Print this page

برمجة أكثر من 32 ألف انتداب وتسوية وضعيات في 2027: المعطلون يحتجون أمام البرلمان ووزير التشغيل يوضح تأخر تفعيل القانون عدد 18

تتواصل تحركات أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل

في ظل تصاعد المطالب بالإسراع في تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بالأحكام الاستثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، ووضع حد لحالة الانتظار التي يعيشها المعنيون بهذا الملف منذ سنوات. وقد تجددت الاحتجاجات، يومي الأربعاء 28 والخميس 29 أكتوبر الجاري، من خلال تحرك بساحة محمد البوعزيزي في سيدي بوزيد ومسيرة باتجاه مقر الولاية، إلى جانب وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس نواب الشعب، تزامنا مع مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 .

رفع المحتجون مطالب واضحة تتمثل أساسا في التطبيق الفوري للقانون، والإسراع في إصدار الأوامر الترتيبية المنظمة لتنفيذه، وإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بالانتداب، فضلا عن تحديد موعد رسمي ودقيق لانطلاق عمليات الانتداب، مع تمكين الدفعة الأولى من المعنيين من حقهم في التشغيل قبل نهاية سنة 2026، أو في أقرب الآجال مع بداية سنة 2027.

أكثر من 32 ألف خطة جديدة وتسوية وضعيات

يتزامن تصاعد تحركات أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 مع إعلان وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، عن برمجة 32 ألفا و557 خطة ضمن الانتدابات الجديدة وتسوية الوضعيات بعنوان سنة 2027، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل بشأن مدى إدراج انتداباتهم ضمن هذه البرمجة، والآليات العملية التي ستعتمدها الحكومة لتطبيق القانون، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى إدراج الانتدابات المنصوص عليها في هذا القانون ضمن البرنامج الحكومي المقبل، ومدى استعداد الدولة للانتقال من الإقرار القانوني بالحق في الانتداب إلى تجسيده على أرض الواقع. وكانت وزيرة المالية قد أوضحت، خلال عرض مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 أمام لجنتي المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن البرنامج يشمل الانتدابات الجديدة وتسوية الوضعيات، إلى جانب مواصلة انتداب حاملي شهائد الدكتوراه وتسوية وضعية الدفعة الأخيرة من عملة الحضائر. كما أشارت إلى مواصلة فتح باب الانتدابات في الوظيفة العمومية، خاصة لفائدة أصحاب الشهائد العليا.

وأوضحت الوزيرة أن نفقات التأجير المقدرة بنحو 27 ألفا و349 مليون دينار تمثل 13.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتستأثر بالجزء الأكبر من نفقات ميزانية الدولة. وأرجعت ارتفاع نفقات التأجير إلى مواصلة تنفيذ الزيادات في الأجور المقررة بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، وتفعيل القسط الثاني منها، إلى جانب المساهمة في دفع التشغيل من خلال مواصلة فتح باب الانتدابات في الوظيفة العمومية، خاصة لفائدة أصحاب الشهائد العليا.كما تشمل الاعتمادات المبرمجة مواصلة تنفيذ برنامج انتداب حاملي شهائد الدكتوراه وتسوية وضعية الدفعة الأخيرة من عملة الحضائر.

وزير التشغيل: المنصة جاهزة في جزئها الأول

وفي سياق مناقشة ميزانية وزارة التشغيل والتكوين المهني، قدم وزير التشغيل توضيحات بشأن ملف تطبيق القانون عدد 18 وذلك في إجابته عن تساؤلات النواب حول أسباب تأخر تفعيله ومآل انتداب أصحاب الشهائد العليا الذين طالت بطالتهم. وأكد الوزير أن الحكومة ماضية في تعهداتها تجاه هذه الفئة، مشددا على أنه لا توجد حكومة في العالم ترغب في تصعيد الأوضاع الاجتماعية. وأوضح، في ما يتعلق بالمنصة الرقمية الخاصة بالانتداب، أن جزأها الأول أصبح جاهزا، وهو الجزء المتعلق بالتسجيل وإدراج الاسم واللقب وبقية المعطيات الشخصية، في حين يظل استكمال الجزء الثاني مرتبطا بصدور الأوامر الترتيبية الضرورية لتنفيذ القانون.

وأرجع الوزير تأخر صدور هذه الأوامر إلى وجود صعوبات تتعلق بكيفية تطبيق القانون عدد 18، موضحا أن استكمال الإجراءات يقتضي معالجة الإشكاليات المطروحة قبل المرور إلى المراحل اللاحقة من مسار الانتداب. وفي المقابل، أكد أن الحكومة ملتزمة بتطبيق القانون، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، لكنه أوضح أنه لا يستطيع تقديم آجال أو تحديد سقف زمني للتنفيذ، باعتبار أن ضبط هذه الآجال لا يدخل ضمن مشمولاته.

وقفة احتجاجية أمام البرلمان للمطالبة بتفعيل القانون

نفذ عدد من أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل، أمس وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس نواب الشعب، للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بسن أحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية. واعتبر المشاركون في الوقفة أن تزامن تحركهم مع مناقشة مشروع الميزانية يمثل فرصة لتجديد المطالبة بإدراج الاعتمادات والإجراءات اللازمة لتفعيل القانون والخروج بنتائج عملية تتجاوز التصريحات العامة والوعود غير المحددة زمنيا. وشدد المحتجون على أن مطلبهم لا يتعلق بإقرار نص قانوني جديد بل بتنفيذ قانون صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية في ديسمبر 2025، وينص على معالجة وضعية خريجي التعليم العالي الذين طالت بطالتهم من خلال الانتداب الاستثنائي في القطاع العام والوظيفة العمومية. ورفع المشاركون شعارات تطالب بالانتداب الفعلي وتدعو السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى تحمل مسؤولياتهما في متابعة الملف وتسريع الإجراءات الضرورية لتنفيذ القانون.

ومن بين الشعارات التي رددها المحتجون، "الانتداب الانتداب، لا تراجع لا انسحاب" و"أستاذ القانون طبق طبق القانون" و"يا سعيد وينو حسك والقضية راهي تمسك" و"أوامر ترتيبية، منصة رقمية" و"لا عام لا اثنين عشرة وعشرين" و"يا رئيس الجمهورية وينو وعدك للقضية" و"يا رئيس بلادنا وينو حق ولادنا" و"شهايدنا شهايد أصلية لا رشوة ولا محسوبية " وانتداب انتداب لا تراجع لا انسحاب" و"النضال النضال هذه ثورة البطال" و"يا معطل ثور ثور هذا حقك بالدستور" و"لا منابر لا خطب الشوارع والغضب" و"يا رئيس حل الباب طالبين الانتداب" و"يا وزير التشغيل يزي يزي من التعطيل" و"نواب البرلمان المعطل لا يهان" . كما طالبوا بإصدار الأوامر الترتيبية وإطلاق المنصة الرقمية، معتبرين أن استكمال هذه الإجراءات يمثل خطوة أساسية للانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

سيدي بوزيد: مسيرة احتجاجية

وفي سيدي بوزيد، شهدت الجهة أول أمس تحركا احتجاجيا شارك فيه عدد من أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل من مختلف معتمديات الولاية، إلى جانب محتجين قدموا من عدد من ولايات الجمهورية، للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 وتسريع إجراءات الانتداب. وانطلق التحرك من ساحة محمد البوعزيزي، قبل التوجه في مسيرة إلى مقر الولاية، في خطوة أراد من خلالها المشاركون تجديد تمسكهم بحقهم في التشغيل وإيصال مطالبهم إلى السلط الجهوية والمركزية. وركز المحتجون على ضرورة الإسراع في إصدار الأوامر الترتيبية وإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بالانتداب، مع التأكيد على أهمية تمكين الدفعة الأولى من المعنيين من حقهم في التشغيل قبل نهاية سنة 2026. وشهد التحرك مشاركة ممثلين عن المعطلين من مختلف المعتمديات، في مؤشر على اتساع دائرة التحرك داخل الجهة، فضلا عن مشاركة محتجين قدموا من ولايات أخرى دعما للمطالب المرفوعة. ولم تقتصر مطالب المشاركين على الدعوة إلى تفعيل القانون، بل شملت أيضا المطالبة بتحديد موعد رسمي لانطلاق الانتدابات وتقديم إجابة واضحة بشأن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لتنفيذ أحكامه.

وعقب التحرك الاحتجاجي الذي شهدته سيدي بوزيد، أصدر المعطلون عن العمل بيانا أكدوا فيه تمسكهم بحقهم في التشغيل ورفضهم استمرار تعطيل تنفيذ القانون عدد 18، معتبرين أن الانتظار المتواصل تحول إلى عنوان للمماطلة والتسويف. وعبر أصحاب الشهائد العليا عن رفضهم ما وصفوه بغلق أبواب الولاية في وجوه المحتجين ومنعهم من الدخول، معتبرين أن التعامل مع المطالب الاجتماعية المشروعة بمنطق التجاهل لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والإصرار على مواصلة التحركات. وشدد البيان على أن المعنيين لا يطالبون بوعود جديدة بل بتنفيذ قانون قائم، وإنهاء سنوات من الانتظار ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط بمسار الانتداب. كما أكد أصحاب الشهائد العليا أن تحركهم يهدف إلى انتزاع التزام رسمي واضح من الجهات المسؤولة يتضمن إجراءات قابلة للتنفيذ وآجالا زمنية محددة بعيدا عن التصريحات التي لا تقدم ضمانات فعلية بشأن موعد انطلاق الانتدابات.

ثلاثة مطالب أساسية

حدد المحتجون في بيانهم ثلاثة مطالب رئيسية اعتبروها الحد الأدنى المطلوب لإنهاء حالة الانتظار وفتح مسار التنفيذ الفعلي للقانون.  ويتمثل المطلب الأول في التفعيل الفوري للقانون عدد 18 والانطلاق في الانتدابات قبل موفى سنة 2026، بما يتيح للمعنيين الانتقال من مرحلة المطالبة بالحق إلى مرحلة الاستفادة الفعلية من أحكام القانون. أما المطلب الثاني، فيتعلق بتحديد موعد رسمي ودقيق لانطلاق الانتدابات، باليوم والشهر والسنة، حتى يكون بالإمكان متابعة مدى التزام الجهات المعنية بالجدول الزمني المعلن. ويتمثل المطلب الثالث في الحصول على رد رسمي وجدي من رئاسة الحكومة بشأن المراسلة التي تم إيداعها في الغرض، على أن يتضمن الرد التزاما صريحا بالتنفيذ وتاريخا محددا لانطلاق الانتدابات.  كما أعلن المشاركون في التحرك منح السلطتين الجهوية والمركزية مهلة إلى بداية الأسبوع المقبل لتقديم إجابة واضحة وجدية عن مطالبهم.

  • وزير التشغيل: "المنصة جاهزة في جزئها الأول وتأخر صدور الأوامر الترتيبية يعود إلى صعوبات تتعلق بكيفية تطبيق القانون"

المشاركة في هذا المقال