانخرام المشهد، ومفاتيح الحل.

لقد مثلت مثل هذه الجلسة الطريفة ، مؤشرا على إمكانية تغيير بعض العوائد، وانطلاق الشباب في ممارسات ذهنية وابتكارات تملأ الأوعية التواصلية والقنوات الثقافية بمضامين ورؤى مجددة في حب البيئة واحترامها..

يختلف الشباب قطعا عن الجيل السائد بالمؤسسات والإدارات، وهو يصمم بروحه أشكال التعبير والإبداع ويترجم إرادته فعلا بناء ومؤثرا..

من الشباب من خير يرسم الفكرة، وترجمها نصا ولوحة وصورة وقرافيتي وكليب وسلام وفي ما وثائقيا..

قناة تلفزيونية عربية أحسنت صنعا بنقل تجارب شباب مبادرة في إعادة نحت الواقع وتغيير ملامحه نحو الأفضل..

شبابنا يقرأ يتمعن، خلافا لما يتوهمون

وهو يكتب، وإنه ليكتب، ولكن بريشته,,

ابحثوا عن حبره الأخضر، وهو عنوان اللقاء الحواري الذي انتظم قبل أسبوع، وفتشوا عن قلمه ولوحته الالكترونية التي عليها ترتطم الفكرة وتنبجس الخاطرة وتنعكس بارقة الرؤيا الجديدة.

عن البيئة يحدث شبابنا الناس، وبلغتهم يعبرون ويحبرون.

هنا وهناك، شيء ما يتغير، ببصمات جيل طالع تعنيه الحياة، وتهمه الأشياء الكبيرة والصغرى..

في الجامعة حفيف أقلام تخط نتاجات بحث عميق، وتطرح قضايا البيئة من أوسع ابوابها، منها تمثيلا، كانت محاضرة أستاذ علم الاجتماع منصف وناس مؤخرا، وضمن منتدى للسيراس مخصص للشباب والاقتصاد والثقافة الرقمية، في الاقتصاد الأخضر.

المجتمع يتجه بالقوة والفعل نحو المستقبل.. لأن الشباب روحه ونبضه ومحركه.

ففي العالم تجارب مهمة وتيارات تفكير وكتابة وصحافة وأدب مرتبط بقضايا البيئة..

الصحافة البيئية تعني تجميع المعلومات والتحقق منها وإنتاجها وتوزيعها وعرضها وذلك في ما يتعلق بالأحداث والاتجاهات والمشكلات الجارية والأشخاص المقترنين بالعالم غير البشري الذي يجب أن يتفاعل معه البشر بالضرورة. ولكي تكون صحفيًا بيئيًا، يجب أن يدرك الشخص اللغة والممارسات العلمية، والمعرفة بالأحداث البيئية

التاريخية، والقدرة على المعرفة الدائمة بقرارات السياسة البيئية وعمل المنظمات البيئية، والفهم العام للمشكلات البيئية الحالية، والقدرة على توصيل كل تلك المعلومات إلى العامة بطريقة يمكن فهمها بسهولة، على الرغم من صعوبتها.

وتقع الصحافة البيئية في إطار نطاق الاتصالات البيئية ويمكن تتبع جذروها إلى الكتابة المتعلقة بالطبيعة. ومن بين النقاشات الرئيسية في الصحافة البيئية الاختلاف المستمر حول كيفية تمييزها عن الأنواع والأنظمة المتحالفة معها.

كما تنشط في السنوات الأخيرة الدعوة الملحّة للمحافظة على البيئة من الآثار الهدّامة لجشع التصنيع وسطوة «المكننة» المؤسّسة على مصادر الطاقة الكهربائيّة والنفطيّة والكيماويّة المختلفة. وهذه الدعوة أخذت تنتشر بسرعة في كلّ المجالات المعرفيّة المعروفة ومناحي الحياة اليوميّة، في المسكن والملبس والزراعة والصناعة والهندسة والمواصلات والفلسفة حتى السياسة. وكلّ الأحزاب الخضر في العالم قامت أساسًا على خطاب التخضير. والدعوة إلى التخضير انتقلت إلى الأدب أيضًا. وكان طبيعيًا أن تنتقل. وفي إطار الوعي المتنامي باستمرار بقضايا البيئة، بدأنا نشهد في العقدين الأخيرين نشوء اتجاه جديد في الأدب يُعنى بالعلاقات المركّبة بين الإنسان وبيئته بكلّ ما تشمله من جغرافيا وحيوان ونبات ومناخ. وهكذا بدأت تتشكّل أيديولوجيا بيئيّة خضراء وفلسفة إيكولوجيّة كليّة شاملة تنمو بوتيرة سريعة في دفيئة أكاديميّة وجماهيريّة وسياسيّة. وهذه الفلسفة بطبيعة الحال قد تلتقي مع بعض الأفكار الرومانسيّة التي عرفناها في مطلع القرن التاسع عشر والتي ظهرت أيضًا كردّ فعل مباشر على إفرازات الثورة الصناعيّة آنذاك. بخلاف الرومانسيّة التي كانت تنحو منحى مثاليًا حالمًا لا يخلو من «سذاجة» في أفكارها تبدو الأيديولوجيا البيئيّة الخضراء علميّة عمليّة في توجّهاتها وممارساتها. التفكير الأخضر هو منهج حياة، هو ممارسة شاملة مدروسة ومحسوبة.

الحاضنة الأكاديميّة جنّدت الفلسفة والأبحاث العلميّة والنقد الأدبيّ لتأسيس خطاب بيئيّ أخضر شامل. هكذا نجد العديد من المجلات والدوريّات الأكاديميّة المتخصّصة بهذا الفكر في الفلسفة والعلوم الطبيعيّة والبشريّة والجغرافيّة والصناعيّة في كثير من جامعات العالم. أما في مجال الدرس الأدبيّ، وهو ما يعنينا هنا بصفة حصريّة، فقد نشأ توجّه نقديّ جديد يُعرف بالنقد البيئيّ  . وهو يدرس بأدواته الخاصّة مجمل العلاقات المركّبة بين الأدب والبيئة بكلّ أشكالها البشريّة والطبيعيّة والحيوانيّة والمناخيّة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا