قبل أيام من زيارة وكالتي فيتش رايتنغ وموديز إلى تونس: كل العوامل المؤثرة في التصنيفات الائتمانية في تونس سلبية

بعد إعلان المعهد الوطني للإحصاء أول أمس عن نسبة النمو الاقتصادي للثلاثية الأولى من العام الحالي وكذلك عن نسبة البطالة

والتي سبقها إعلانه عن نتائج التجارة الخارجية ونسبة التضخم وبالنظر إلى أهم المؤشرات التي ينشرها البنك المركزي بصفة يومية عبر موقعه فانه وقبل أيام من زيارة وكالتي فيتش رايتنغ وموديز إلى تونس تكون العوامل المجتمعة تصب كلها في إمكانية عدم تحسن التصنيف.

يرتبط تصنيف الوكالات العالمية بعديد العوامل أبرزها الاقتصادية والمالية والسياسية والأمنية وقد كانت هذه العناصر قد دفعت جل وكالات التصنيف إلى تخفيض ترقيم تونس في عديد المناسبات في السنوات الماضية فلم يكن الوضع الاجتماعي سليما كما أن الظرف السياسي كان مشوبا بالتوتر وعدم الاستقرار في عديد المراحل بالإضافة إلى هشاشة الوضع الأمني في السنوات الأولى بعد الثورة.

وتتواصل أسباب تواصل سلبية تصنيف الوكالات خلال السنة الحالية مستمرة على غرار هشاشة الاقتصاد إذ لم يتجاوز النمو الثلاثية الأولى 1.1 %، كما أن البطالة مازالت مرتفعة جدا بنسبة 15.3 %، كما أن الاحتياطي من العملة الأجنبية مازال دون 75 يوم توريد، ويواصل الدينار ضعفه أمام العملات الرئيسية، الميزان التجاري بدوره يشكو عجزا هيكليا بلغ نهاية شهر افريل 6.3 مليار دينار، التضخم في مستوى مرتفع أيضا بنسبة 6.9 % .

تأتي الظروف المذكورة آنفا أمام خطة وضعها البنك المركزي لأجل تحسين تصنيف تونس والخطة ترتكز أساسا على سياسة اتصالية بمد وكالات التصنيف بكل تطورات الوضع العام ومدى التقدم في الإصلاحات والإجابة على الأسئلة المتعلقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي التونسي، أما العوامل التي من شانها أن تحسن ترقيم تونس فهي الاستقرار المالي وتقليص العجز في الميزانية للحد من ارتفاع الدين العمومي ويستهدف قانون المالية للعام 2019 تحقيق عجزا بقيمة 3.9 % والحد من العجز في الميزان الجاري الذي من شانه أن يحد من حاجيات التمويل الخارجي ويحسن من احتياطي البلاد من العملة الصعبة وكذلك استعادة الدينار لعافيته علما وان العجز الجاري في مستوى مرتفع جدا متأثرا بالعجز التجاري.

الانعكاسات السلبية للتصنيفات تتمثل في تقلص الموارد الخارجية وارتفاع تكلفة تعبئة الموارد على السوق المالية الدولية بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة القروض المسندة من قبل البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية بالإضافة إلى تأثيره على الاستثمار الأجنبي لصعوبة استقطاب مستثمرين جدد.

وفي آخر تصنيفات تخص تونس ووفق آخر تصنيف لـ«موديز» تحصلت تونس على تصنيف «ب2» مع أفاق سلبية كما قامت وكالة التصنيف الياباني واستثمار المعلومات (R & I) بتخفيض تصنيف تونس إلى BB مع آفاق سلبية وأشار التقرير إلى أن تغيير توقعات الوكالة إلى سلبية مبني على تشكيك في تأخر التحكم في عجز الميزانية الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع المديونية. وقامت وكالة فيتش رايتنغ بتثبيت توقعاتها حول التصنيف الائتماني طويل الأمد لتونس من مستقر إلى سلبي B+. التصنيفات المذكورة هي الأسوأ منذ 1994 /1995.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا