واشنطن تدعو إسرائيل لتقديم ضمانات تقيد استخدام أسلحتها بغزة خلافات أمريكية إسرائيلية .. خلاف جذري أم امتصاص للغضب الدولي؟

تشهد الحرب في غزة عدة تطورات دراماتيكية متسارعة

وجهودا دولية لإرساء هدنة في القطاع قبل شهر رمضان المقبل . إلاّ أن الجهود المبذولة تتزامن مع تصاعد الخلاف بشكل واضح بين إدارة بادين وحليفتها إسرائيل تجاه الحرب ، فقد أمهلت الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل حتى منتصف مارس المقبل، لتوقيع ضمانات بالتزامها القانون الدولي في استخدام الأسلحة الأمريكية في حربها على غزة، إضافة إلى السماح بدخول مساعدات إنسانية إلى القطاع وهي خطوة تعمق الخلاف القائم بين الطرفين حديثا بشأن الحرب في غزة في ظل رفض سلطات الإحتلال تقديم تنازلات للإفراج عن الرهائن والالتزام بهدنة إنسانية . ورغم أن البعض يرى أن هذا الخلاف لا يعني رفع واشنطن دعمها لتل أبيب لكنه قد يكون ورقة ضغط لوقف إطلاق نار قريب .

ووفق تقرير نشره موقع "أكسيوس" قال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليين، أن "إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن منحت إسرائيل حتى منتصف مارس لتوقيع ''رسالة'' قدمتها الولايات المتحدة ، توفر ضمانات بأنها ستلتزم بالقانون الدولي أثناء استخدام الأسلحة الأمريكية، وستسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة" .
يشار إلى أنه في بداية الحرب تلقت "إسرائيل" دعما أمريكيا كبيرا على الصعيدين السياسي والعسكري رغم المواقف الدولية المنددة بممارسات الإحتلال في غزة، حيث قال بايدن في ديسمبر الماضي إن بلاده ستواصل تقديم الدعم العسكري لإسرائيل حتى تتخلص من حركة حماس، مؤكدا التزامه بدعمها . هذا الموقف قابله انقسام داخلي بداية في أمريكا خصوصا داخل أروقة الكونغرس حيث اعترضت أصوات على هذا الدعم المستمر وغير المشروط المقدم من واشنطن لتل أبيب، والذي تستخدمه الأخيرة في حربها الشرسة ضد المدنيين في قطاع غزة.
وخلفت الحرب العنيفة التي تشنها اسرائيل في قطاع غزة منذ 5 أشهر صحة غزة 29 ألفا و954 شهيد و70 ألفا و325 جريحا وفق ما أعلنته أمس وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع. وأضافت أنه في "اليوم الـ 145 للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة ما زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ويمنع الاحتلال طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم".فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية في شكوى قدمتها دولة جنوب افريقيا .
تفاصيل مهلة الأسبوعين
وفي سياق المهلة التي قدمتها واشنطن لإسرائيل بأسبوعين لتقديم ضمانات تقيد استخدام أسلحتها بغزة ذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أن "الضمانات أصبحت الآن مطلبًا بموجب مذكرة أصدرها الرئيس بايدن في وقت سابق من هذا الشهر (دون تحديد التوقيت).وأشار إلى أن "السياسة الجديدة (الشروط أو طلب الضمانات) جاءت بعد أن أعرب بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين عن قلقهم بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة".وأضاف الموقع أنه "إذا لم يتم تقديم الضمانات بحلول الموعد النهائي، فسيتم إيقاف عمليات نقل الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل مؤقتًا".
"أكسيوس" أورد أن "مذكرة الأمن القومي الأمريكي التي نُشرت في 8 فيفري الجاري، تنص على أنه قبل توريد الأسلحة الأمريكية، يجب على أي دولة أن تقدم للولايات المتحدة ''ضمانات كتابية موثوقة" بأنها ستستخدمها وفقًا للقانون الإنساني الدولي".كما ينصّ على أنها "ستسهل ولن تمنع تعسفيا أو تقيّد أو تعرقل، بشكل مباشر أو غير مباشر، نقل أو إيصال المساعدات الإنسانية الأمريكية والجهود الدولية التي تدعمها حكومة الولايات المتحدة لتقديم المساعدة الإنسانية".
ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي كبير لم تسمه قوله، إنّ "الولايات المتحدة أمهلت إسرائيل حتى منتصف مارس المقبل لتقديم الضمانات المكتوبة، حتى يتمكن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من التصديق عليها بحلول نهاية الشهر نفسه".وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن الرسالة لم تحدد الجهة الإسرائيلية في الحكومة التي يجب عليها توقيع الضمانات، وأن هذا القرار يعود لتل أبيب.
من جانبهم، قال 3 مسؤولين أمريكيين لـ "أكسيوس"، إن زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أبلغ البيت الأبيض أنه يشعر بالقلق من أن مثل هذا التعديل سيؤدي إلى "تقسيم" الكتلة الديمقراطية في المجلس، وطلب "اتخاذ إجراء تنفيذي بدل ذلك".
خلافات سابقة ومتجددة
ولعل الخلافات بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي بدأت ملامحها عقب الزيارات المتتالية التي أداها وزير خارجية واشنطن انتوني بلينكن مرارا إلى الأراضي المحتلة لكن دون التوصل إلى نتيجة تذكر وهو ما عمق الخلاف بين الطرفين نتيجة تعنت حكومة نتنياهو الخاضعة لضغوط سياسية كبرى صلب الحكومة . وبعد زيارته لـعدد كبير من دول في المنطقة لكن لم يتم تحقيق تقدم في سياق المحادثات الدائرة لوقف إطلاق النار، مايزيد من ضبابية المشهد ويطيل أمد الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر المنقضي.
ووفق تقارير أمريكية فقد خلف هذا الإنقسام بين الطرفين خلافات علنية بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل وهي المرحلة الأسوأ بين الطرفين منذ بدء الحرب الإسرائيلية ضد حماس في غزة في أكتوبر.وفي ختام رحلة شملت 4 دول في الشرق الأوسط قبل أسابيع قليلة، عاد بلينكن إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد تلقيه رفضا لمقترح حماس من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن الحرب ستستمر حتى تنتصر إسرائيل تماما، وبدا أنه يرفض بشكل قاطع رد حماس على خطة وقف إطلاق النار المقترحة.
وكانت العلاقات بين إسرائيل وحليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة، متوترة منذ أشهر، لكن رفض نتنياهو العلني للخطة التي قالت في وقت سابق الولايات المتحدة أنها جاهزة، على الأقل كنقطة انطلاق لمزيد من المفاوضات، سلط الضوء على الانقسام.

اية سيناريوهات
وقال المحلل السياسي اللبناني خضر رسلان لـ" المغرب " عن الخيارات الأخرى في ظل تواصل العدوان الصهيوني على غزة وعلى جنوب لبنان :" طوفان قلب صورة المشهد السياسي سواء في الداخل الفلسطيني او في الإقليم وحتى على مستوى العالم رأساً على عقب، ما جعل عملية استشراف المستقبل مرتبطة بشكل كامل بمآلات وتداعيات طوفان الأقصى وموازين القوى ونتائج المواجهات الدامية وقدرة المقاومة على الصمود وإسقاط أهداف العدو الصهيوني ومن خلفة المنظومة الغربية الحليفة لها، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية".
وتابع :"كانت عملية طوفان الأقصى التي أفرزت مشهداً مغايراً خطوطه متقابلة ومتوازية لا يمكن بأيّ شكل من الأشكال إيجاد قواسم مشتركة في ما بينها. ويتأتى ذلك من خلال تحديد الأهداف الإستراتيجية الأعلى لكلّ طرف من أطراف الصراع المركزية وهي: فلسطين والقوى المساندة لها، والكيان "الإسرائيلي" وحلفاؤه وهي كالتالي: وأضاف الكاتب '' لقد شكلت عملية طوفان الأقصى حركة اتجاه فلسطينية أرادت نقل المواجهة من يد دول التطبيع وصفقة القرن واتفاقيات أبراهام إلى يد الحركات الشعبية المسلحة التي تحظى بتأييد شعبي واسع، اعتبرت الرهان عليها سبيلاً وحيداً لاسترجاع الحقوق المهدورة،في الوقت الذي اعتبر الشعب الفلسطيني وأحرار العالم انّ عملية طوفان الأقصى بمثابة إعادة الروح إلى فلسطين القضية والهوية، وإعادة طرح قضيتهم العادلة في كلّ بلاد العالم، فإنّ الصهاينة تعاطوا مع الحدث على أنه خطر وجودي أصاب مشروعهم في الصميم، حتى انّ البعض منهم اعتبره خطوة سريعة نحو الخراب الثالث، ما حدا بهم الى شنّ عدوان وحشي بغطاء اميركي وغربي ادّى ولا يزال إلى تدمير الدُّور والمساكن (المرافق الطبية من مستشفيات وصيدليات، والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس)، ومساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وتدمير مصادر المياه وتسرّب شبكات الصرف الصحي، إلى جانب الخسائر البشرية التي أصابت مئات آلاف من الأطفال والنساء، إلى جانب توقف حركة الحياة عن قطاع غزة بشكل شبه تامّ ".
إسرائيل تمضي قدما في خطط الاستيطان

وفي سياق تعنتها تعهد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بمواصلة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، متحديا الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف البناء على الأراضي التي يعتبرها الفلسطينيون نواة الدولة المستقلة المستقبلية.
وأعلن سموتريتش الموافقة على بناء مستوطنة جديدة تسمى مشمار يهودا في جوش عتصيون، وهي مجموعة من المستوطنات اليهودية تقع جنوب القدس، وقال إن إسرائيل ستواصل السماح ببناء المزيد من المستوطنات.وقال في بيان "سنواصل زخم الاستيطان في كافة أنحاء البلاد".
تأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تعليقات لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قال فيها إن واشنطن تعتبر المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية غير متوافقة مع القانون الدولي، مما يعني العودة إلى الموقف الأمريكي القديم الذي حادت عنه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.وأعاد هذا التغيير الولايات المتحدة إلى الموقف الذي تتبناه معظم دول العالم باعتبار المستوطنات المبنية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 غير قانونية. وتعارض إسرائيل هذا الرأي مستشهدة بالروابط التاريخية والتوراتية للشعب اليهودي بالأرض وفق ''رويترز''.
ويقول الفلسطينيون إن توسيع المستوطنات في أنحاء الضفة الغربية هو جزء من سياسة إسرائيلية متعمدة لتقويض طموحهم في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.وفي الأسبوع الماضي، وافق وزراء إسرائيليون على عقد مجلس تخطيط للموافقة على بناء حوالي 3300 منزل في المستوطنات، وهو القرار الذي قال بلينكن إنه خيب آمال واشنطن، التي كانت تدفع لاستئناف الجهود من أجل إنهاء الصراع المستمر منذ عقود بين إسرائيل والفلسطينيين عبر حل الدولتين.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115