مع زيادة بنحو 30 % بحساب الانزلاق السنوي: إنخفاض هامشي في أسعار الغذاء عن المستوى الأعلى المسجل خلال مارس المنقضي

هبط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية مع بداية الثلاثي الثاني من العام الحالي بنسق طفيف عن المستوى الأعلى المسجل على الإطلاق خلال شهر مارس

وعلى الرغم من التراجع المسجل بين شهري مارس وأفريل فإنه وبالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي ،فإن الأسعار قد سجلت قفزة بنحو 30 %.
بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية خلال الشهر المنقضي 158.5 نقاط مسجلا بذلك تراجعا بنسبة 0.8 % عن شهر مارس وقد ساهم في هذا التراجع الطفيف الانخفاض المسجل لكل من المؤشر الفرعي للزيت النباتي والمؤشر الفرعي لأسعار الحبوب ،وفي المقابل حافظت المؤشرات الفرعية للسكر واللحوم ومنتجات الألبان على زيادات معتدلة.

وقد تراجع متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعارالحبوب بنحو نصف نقطة مائوية وقد ذكرت الفاو أن الإمدادات الموسمية من عمليات الحصاد الجارية في الأرجنتين والبرازيل قد ساعدت في التخفيف من الضغوط على الأسواق و في المقابل وبسبب الحصار المستمر للمرافئ في أوكرانيا والمخاوف إزاء ظروف المحاصيل في عام 2022 في الولايات المتحدة الأمريكية، بقيت الأسعار مرتفعة، غير أنّ الزيادات في الأسعار بقيت معتدلة بفعل وصول شحنات كبيرة من الهند، وصادرات أعلى من المتوقع من الاتحاد الروسي، فيما شهد الطلب العالمي انخفاضًا طفيفًا في ظلّ ارتفاع الأسعار وتجدر الإشارة في هذا الباب إلى أن واردات تونس من الحبوب أصبحت تأتي من جهات أخرى بعد ماكانت 80 % منها من روسيا وأوكرانيا ،حيث تم تعديل البوصلة تجاه بلغاريا و رومانيا و الاوراغواي والأرجنتين وفرنسا.

كما تراجع متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الزيوت النباتية بنسبة 5.7 % عن المستوى القياسي الذي سجّله في مارس ويرجع هذا الانخفاض إلى تراجع الأسعار العالمية لزيوت النخيل ودوّار الشمس والصويا، وهو ما عوّض عن ارتفاع أسعار زيت اللفت و في المقابل نمت أسعار منتجات الألبان بشكل هامشي وهي الزيادة للشهر الثامن على التوالي، الأمر الذي رفع المؤشر بنسبة 24 % مقارنةً مع قيمته قبل عام من الآن و على الخطى ذاتها نمت أسعار اللحوم و بنسق أرفع كان متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار السكر 121.8 نقاط أي بزيادة بنسبة 3.3 %عما كان عليه في مارس ، وهي الزيادة للشهر الثاني على التوالي، حيث وصل إلى مستويات أعلى بنسبة 20 في المائة من تلك المسجّلة خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

وكان البنك الدولي قد ذكر في تقرير حديث إن الحرب في أوكرانيا أحدثت صدمة كبيرة لأسواق السلع الأولية، حيث أدت إلى تغيير أنماط التجارة والإنتاج والاستهلاك العالمية بطرق يمكن أن تُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة تاريخياً حتى نهاية عام 2024. وتوقع التقرير أن تزيد أسعار القمح بأكثر من 40 % لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال السنة الجارية. وسيشكل ذلك ضغطاً على الاقتصادات النامية التي تعتمد على واردات القمح، خاصة من روسيا وأوكرانيا.

وشددت مجموعة البنك الدولي على أن الصراع في أوكرانيا سيكون له تأثير ملموس وسلبي على عدة اقتصادات في المنطقة مثل لبنان وسوريا وتونس واليمن، لأنها تعتمد اعتماداً أساسياً على أوكرانيا وروسيا في الحصول على وارداتها الغذائية، ولاسيما القمح والحبوب.

ومن المتوقع أن تؤدي الأزمة إلى تعطل سلاسل توريد الحبوب والبذور الزيتية، وزيادة أسعار الأغذية، وارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج المحلية في قطاع الزراعة، وأمام هذا الوضع، حث البنك الدولي واضعي السياسات على التحرك على وجه السرعة للحد من الأضرار التي تلحق بمواطنيهم وبالاقتصاد العالمي، من خلال برامج لشبكات الأمان الاجتماعي الموجهة، مثل التحويلات النقدية، وبرامج التغذية المدرسية، وبرامج الأشغال العامة، بدلاً من دعم السلع الغذائية والوقود.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا