Print this page

في ندوة فكرية حول ''طوفان الأقصى'' في ذكراه الثالثة .. التداعيات على فلسطين والإقليم

انعقدت ندوة فكرية خُصصت لبحث تداعيات

عملية ''طوفان الأقصى'' ومسارات التحول التي أفرزتها بعد ثلاث سنوات من انطلاقها، بمشاركة عابد الزريعي، ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – مكتب تونس، وعز الدين شلغاف، نائب مدير مركز دراسات أرض فلسطين، إلى جانب رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ، وممثل جمعية المحامين ، وعدد من الوجوه النقابية والحقوقية ونشطاء في المجتمع المدني.

وتناولت الندوة، التي جاءت في سياق إحياء الذكرى الثالثة للعملية، التحولات السياسية والإستراتيجية التي شهدتها القضية الفلسطينية، فضلا عن تنامي الحراك الشعبي الدولي المساند للفلسطينيين، والدور الذي باتت تضطلع به المبادرات المدنية في مواجهة الرواية الإسرائيلية وكشف تداعيات الحرب على قطاع غزة.

وتناول عابد الزريعي في تصريح لـ''المغرب''- والذي قدم مداخلته بعنوان الـ''مسار التحولات الإستراتيجية في ظل طوفان الأقصى''- الأبعاد السياسية والقانونية والإستراتيجية للعملية، مؤكدا أنّ التضامن مع الشعب الفلسطيني يستند إلى مبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

ورأى الزريعي أنّ ''طوفان الأقصى'' شكّل محطة فارقة في مسار الصراع، معتبرا أنه أوقف ، مسارات كانت تستهدف إعادة ترتيب المنطقة وفق مشاريع سياسية تتجاوز الحقوق الفلسطينية، ومن بينها ما يُعرف بصفقة القرن والمشاريع المرتبطة بالمشروع الصهيوني في المنطقة.

وشدّد في السياق ذاته على أن أهمية العملية لا ترتبط فقط بما حققته على المستوى العسكري، وإنما بما أحدثته من تحولات في الوعي السياسي والشعبي تجاه القضية الفلسطينية. ودعا إلى تثمين ما وصفه بالمنجز التاريخي للعملية، بالتوازي مع رفض ما اعتبره خطاباً يكرس الانهزامية والخضوع، مؤكدا ضرورة مواصلة دعم المقاومة وتطوير أدوات مواجهة السياسات الإسرائيلية وكسر الروايات التي تحاول تقديم الحرب من زاوية واحدة.

وتابع أن ''هناك ثلاثة ثوابت تشكل القاعدة الصلبة التي لابد من الاستناد إليها عند الحديث عن طوفان الأقصى، وهي ثابت المسار التاريخي، والمشروعية والمنهج المعتمد في التحليل من اجل فهم مساره ومشروعيته ووقائعه. مع اليقين بان أي تحليل لطوفان الأقصى يحاول أن يتجاهل عمدا أو سهوا هذه الثوابت، سيقود بالضرورة إلى نتائج ضبابية ومرتبكة، لينتهي في موقع نقيض للمقاومة حتى كفكرة.أولا: ثابت المسار التاريخي: طوفان الأقصى، جزء من المسار التاريخي لنضال الشعب الفلسطيني، وحلقة في سلسلة هذا النضال، سبقتها حلقات كثيرة كان أقربها من حيث المدة الزمنية معركة سيف القدس مايو 2021 وستتلوها حلقات كثيرة حتى يحقق الشعب الفلسطيني أهدافه الوطنية.

وأضاف الزريعي أن'' مشروعية الطوفان تتبدى في ثلاثة مبادئ. أولها مبدأ الحق الذي كرسه القانون الدولي، بنصه على حق الشعوب الخاضعة للاستعمار في ممارسة كافة أشكال النضال من اجل تكريس حقها في تقرير المصير، دون أن يتدخل في تحديد الصيغة التنظيمية أو الراية الأيديولوجية لنضالها. كما طالب شعوب العالم المستقلة بدعم هذا النضال، وبذلك ووفر السند القانوني الدولي لحركات التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني. وثانيها مبدأ الدفاع، حيث تبقى المقاومة هي أداة ردع العدوان الصهيوني المتكرر والمتنامي على الشعب الفلسطيني، في ظل عجز الشرعية الدولية عن القيام بهذا الدور. وثالثها مبدأ درء المخاطر الأمنية والسياسية التي يمكن ان تطيح بمبدأ حق تقرير المصير وحق الدفاع عن النفس، وبالنتيجة تطيح بمستقبل ومصير الشعب الفلسطيني. وتتبدى المخاطر السياسية في تسارع مسار التطبيع، والمخاطر الأمنية في الاستعداد الإسرائيلي لتوجيه ضربة للمقاومة تطبيقا لنظرية جز العشب.

وبخصوص المسارات الإستراتيجية للطوفان قال الزريعي أنّ ''هناك مساران استراتيجيان متضادان: لكل منهما اتجاه دفع رئيس، واتجاه دفع مضاد. هناك علاقة توافق (تحالف) بين قوى الدفع الرئيسة في كل اتجاه، والقوى المضادة في الاتجاه الأخر. وتطور القوى المضادة في أي اتجاه منهما يشكل قوة دفع للاتجاه الرئيس في الأخر. مسار الإنجاز الاستراتيجي: ويتمثل في حضور فلسطين في الساحة الدولية كقضية حق وعدالة. وتغلغل السردية الفلسطيني في مختلف الشرائح الاجتماعية في أوروبا وأمريكا. وتحول فلسطين إلى عنوان أخلاقي للشباب الأمريكي والأوربي، في لحظة فقده للثقة بالمنظومة الأخلاقية القيمية التي قام عليها النظام الرأسمالي. وبدء تأثير الموقف من فلسطين في صناديق الاقتراع البلدية والبرلمانية. الأمر الذي فتح الباب امام إمكانية تجفيف المنابع التاريخية لميلاد المشروع الصهيوني أيديولوجيا وسياسيا.

وتابع ''ثانيا: مسار الإجهاض الاستراتيجي:  يتمثل في الخطوات التي يقوم بها العدو من اجل صد واجهاض المسار الرئيس (الإنجاز) وتتجسد هذه الخطوات في الاستمرار في حرب الإبادة في غزة، بالتوازي مع التمدد الاستيطاني بالضفة. في محاولة للوصول الى استسلام تاريخي يغلق ملف القضية الفلسطينية. ومواصلة عمليات التمدد في الأراضي السورية، والقصف والتدمير في لبنان، في محاولة لفرض وقائع استيطانية، وتوسيع دائرة التطبيع في المنطقة. ومحاولة منع الحضور الفلسطيني في الساحة الاوربية والأمريكية. وبناء علاقات تحالف في أمريكا اللاتينية وافريقيا واسيا. (الارجنتين ــ اتفاقية اسحق). وافريقيا (الكونغو ــ اوغندا ــ كينيا ــ ارض الصومال) واسيا (قبرص ــ الهند).

مستقبل القضية

وشهدت الندوة نقاشا بين المشاركين والحاضرين تناول مستقبل القضية الفلسطينية في مرحلة ما بعد ''طوفان الأقصى''، والمآلات المحتملة للصراع، إلى جانب سبل مواصلة الحشد السياسي والشعبي والحقوقي لنصرة الفلسطينيين.

وخلصت المداخلات والنقاشات إلى التأكيد على أن تداعيات ''طوفان الأقصى'' تجاوزت حدود المواجهة العسكرية، لتطال مستوى الوعي السياسي والرأي العام الدولي والحراك المدني، بما يجعل المرحلة المقبلة، وفق المشاركين، مرتبطة بقدرة القوى الداعمة للقضية الفلسطينية على الحفاظ على زخم التضامن وتطوير أدوات الإسناد والتحرك على المستويات المختلفة.

المشاركة في هذا المقال