إضاءة: تونس تخضر من جديد

قبل سنين رفع شعار..شجرة شجرة ترجع تونس خضراء ضمن مبادرة مواطنية وجمعياتية أثمرت شبكة فايقين لبيئتنا..

ومؤخرا توالت مبادرات تدعو إلى تعهد المساحات الخضراء وتعهد المناطق المشجرة وغرس ثقافة احتضان النباتات في مختلف الجهات والأوساط.
مبادرة انطلقت قبل سنوات واتجهت "لتخضير تونس" وتوسيع دائرة الاخضرار ما أمكن في نقاط كانت بالأمس القريب مناطق مهملة، ونقاطا سوداء وأرضا يبابا.

انطلقت المبادرة ومكنت من غراسة مئات الشجرات في ثلاث مناطق بينها أوساط مدرسية وجامعية من الشمال إلى الجنوب، وتعززت همة فريق المبادرة إلى توثيق المشروع وتقييم المرحلة المنجزة والترشح لجائزة عالمية تسند في اليابان لثلاث مبادرات في سياق التربية على التنمية المستدامة.
تونس كانت بالأمس خضراء ولونها اليوم، وفق الصور الفضائية بين صفرة واحمرار..

وهي تستدعي فعلا جماعيا عاجلا ومكثفا موصولا لتغيير الاتجاه نحو ضياع الثروات من أديم وتربة وغيرها بفعل الانجراف والتصحر بأشكاله..
لا يمكن أن تقتصر المبادرات في هذا الصدد على حملات تشجير ظرفية وتدخلات لإطارات الفلاحة بمساهمة نشيطة لمصالح الغابات بمندوبيات الفلاحة بمناسبة عيد الشجرة في شهر نوفمبر من كل سنة..

القضية حيوية ومصيرية، تتعلق بعملية اقتلاع مستمر وممنهج لأبرز دروع الصحة وعوامل البقاء والحياة..
وهو تحد خطير بطله الإنسان ، في المدن وخارجها..

مقاولون يرسمون مشاريع دون اي مراعاة لمتطلبات التوازن البيئي..
مخططو أحياء لا يعون كثيرا دواعي الالتزام بحد أدنى للمساحات الخضراء في أمثلتهم الهندسية..

ولجان بلدية في انتظار تعهد صارم بضرورات وقف نهائي لنزيف الأراضي الخضراء في غياب أمثلة تهيئة عمرانية بكامل المناطق الحضرية والبلدية تأخذ في الاعتبار نسبة مهمة للأشجار والحدائق والخضرة.
وخبراء مختصون في الجمالية والمشهدية والتصميم والمدن الذكية..
ومخابر وطلبة ومبتكرون..

في العالم شجروا السطوح وأزهروا الشرفات وعمروا الطوابق وواجهات
وأعدوا مبادرات خيالية تليق بمجتمعات تتحدى الظروف والإكراهات الطبيعية والموضوعية..

لديهم إرادات جماعية، وضمائر وهمم وعزائم وقدرات كامنة لم يبخلوا في تثمينها وتثميرها فأنتجت مدائن مشعة بالخضرة وأحياء صديقة للبيئة

بالتوازي مع شبح التلاشي والضياع، تولدت منذ عشر سنوات، تجربة نموذجية فريدة في قرية بيئية متميزة، وبادرة واعدة أخرى يقودها المجمع التنموي الفلاحي بسيدي عمر ، تستصلح أراضي متدهورة وتحمي مخزونا ترابيا على وشك الضياع ببرج الطويل على تخوم ولاية أريانة..
لا ينشر الجمال، من لم تكن في قلبه حديقة مزهرة..

في محيط حديقة الميموزا للمنصف بسباس حركة تبادل وتفاعل دورية هادفة لنشر ثقافة التشجير وتهيئة الحدائق ..
لدى الكثير من نوادي الطلبة وجمعيات محلية مبادرات مماثلة لو تلتفت إليها الهياكل والمؤسسات وتعززها مساهمة المواطنين الحالمين المهتمين بالشأن العام وبصياغة مستقبل البلد.. الأخضر..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا