المشهد الأدبي العربي، بعد أن كشفت الأمانة العامة للدورة الأولى من "جائزة الإبداع الروائي العربي" (فئة الرواية غير المنشورة) عن القائمة القصيرة للأعمال المتأهلة للمرحلة النهائية. وقد سجل الأدب التونسي حضورا لافتا ومتميزا بحضور الكاتب العجمي بن بوبكر بروايته الموسومة "عندما تذوب البيتزا في الصحراء".
ضمّت القائمة القصيرة للدورة الأولى من جائزة الإبداع الروائي العربي 12 رواية وصلت إلى المرحلة النهائية من المنافسة. وتُسند جائزة الإبداع الروائي بدعم من المركز العربي للثقافة والتعاون والفن. وبشراكة مع دار نشر ألف و ياء للطباعة والنشر والتوزيع.
صنعة سردية وحداثة في الفكرة
على إثر عملية تقييم وقراءة حصيفة شملت 159 نصا روائيا تلقتها الجائزة من مختلف أنحاء العالم العربي. ووفق بيان هيئة التحكيم، فقد مرت الأعمال بمراحل تصفية متعددة راعت أعلى المعايير النقدية، لتتأهل في مرحلة أولى 33 رواية إلى القائمة الطويلة، قبل أن تستقر اللجنة على 12 نصا روائيا تمثل نخبة التجارب المعاصرة المتنافسة على درع الجائزة
أكدت لجنة التحكيم أن استحقاق التأهل للقائمة القصيرة قام على معايير فنية ودقيقة تمثلت في: أصالة الفكرة وتماسك البناء السردي وسلامة اللغة والابتكار والعمق النفسي والإنساني لبناء الشخصيات.
وفي هذا السياق، يقدم الكاتب التونسي العجمي بن بوبكر عبر عنوانه المثالي والمفاهيمي "عندما تذوب البيتزا في الصحراء" تجربة تتسم بالجرأة التخييلية، حيث يلتقي رمز الاستهلاك المعاصر بصخب الصحراء وصمتها. مما يفتح أفقا تأويليا واسعا لمساءلة المفارقات الإنسانية والتحولات الثقافية بلغة سردية تجريبية متجددة، تعكس حيوية المشهد الروائي التونسي وقدرته المستمرة على التجديد.
سوريا الأكثر حضورا بثلاث روايات
عكست القائمة التنافسية تنوعا أدبيا بين مختلف الأقطار العربية، متضمنة تجارب تتراوح بين السرد التاريخي والنفسي والاجتماعي...
تتوزع خريطة الإبداع في القائمة القصيرة على امتداد جغرافيا عربية واسعة تتشابك فيها الرؤى والتجارب؛ حيث تتصدر سوريا المشهد بـ 3 أعمال تعكس ثقل الحضور السردي القوي من خلال بغداد عبد المنعم وتوفيقة حضور وليزا خضر. ويحضر المغرب العربي بقوة مكثفة تمثلت في روايتين لكل من المغرب (إدريس لافريك وعبد الحميد شوقي) وليبيا (خالد تاج إسماعيل وعبد الحفيظ العابد)، إلى جانب الحضور التونسي المميز عبر نص العجمي بن بوبكر، والمشاركة الموريتانية بواسطة أحمد محمد أولاد منصور. واكتملت التوليفة الأدبية بتمثيل متوازن لكل من مصر (أحمد فضل شبلول)، واليمن (محمد الغربي عمران)، ولبنان (ياسمين عبد السلام هرموش)، لتشكل هذه النصوص الـ 12 تقاطعا ثقافيا يجمع بين المشرق والمغرب.
يمثل يوم 10 أكتوبر المقبل، الموعد المحدد للإعلان الرسمي عن أسماء الفائزين الثلاثة بالمراتب الأولى. وتتطلع الساحة الثقافية التونسية بكثير من الشغف لرؤية هذا النص التونسي المبتكر يتوج على منصة التتويج العربية، مكرسا قيمة السرد التونسي وحضوره في المحافل الفكرية الكبرى.