إضاءة: نظامنا البيئي/تنموي وطاقة البقاء والديمومة

طرحت آثار الأمطار الأخيرة وما خلفته من اضرار في حيز زمني قصير، بالبنية التحتية، مع تواتر مظاهر أخرى

لكوارث طبيعية بين تساقطات غير منتظمة وجفاف، اسئلة تتعلق بإمكانات التصدية والتكيف صونا للانظمة البيئية وضمانا لحيوية الدورة التنموي والاقتصادية لبلد محدود الموارد مثل تونس.

سؤال يعود ويقرع أبوابنا ونوافذنا، الآن وهنا..هل ما زلنا في مأمن، للاستمرار معا لجيل أو اكثر؟

تتعالى أصوات الاستغاثة ، ونداءات الخطر من كل زوايا البلد الصغير، من سواحله وجباله وصحرائه وغاباته، الفضاء ينحسر، والمقدرات تتضاءل، واسباب الحياة تتبدد.

لم يعد في الوقت متسع للتسويف، والتطورات المتسارعة مع تمظهرات ومستجدات حادة نعرفها من حين لآخر تفترض تضافر الجهود وتحالف الفاعلين لمجابهة مخاطر محققة على مواردنا الطبيعية الهشة ومنظوماتنا البيولوجية المهددة.

إن السياسة المناخية المفترضة، تتطلب تحركا عاجلا يشترك فيه أهل البيئة والاقتصاد والقانون والجامعة والسياسة وغيرهم، لتعلن تحركا منظما من أجل الاستجابة لإلزامية الفعل نحو تحقيق التوازن بين أولويات التنمية القصيرة المدى والإجراءات التي تهدف إلى الحد من قابلية التأثر بتغير المناخ على المدى الطويل, وهنا يأتي دور التغير المناخي لتحقيق هذا التوازن ودعم بلد مثل تونس لدمج أولويات التنمية مع أولويات مكافحة التغير المناخي.

وقد ظلت بلادنا مع المنطقة العربية على مدى آلاف السنين تجد الحلول للتصدي للتغيرات المناخية. والآن، باتت العواقب المحتملة وزيادة معدلات الفقر، وتبديد مكاسب التنمية أكثر حدة. لكن ما زالت هناك حلول. وتتطلب قيادة والتزاما من قبل كل بلد على حدة، فضلا عن موارد وابتكار وتبني ممارسات فعالة .

فلابد لتونس والعالم العربي من النظر للطاقة المتجددة مستقبل اقتصاد البلاد والعمل على الاستثمار في الانتقال الطاقي في تونس، التي تفرز خلال أسابيع قيادة سياسية حاكمة جديدة، كما في كثير من البلاد العربية، مشاريع للاستفادة من الموارد الطبيعية التي تمتلكها المنطقة وبالتالي العمل على التكيف مع التغير المناخي الذي تهدد مستقبل التنمية في بلادنا وعالمنا العربي.

وفي إمكان الدولة في حال التوجه بعزم نحو رصد موارد تمويل السياسات المناخية وخاصة المرتبطة بالتكيف الاستفادة من مقدرات منها ما يعتبر تمويلا من أجل التخفيف،أي لتمويل المشاريع التي تحد من (التخفيف) من بداية تغير المناخ. ومن بينها على سبيل المثال:مشاريع الطاقة المتجددة، وجهود إعادة بسط الغطاء الغابي وغيرها من المبادرات مخفضة الكربون، ونجد تمويل التكيف، أي تمويل مشاريع للتكيف مع تأثيرات المناخ. كما يتسنى الاندراج من خلال مخططات تجارة الكربون وهي الاعتمادات المستثمرة في مشاريع حماية الغابات وإعادة مد الغطاء الغابي.

علاوة على ذلك، هناك العديد من صناديق المناخ التي تضمن التمويل المناخي لمساعدة الدول النامية على التخفيف والتكيف مع تغير المناخ.

ويعتبر الصندوق الأخضر للمناخ الصندوق رئيسي للمناخ في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. ويستهدف تشجيع التكيف ، والتنمية المستدامة ، وخفض الانبعاثات في البلدان النامية. علىالرغم من أن الصندوق يقل عن هدفه المتمثل في جمع 100 مليار دولار سنوًيا بحلول عام 2020 ، إلا أن إطار التعاون العالمي هو أكبر صندوق للمناخ، حيث تم جمع 3.10 مليار دولار من الحكومات المانحة

مرفق البيئة العالمية:
تم إنشاء مرفق البيئة العالمية في عام 1991 لمعالجة القضايا البيئية العالمية، بما في ذلك تمويل المناخ، كشراكة مع معظم البلدان الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. قدم مرفق البيئة العالمية، الذي يوجد مقره في واشنطن العاصمة، 5.14 مليار دولار تمويًلا على مر السنين، بالإضافة إلى 4.75 مليار دولار كتمويل خاص تكميلي لحوالي 4000 مشروع.

كما أنشىء صندوق التكيف في عام 2001 بموجب بروتوكول كيوتو لمساعدة البلدان على التكيف مع تغير المناخ. بالنسبة إلى إطار التعاون العالمي ومرفق البيئة العالمية ، وقد قام صندوق التكيف بتوزيع تمويل أقل بكثير: 9.354 مليون دولار في 61 دولة منذ عام 2010

ولا ينبغي الاعتماد كليا على دعم هذه الصناديق، فعلى الرغم من أن البلدان تعتبر مسؤولة عن تدفق أموال المناخ، فإن تمويل المناخ يمكن أن يأتي من القطاع الخاص أيضا. هناك على سبيل المثال تمويل المناخ «المعزز»، حيث يبدأ بعض تمويل المناخ من الحكومة في مشروع ما ، إلىأن تصبح الشركات قابلة للاستمرار من الناحية الاقتصادية لبدء الاستثمار فيه بالرغم من ان الحكومات كانت قد وافقت على تمويل المناخ من حيث المبدإ، لا يوجد حتىالاَن ما يملي مقدار ما ينبغي أن تقدمه أي حكومة أو تتلقاه. كان هناك نقاش حاد حول «الحصةالعادلة» وهذا الامر قد يعني ان النسبة العظمى يجب ان تأتي من دول العالم التي ساهمت في تلويث المناخ.

على خبرائنا وفاعلينا، وفي مقدمتهم صناع القرار، إدراك حقيقة مهمة، وهي أن ه لا يقتصر التمويل المناخي فقط على الاستثمار المباشر في المشاريع والبرامج التي تصب مباشرة في مقاومة التغيرات المناخية ولكن تتجه الأمم المتحدة والدول المانحة في الصندوق الأخضر حاليا في العمل على تمويل مشاريع خاصة في مجال التعليم والصحة ولكن تصب في الأساس في قضية المناخ حيث تؤدى إلى رفع الوعي بقضايا المناخ مما يساعد على توفير تمويل مستقبلي يتم استثماره بطريقة مباشرة في مكافحة التغير المناخي العالمي.

وبإمكان المؤسسات والمنظمات تأطير الشباب وتحفيزه في سبيل الاخراط في حركة المبادرة والاستثمار في المناخ، فهناك فرص غير محدودة للشباب والمشاريع الصغيرة للعمل على خلق حلول للتحديات المجتمعية المحلية، وهنا نشير إلى تنامي عدد المشاريع وحاضنات الأعمال التي توفر تمويلًا مبدئيًا لكثير من الشباب ورواد الأعمال وقد تسنى لبلدان عربية مثل ومصر والإمارات العربية إجراء تجارب ناجحة في هذا السياق.

أشهر قليلة تفصلنا عن مؤتمر تغير المناخ في شيلي ولا بد من مزيد ضبط الرؤى وتدقيق المشاريع والخطط تجاه تغير المناخ، بما يناسب موقع تونس وظروفها، بما يعكس وعيا بخطورة الظاهرة، ومصادرها الرئيسية وإن كانت قادمة من بلدان المنطقة الشمالية الصناعية والمتقدمة.

التحدي المناخي عالمي، ولكنه مؤثر وحاسم في واقع التنمية وخارطة البلدان في الأمد المنظور، وهو ينطوي على رهانات كبرى وفرص للتدارك والتأقلم للمحافظة على حظوظ البقاء والنماء، وباعتبار توافر عدد هام من آليات الدعم والتمويل للتأقلم والتكيف، يطرح على عدد من هياكل الدولة وقوى المجتمع فرصة للتحرك واستثمار الإمكانات المتاحة لتلافي مخاطر السيناريوهات المقلقة للتغير المناخي على بلادنا في المرحلة القادمة,

التحرك مطلوب حتما، الآن، وليس غدا..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا