اتحاد الشغل يفتح مرحلة جديدة من التحرك: استعدادات للإضراب العام وتنسيق وطني وجهوي متواصل

دخل الاتحاد العام التونسي للشغل مرحلة جديدة

من التحرك النقابي والمدني، عنوانها المحافظة على الزخم الذي أفرزته مسيرة 17 أكتوبر، وتوسيع دائرة العمل المشترك مع المنظمات والجمعيات الوطنية، في وقت تتجه فيه القيادة النقابية إلى إعداد هياكلها لمواعيد نضالية جديدة، من بينها الإضراب العام والتحركات الوطنية والجهوية المرتقبة خلال الفترة القادمة.

وتصدرت هذه الاستحقاقات أشغال اجتماع المكتب التنفيذي الموسع للاتحاد، الذي أشرف عليه الأمين العام صلاح الدين السالمي نهاية الاسبوع المنقضي، حيث كان تقييم التحرك الشعبي الأخير وتحديد ملامح المرحلة المقبلة من أبرز محاور النقاش، في ظل توجه نحو تثبيت الحضور النقابي في القضايا الوطنية والاجتماعية وعدم الاكتفاء بالنتائج التي حققتها المسيرة الأخيرة.

مواصلة التحركات وفق خطة نضالية تصاعدية

في كلمته أمام أعضاء المكتب التنفيذي الموسع، اعتبر السالمي أن نجاح المسيرة الوطنية الشعبية السلمية يمثل مكسبا مهما للمنظمة الشغيلة وللقوى المشاركة فيها، مشيرا إلى أن التحرك ساهم في استعادة ثقة المواطنات والمواطنين، وأعاد الاعتبار إلى العمل الجماعي باعتباره وسيلة للدفاع عن المطالب والحقوق. ولم يخف الأمين العام أهمية الدور الذي اضطلعت به الهياكل النقابية في إنجاح المسيرة، موجها تحية إلى جميع المساهمين فيها من منظمات وجمعيات وقوى مدنية ووطنية، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تستوجب البناء على ما تحقق من خلال مزيد من التعبئة والتنظيم والاستعداد لمواصلة التحركات وفق خطة نضالية تصاعدية.

يبدو أن الرهان الأساسي الذي يواجه الاتحاد وشركاءه في المرحلة الحالية يتمثل في تحويل نتائج مسيرة 17 أكتوبر إلى مسار متواصل من التحركات المنظمة، خاصة أن المبادرة المشتركة جمعت أطرافا نقابية وحقوقية ومهنية ومدنية حول مجموعة من القضايا التي تتجاوز المطالب القطاعية لتشمل الأوضاع العامة في البلاد. وقد شدد السالمي على أن عودة الاتحاد إلى دوره الطبيعي في الدفاع عن الشعب ومطالبه الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية تقتضي مواصلة التحرك وعدم التفريط في الزخم الذي تحقق. ويعكس هذا الموقف توجها نحو استعادة المبادرة في الفضاء العام، عبر توسيع التنسيق مع بقية المنظمات الوطنية وتطوير آليات العمل المشترك، بما يسمح بتحويل التوافق الى قوة تنظيمية قادرة على مواكبة الملفات المطروحة في مختلف الجهات. وقد أظهرت النقاشات داخل المكتب التنفيذي الموسع وجود ارتياح لدى أعضاء القيادة النقابية إزاء نتائج التحرك الأخير، مع تأكيد أهمية تجاوز الطابع المركزي للمبادرة والعمل على إرساء تنسيق فعلي بين الهياكل والفروع الجهوية.

الإضراب العام في مقدمة الخيارات النضالية

ودعا الأمين العام للاتحاد الهياكل النقابية إلى الاستعداد الجيد للاستحقاقات النضالية القادمة، وفي مقدمتها الإضراب العام، باعتباره أحد الأشكال المطروحة ضمن الخطة النضالية التصاعدية التي صادقت عليها الهيئة الإدارية الوطنية. ويضع هذا التوجه مختلف الهياكل النقابية أمام مسؤولية الإعداد التنظيمي والميداني، من خلال تكثيف الاجتماعات والتواصل مع القواعد النقابية ومتابعة الملفات الاجتماعية والمهنية، استعدادا لما ستقرره هياكل القرار بشأن الخطوات القادمة. ويأتي التلويح بهذا الاستحقاق في سياق يتسم بتعدد الملفات الاجتماعية العالقة، وتواصل الضغوط على القدرة الشرائية، إلى جانب المطالب المتعلقة بالأجور والحقوق المهنية وتحسين ظروف العمل والخدمات العمومية. وبذلك، ويدرك الاتحاد جيدا انه لا يتعامل مع المرحلة القادمة باعتبارها مجرد امتداد لتحرك احتجاجي سابق، بل باعتبارها مسارا نضاليا يتطلب التدرج في الأشكال المعتمدة وتوفير شروط نجاح كل محطة قبل المرور إلى المحطة التي تليها.

ديسمبر موعد لتحركات جديدة وتعبئة نقابية واسعة

ومن بين الاستحقاقات التي يجري الإعداد لها تنظيم مسيرة وطنية شعبية سلمية جديدة خلال شهر ديسمبر المقبل، في إطار مواصلة تحركات الإطار التنسيقي من أجل تونس والتونسيين. وأكد السالمي أهمية تكثيف اللقاءات والاجتماعات الجهوية بين المنظمات والجمعيات المشاركة، في انتظار الاتفاق على الأشكال النضالية القادمة وضبط موعد التحرك الوطني المنتظر. وشكلت مسألة إرساء تنسيقيات جهوية محور اهتمام خلال اجتماع المكتب التنفيذي الموسع، حيث أكدت التدخلات ضرورة نقل تجربة التنسيق الوطني إلى المستوى المحلي والجهوي، من خلال ربط الهياكل النقابية بفروع المنظمات والجمعيات وتطوير أشكال التعاون بينها. وتتجاوز أهمية هذا التوجه الجانب التنظيمي، إذ من شأنه أن يتيح متابعة أكثر قربا للملفات الاجتماعية والمهنية والحقوقية، وأن يساهم في تحديد الأولويات بحسب خصوصية كل جهة ومشاغل سكانها. وتؤشر هذه الخطوة إلى رغبة مكونات الإطار التنسيقي في بناء آلية عمل مستمرة، لا تقتصر وظيفتها على تنظيم المسيرات، بل تشمل أيضا التشاور وتبادل المواقف ومتابعة القضايا الوطنية والاجتماعية.

ذكرى فرحات حشاد..محطة نقابية لتجديد الالتزام

وفي سياق الاستعداد للمواعيد الوطنية والنقابية، دعا صلاح الدين السالمي إلى تعبئة واسعة لإحياء ذكرى اغتيال الزعيم الوطني والنقابي فرحات حشاد، من خلال المشاركة المكثفة في المسيرة التي ستنتظم يوم 5 ديسمبر القادم. وتكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة داخل المنظمة الشغيلة، باعتبارها ترتبط بإحدى أبرز المحطات في تاريخ الحركة النقابية والوطنية التونسية، وتمثل مناسبة لاستحضار مسيرة حشاد وما ارتبط بها من نضال من أجل الحرية والاستقلال والحقوق الاجتماعية. وأكد الأمين العام ضرورة إحياء الذكرى في تاريخها الأصلي، يوم 5 ديسمبر، بما يحمله ذلك من رمزية تاريخية ونقابية، داعيا مختلف الهياكل إلى الاستعداد الجيد لإنجاح هذه المحطة.

ولم تنحصر النقاشات خلال الاجتماع في الاستعدادات التنظيمية والنقابية، بل امتدت إلى الوضع العام في البلاد، حيث برزت ضرورة مواصلة الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات، والتفاعل مع مختلف القضايا التي تشغل الرأي العام. وتتقدم هذه الملفات أوضاع الشغالين والفئات الهشة، ومشاغل العاطلين عن العمل، وأوضاع العاملات في القطاعات التي تعرف صعوبات مهنية واجتماعية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالخدمات العمومية والقدرة الشرائية. كما تظل القضايا الحقوقية حاضرة ضمن أرضية العمل المشترك، وخاصة ما يتعلق باحترام الحريات واستقلال القضاء وضمان المحاكمة العادلة وحق الدفاع، فضلا عن حماية الحق في التنظيم والتعبير والعمل المدني.

الاتحاد أمام استحقاق الحفاظ على الزخم النضالي

تكشف مخرجات اجتماع المكتب التنفيذي الموسع عن مرحلة تتداخل فيها الاستعدادات النقابية مع التحركات المدنية والوطنية، حيث يواجه الاتحاد تحدي ترجمة ما وصفه أمينه العام باستعادة ثقة الشارع إلى حضور ميداني وتنظيمي متواصل، فالإعداد للإضراب العام وتكثيف الاجتماعات الجهوية، والتحضير لمسيرة وطنية خلال ديسمبر، وإحياء ذكرى فرحات حشاد، تمثل محطات متقاربة تتطلب تعبئة الهياكل وتنسيق الجهود وتحديد الأولويات. كما أن نجاح هذه المرحلة سيظل مرتبطا بقدرة الاتحاد وبقية مكونات الإطار التنسيقي على المحافظة على وحدة المواقف وتجاوز الاختلافات، وتوفير أرضية مشتركة تجمع بين المطالب النقابية والحقوقية والاجتماعية.

- السالمي: استعادة ثقة الشارع تفرض مواصلة النضال والاستعداد للمحطات القادمة

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115