مرايا وشظايا في اليوم العالمي للمسرح: مهرجان "24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف" بأي ذنب انقطع؟

تُضاء الأركاح ويُرفع الستار وتُنير المسارح عتباتها وأدراجها

احتفالا باليوم العالمي للمسرح في 27 مارس من كل عام. منذ تاريخ 27 مارس 1962 الموافق لحدث افتتاح موسم "مسرح الأمم" في باريس، والعالم يحتفل باليوم العالمي للمسرح في تأكيد على دور"أب الفنون" في نحت قيم الخير والجمال والارتقاء بالإنسان إلى عوالم أرحب حيث "الفن هو السلام" !

في مثل هذا التوقيت من كل عام، كان للاحتفال باليوم العالمي للمسرح شكلا مغايرا وسحرا خاصا في مدينة الكاف بفضل مهرجان "24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف". ليس هذا المهرجان الدولي مجرد موعد ثقافي راكم النجاح وحقّق الإشعاع عربيا وعالميا بل إنّه إعادة ولادة لمدينة ذات تقاليد عريقة في فنّ المسرح، ليصبح ربيعها ربيعان : ربيع الكاف العالية وربيع الكاف مدينة المسرح بامتياز . ولكن في هذه السنة هاجر خطاف المسرح سماء الكاف بسبب انقطاع مهرجان "24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف" !
منذ تأسيسه سنة 2002 على يد المسرحي التونسي الأسعد بن عبد الله، تميّز المهرجان الدولي "24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف" في تونس وخارجها بأنّه يحتفل باليوم العالمي للمسرح على امتداد دورة قمرية دون انقطاع، لتتواصل العروض طيلة ليلة كاملة دون انقطاع في مدينة لا تنام ليلا وتصل الليل بالنهار في الاحتفاء بالفن الرابع.
وبعد أكثر من 20 سنة من التعمير والبناء، ومن التأثير في الزمان والمكان، كان من المنتظر كالمعتاد أن يسرق مهرجان "24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف" دائرة الضوء في احتفاله واحتفائه بالمسرح على طريقته، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان بعد تعذّر إقامة الدورة 22 من هذا المهرجان العريق في تاريخه ومنجزه والكبير في صيته وجمهوره ... لتغيب في سنة 2024 مظاهر الاحتفال عن مدينة الكاف وهي التي كان يمنحها المسرح حيوية وحركية ودورة اقتصادية نشطة...
وهو يواجه ذاته حينا ويوجّه واقعه حينا آخر، صنع مهرجان "24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف" خصوصية مفقودة في خارطة المشهد الثقافي التونسي وهو الذي يطوّر ذاته ويجدّد برمجته من دورة إلى أخرى تحت إشراف مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف وإدارة عماد المديوني. هذا التفرد في الشكل والمضمون مع حضور ملفت للعروض الدولية التي تجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والمعارض والنّدوات والورشات والفنون التشكيلية... جعل من الكاف قِبلة لعشاق المسرح من كل أنحاء العالم. كما لم يغفل هذا المهرجان ضرورة الانفتاح على فئات اجتماعية هشة وفئات محرومة من النشاط الثقافي كفاقدي السند والسجناء والمسنّين وتلاميذ المدارس الحدوديّة وذوي الاحتياجات الخصوصيّة.. أيضا لم ينس المهرجان التعريف بالتراث المادي واللامادي لجهة الكاف في تعريف بمعالمها وآثارها وأغنياتها وأكلاتها... فما الذي حال دون تنظيم الدورة 22 من مهرجان "24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف"؟
يبدو أنّ قرار إلحاق مراكز الفنون الدرامية والركحية بالمندوبيات الجهوية للشؤون الثقافية على إثر انتهاء العمل بالتفاويض بالنسبة للمعاملات المالية لهذه المراكز منذ 31 ديسمبر 2023، قد حكم أسرع مما كان متوقعا بالموت السريري على مراكز الفنون الدرامية والركحية وعددها 25 مركزا من شمال تونس إلى جنوبها وعلى رأسها شيخ هذه المراكز، مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف الذي انطفأت على ركحه هذا العام أضواء "24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف" في نسف للذاكرة وللهوية!

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115