عقلنة اختلال التوازنات الاقتصادية يمر عبر تقليصه: اتساع عجز الميزان التجاري في ثمانية أشهر

أظهرت نتائج التجارة الخارجية لشهر أوت الماضي الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في اتساع عجز الميزان التجاري ليبلغ 10.5 مليار دينار

بعد أن كان في العام الفارط في الفترة نفسها 9.2 مليار دينار، هذا العجز التجاري الذي بات هيكليا بعد أن تضاعف في العقد الأخير تأثرا بارتفاع حجم الواردات وتراجع الصادرات وتأثير سعر صرف الدينار مقابل العملات الأساسية (الاورو والدولار).
بلغ حجم الصادرات 29.7 مليار دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري مقابل حجم واردات مقدر بـ 10.2 مليار دينار .

ونظرا لتأثير سعر الصرف في حجم المبادلات التجارية، وحسب البنك المركزي سجل سعر صرف الدينار مقابل الاورو تحسنا طفيفا ب 0.5 % في شهر جويلية الماضي وانخفاضا مقابل الدولار بـ 0.6 %.
وقد تضاعف حجم العجز التجاري المسجل منذ 2010 إلى اليوم فقد سجل في العام 2010 ، 8.3 مليار دينار فيما انتهت السنة الماضية عند 19.4 مليار دينار وقد تزايدت حدة العجز التجاري منذ 2017 بعد أن كان في السنوات السابقة لا يتجاوز الـ 14 مليار دينار.
وينسف ارتفاع العجز التجاري كل الجهود الهادفة الى تخفيف العجز في الحساب الجاري خاصة في ظل كارثية أداء القطاع السياحي فمداخيل الشغل لوحدها تظل غير كافية على الرغم من ارتفاعها ومساهمتها في تقليص عجز الحساب الجاري إلى 3.6 % من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية شهر جويلية من العام 2021 مقابل 4.2 % في الفترة نفسها من العام الفارط .

كما أن تواصل اتساع عجز الميزان التجاري يعري فشل كل الجهود التي يتم اتخاذها في السنوات الأخيرة والهادفة إلى عقلنة العجز. فلم تستفد الصادرات من تراجع قيمة الدينار لتكون أكثر تنافسية على مستوى الأسعار ولم تتقلص واردات السلع الكمالية بعد اجراءات حازمة لتقييدها، ولم يتم تقليص فاتورة الواردات باستغلال فترات انخفاض أسعار المواد الأساسية على غرار البترول ففاتورة الطاقة تظل مرتفعة في هيكلة أكثر المواد مساهمة في العجز التجاري، هيكلة المبادلات حسب المحور كانت دائما بنفس التركيبة بارتفاع فاتورة المواد الطاقية وجغرافيا تظل بلدان بعينها اكثر مساهمة في العجز لعل ابرزها الصين وتركيا. ان عدم ايلاء عجز الميزان التجاري اي اجراءات جدية وحازمة سيزيد من كارثية الاقتصاد التونسي وسينسف اي محاولة تنموية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا