Print this page

في المجموعة القصصية "عبق المروج" لفؤاد حمدي للطفولة كلمات ومشاهد

نشر مؤخرا الشاعر والقاص فؤاد حمدي "عبق  المروج"

كمجموعة قصصية  موجهة للناشئة وزعها كالآتي: خبز أمي وجبل  القطران و نهر الحليب  نار المخيم وألعب أو  آخذ كرتي وآخرها يكاد زيتها يضئ.

 كانت وحدة مضمونية أ حكم ضبطها ورسم خريطتها بكل تفاصيلها ولامست  الطبيعة التي تعانق معها الكاتب في أكثر من نص سردي أو شعري فبعد "دروب النرجس" التجربة السردية  التي عانقت الطبيعة فقالت لنا ما قالت عبر قلم من  استقدمها وها هو يواصل  استدعائها مرة ثانية في سرديته  الأ خيرة

 "عبق المروج "ليعيد تشكيل العلاقة بين الانسان ومحيطه الطبيعي الذي يحكمها التأثير والتأثر حين يقول الكاتب "علمتهم الظروف وبعدهم عن المدينة والأسواق تحقيق أمنهم الغذائي من غراسات حقولهم وما يربون  من حيوانات "   وقد ذكر منها  الكاتب الماعز والأغنام وبعض الأبقار من السلالات المحلية أوالحيوانات التي يقع اصطيادها مثل الحجلة والقبرة أو التي تهاجم قطعانهم وحيواناتهم المدجنة مثل الذئاب وبنات آوى.

وعن  علاقتهم  المحكومة بهذه العلاقة الجدلية فقد استطاع الانسان الريفي  استغلال ما تدره الغابات من نباتات وتحويل ما يمكن تحويله كالسلال  المنسوجة من  أعواد السمار  أو الحشائش العطرية المجففة لغاية التداوي و التقطير و غيرها وذكر الكاتب العديد منها مثل شجرة الأكاسيا والسدر والقندول وما يتم حصده  وزراعته أو جنيه مثل الزيتون والفول والعدس والحمص والحلبة والشعير.

 فكما استغلت الثروات الحيوانية والطبيعية  كان تمركز القرى والتجمع السكنية مرتبط جوهريا بالتضاريس  التي  تتحكم في البناء والبناء يحتاجها أيضا للحماية وللتموقع الصحيح فبنيت القرى  تحت السفوح و"تتناثر التجمعات السكانية بين الربى والمرتفعات" وهذا جبل القطران خير مثال على حماية القرية  وهي  قريبة من مصادر المياه كالشلالات والأنهار والوديان مواصلين السكن في أماكن اختارها الانسان منذ القديم اذ بجبل القطران بعض الآثار والقبور التي تعود الى ما قبل التاريخ وهو اختيار  إستراتيجي للمدن القديمة لإشرافها  على الطرق التجارية  من المرتفعات الجبلية وفي  تفاعلهم مع الطبيعة إلى جانب الرعي والمواشي والأغنام هناك الزراعات الى جانب النباتات التلقائية.

وهذه الزراعات مواسم ومواقيت محكومة بخير الطبيعة كأرض وخيرها  كأمطار وشمس ولتواتر الظواهر وتكرارها استطاع الانسان رسم خريطة تفاعله  عبر التقويم الفلاحي بلياليه البيض والسود ليستشهد الكاتب  بأحد الأمثال المتداولة "في الليالي السود ينبت كل عود"وتتوزع أشهر  السنة  على مواسم كمواسم الزيتون الأكتوبري  وغيره ومواسم الحصاد والفرحة التي تلازمه والعولة  وتقاليدها وغسالة  النوادر هذه الأمطار المباركه كما اعتمد الكاتب وفي وصف الفصول إلى جانب المزروعات والمحصول على  لعبة  الألوان  إذ يقول "يأتي الصيف سريعا يهاجم الحقول والمزارع فيصبغها  بلونه الأصفر الذهبي" تاركا مكانه بعد أشهر معدودة للخريف الذي يفعل في الطبيعة تاركا  بصماته  و لونه الخاص أين قال الكاتب  "يبدأ اللون الاصفر في الاختفاء وينقلب الى البني الفاتح ويزيد دكنة مع

الأيام "

كل هذا  تصاحبه حكايات الجدة  المشوقة  مع حكايات تم نسجها حول  المكان في لحظات خاصة قائلا" وتتناثر بعض الآثار والقبور  التي تعود إلى حقبة ما قبل التاريخ  نسجت حوله عديد الحكايات والأساطير يتداولها السكان رغم |أنهم لا يصدقونها" .

هذه  عن علاقتهم بالطبيعة  تضاريس وفلاحة  وتربية مواشي أما العلاقات الانسانية ارتبطت هي أيضا بالطبيعةإذ يقول الكاتب "تجمعهم الألفة والتعاون لمقاومة قسوة الطبيعة " بعد أن تجمعوا  وكانت مساكنهم محاذية لبعضها "طلبا للأمن " كما ذهب إلى ذلك الكاتب .

وكان للطفل مساحة وفسحة سردية فمهم  للطفل القارئ أن  ينفتح مطالعة على هذه العوالم  التي  يجهلها بكل هذه التفاصيل لكن يحتاج أن يكون هناك بين فواصل النص وفقراته وقد مكنهم الكاتب من مساحات هامة كان لها الأثر التسلسلي في الأحداث  شكلا و مضمونا في إحداثهم النقلة و سد الفجوات في أكثر من محطة فقد ذكر أ ولا الطفل المحب للدراسة ثم المتمتع بفترات راحته عبر اللعب بالكرة والصيد لكن نراه يحمله مسؤولية مساعدة  الوالدين  في بيع الخبز.

ومع توجيهات  المدرسة والمدرسين كانت للطفولة آراء ومقترحات استطاعت قلب العديد من المعطيات والظروف وتم بعث مشروع استغلال حليب الحيوانات وصنع الأجبان التقليدية البيولوجية ذات الجودة العالية وعبر استغلال ما تدر عليهم الطبيعة من أعشاب تضيف  عطورات ونكهات لمنتوجهم.

 كل هذا كان خياليا لكن بالتخطيط والعمل الجاد والحب المتبادل بين الجميع استطاعوا النجاح في بعث هذا المشروع الذي غير المشهد بجهتهم .

ثم كان انفتاحهم على التجربة الكشفية ومخيم الربيع  وسهرة نار المخيم وبما أن منطقتهم تزودهم وغيرهم بالزيتون وزيته كانت الفكرة الثالثة بعث مهرجان يحتفلون فيه بالزيتونة الكريمة وبنفس التمشي كان تقاسم الأدوار والعمل  الجاد ليقام هذا المهرجان وتتم فيه العديد من الأ نشطة  ومن أهمها تثمين  وإحياء الألعاب الشعبية القديمة مثل الخربقة وكرة المعقاف  ليختم المشاريع في حل لهذه الثروة الطبيعية قال النص وقتها  "مصنع صغير للتصبير والتمليح ومعصرة عصرية ومعمل لتعليب  ليضفي عليه قيمة مضافة وورشة لتحويل الفضلات إلى صابون "

مثلت الطبيعة  ثابتا  من ثوابت الكتابة  السردية  التي أرساها الكاتب في كتابه والتي |أثرت فيه أيضا في مستوى اللغة التي كانت سفينته لعبور هذه الأنهار من الأفكار والتصورات فنراه يعتمد التشبيه وغيره متأثرا بمفردات من عالم الطبيعة الساحرة وقد عدد منها ومنها "ينط من فراشه متوثبا كالهر"أو  " مع انبلاج أول خيوط  الضوء بدأت الفكرة  تنمو  كشجرة تين "  وغيرها من الأمثلة وحضرت الألبسة التقليدية والتجارة وعالمها الخاص وغيرها من الاشكاليات التي عرج عليها النص حديثا وتحبيرا

بقلم: طارق العمراوي

المشاركة في هذا المقال