حتى لا نبكي بيئة فقيدة

يهوي الدينار فنجزع..تتراجع مدخراتنا من العملة الصعبة فنصاب باحباط....يضمر رصيدنا في بورصة

القيم المنقولة فتضيع نكهة العيش وننصب سرادق نتقبل العزاء..

وفي كل يوم تتبدد اراض خصبة ونخسر مساحات من سواحلنا وتنقرض نباتا وحشرات وطيور وحيوانات وزواحف وغيرها.. فلا نكترث ولا نرسم على دفاترعلامات اسف.. ولا نعبأ للخبر إن نشر.

يشهد عالمنا انقراض أكثر من 100 نوع من الحيوانات يوميا بسبب الصيد الجائر لها أو تدمير الإنسان لبيئتها الطبيعية، فهل تستطيع حدائق الحيوان حماية هذه الحيوانات المهددة بالانقراض والمحافظة عليها؟، فبحسب بعض العلماء، يواجه كوكب الأرض سادس موجة انقراض جماعي، مع فقدان الأرض لألفي فصيل مختلف من المخلوقات سنوياً، وإذا استمرت موجات الانقراض على هذا الحال، لن تعرف الأجيال القادمة كثيراً من المخلوقات والتجارب البريّة نظرا لانقراض مزيد من الحيوانات.

فقد شهدت الأرض زيادة كبيرة في معدلات الانقراض خلال أحداث معينة، في فترات قصيرة من الزمن، ليحدث ما يُعرف بالانقراض الجماعي، حيث تتنوع الأسباب التي تؤدي إلى انقراض الحيوانات بين اعتداء الإنسان على بيئتها الطبيعية وبين التغيرات المناخية كما أن الإنسان نفسه يقتل عمدا الكثير من الحيوانات لأسباب مختلفة. فهناك عصابات متخصصة في إنتاج الألماس في مناطق الحروب والأزمات تقوم عمدا بقتل الغوريلات كما أن الأسواق في أفريقيا لا تخلو من لحوم حيوانات برية مصنفة على أنها نادرة، وتزيد في الوقت الحالي عمليات صيد الأفيال بشكل غير مسبوق في غرب أفريقيا لاسيما من قبل تجار العاج. ولا تنجو الأفيال عادة من عمليات الصيد إلا إذا كانت تحت حراسة مشددة، فيما يعتبر النحل أحد أهم أنواع الحشرات التي تؤثر على التوازن البيئي من خلال مساهمته بتلقيح النباتات والحفاظ عليها من الانقراض، فضلا عن دوره في زيادة المحاصيل الزراعية، ويخشى الباحثون أن تنقرض ثلاثة أرباع فصائل الحيوانات التي نعرفها اليوم في غضون جيلين فقط. ورغم أن الانقراض هو جزء من دورة الحياة الطبيعية، إلا أن هذه هي المرة الاولى التي يلام البشر على فقدان الأنواع بمعدل ألف إلى عشرة آلاف مرة أسرع من المعدل الطبي.

وفي حال احتمال حدوث انقراض جماعي في العصر الحالي، فإن السبب لن يكون عائدا إلى الثورات البركانية أو النيازك، بل إلى الإنسان العاقل نفسه. هذا وقد أدى تغير المناخ إلى ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون، إلى معدلات تذكرنا بالانقراض الجماعي في الماضي القديم، وترتبط معظم عمليات الانقراض السابقة، بثاني أكسيد الكربون المنبعث من البراكين، مما سبب الاحتباس الحراري العالمي السريع، ويذكر أن النظم البيئية للأرض مختلفة جدا، وربما أكثر استقرارا نظرا لطول المدة منذ آخر أزمة حيوية كبرى. كما تغيرت حالة القارات، مما يعني أن الدوران الحاصل في الغلاف الجوي والمحيطات المختلفة، يجعل من الصعب جدا استخدام البيانات السابقة، للتنبؤ بنتائج أي انقراض جماعيا في المستقبل.
وتعد معدلات الانقراض الحالية أعلى من المعدلات السابقة المتوقعة بـ 50 مرة، مما يشير إلى أن هناك انقراضا جماعيا يلوح في الأفق. وفي حال تمكنا من وقف تدهور التنوع البيولوجي في المستقبل القريب، فمن الممكن أن نتجنب هذه الكارثة التي قد تحدث بعد 100 عام.

في بلادنا تضيع مقدرات ويتوسع العمران وينهال الجشعون المستكرشون على قصعة الموارد الخام والموارد الطبيعية والمنجمية والانشائية المتاحة للنهمين بلا رقيب.. ولاحسيب.. تعتمد الاليات والشروط القانونية الملزمة من دراسات الانعكاس البيئي وامثلة التهيئة وتشريعات بيئية ريادية نص على بعضها في قوانين المخالفات ومجلة الجماعات المحلية وقانون الهيئة العليا للتنمية المستدامة...ويجتهد مئات الاعوان وكوادر المراقبة المحلفين مع الشرطة البيئية والبلدية واعوان الغابات والديوانة... ويتحرك المسؤولون لعديد النداءات العاجلة لحالات التلوث والاعتداء على البيئة.. ومع ذلك تتناسل نقاط سوداء وحمراء.. في غابة قمرت.. وسواحل الضواحي الشمالية والجنوبية وصفاقس..صراصيروحشرات..ومصبات.. وحرائق.. وتخريب لشبكات مياه.. وصيد محظور ونفوق ونهب لغزلان.. وسوسة نخيل حمراء.. وتلويح بتقسيم غابة رادس ومحو معظم اشجارها..

مقابل تلك المعضلات نقاط مضيئة ابرزها حيوية الجمعيات وانتباه المواطنين وبداية مغادرتهم لدور السلبية والانتظار... وانضمامهم لحركة بيئية تعبر الاحياء والقرى والمدن.. تحمي وادي مجردة.. ووادي مليان.. تقتصد في الطاقة والماء.. وتقبل على «البيو» وتنزع للبناء الايكولوجي وتجتهد في تصميم بدائل معيشية وتقنية صديقة للبيئة وتنحاز لمدن ذكية مستدامة تؤسس لها وتشترك في انشائها .

تقاوم زحف البناء الفوضوي وتحرض على المشاركة في النظافة وحماية المنظومات البيئية وتعديل بعض العادات والتصرفات...

انه نهر مراكمات واعدة مع تنامي جهد هياكل البيئة والبلديات تنمية لمشروع كبير عنوانه صون ما تبقى من موارد حتى لا نبكيها.. كالنساء... حين لم نحفظها...كالرجال .. وان كانت سيدات البيئة عندنا.. سيدات كألف..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا