المسجلة خلال فترات ارتفاع الطلب، لتصل إلى قدرة المنظومة الوطنية على توفير إنتاج كاف ومستقر في السنوات المقبلة. وتشير أحدث البيانات الدولية إلى أن تونس لا تملك حالياً هامشا مريحا من قدرات إنتاج الكهرباء، ما يجعل المنظومة أكثر عرضة للاضطرابات عند ارتفاع الاستهلاك.
في وقت ينمو فيه استهلاك الكهرباء بنحو 5% سنويا تبلغ القدرة الإنتاجية المركبة في تونس نحو 5.944 ميغاواط موزعة على 25 محطة، وقد أنتجت هذه المحطات 19.395 جيغاواط ساعة خلال سنة 2024 وذلك وفق وزارة التجارة الأمريكية وتقول أيضا إن تأخر إنجاز محطات إنتاج جديدة حرم القطاع من قدرات احتياطية كافية، وجعل المنظومة عرضة لانقطاعات الكهرباء. كان هذا في تقرير نشر في فيفري الفارط. وتضيف أن جانب أساسي من الأزمة مرتبطة بمصدر الطاقة الذي تعتمد عليه تونس لإنتاج الكهرباء. فحوالي 93.7% من الكهرباء ينتج من الوقود الأحفوري، وخاصة الغاز الطبيعي. وفي الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2025، غطت الواردات من الجزائر نحو 58% من حاجيات تونس من الغاز الطبيعي. هذا الاعتماد يجعل إنتاج الكهرباء مرتبطاً مباشرة بقدرة البلاد على توفير الغاز وبكلفته.
من جهته يشير البنك الدولي إلى أن ارتفاع الطلب على الطاقة وتراجع الإنتاج الوطني من النفط والغاز دفعا تونس إلى زيادة الاعتماد على واردات الطاقة. فقد ارتفعت حصة الواردات من 5% من الاستهلاك سنة 2010 إلى نحو 50% سنة 2021. كما ارتفعت أسعار الغاز المستورد منذ 2021، في وقت اضطرت فيه الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى الاستثمار في الإنتاج والنقل والتوزيع لمواكبة الطلب. هذه العوامل ضغطت على الوضع المالي للشركة وحدّت من قدرتها على مواجهة حاجيات القطاع.
ويزيد ارتفاع الطلب في فصل الصيف من الضغط على المنظومة فغياب قدرات إنتاج احتياطية كافية يعني أن أي ارتفاع كبير في الاستهلاك يضع الشركة أمام هامش محدود للتحرك ومع استمرار نمو الطلب بنحو 5% سنوياً، فإن المشكلة يمكن أن تتكرر في السنوات المقبلة إذا لم تتقدم مشاريع الإنتاج الجديدة بالسرعة المطلوبة.
وتعطي الاستثمارات الجديدة مؤشرات على إمكانية تحسين الوضع، لكنها تحتاج إلى وقت. فقد أطلقت تونس منذ 2023 مشاريع لإضافة أكثر من 1700 ميغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بينما بلغت القدرة المركبة من الطاقات المتجددة 787 ميغاواط في جوان 2025. كما يستهدف برنامج الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا قدرة تصل إلى 600 ميغاواط، مع توقع دخول المشروع حيز التشغيل في 2028. ويؤكد البنك الدولي انه لكي يُقبل المستثمرون على الاستثمار في الطاقات البديلة، سوف يكون على الشركة أن تتعهد بتسديد كلفة ما ينتجونه، مما يعني أن الوضعيّة المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز تحتاج إلى تحسين.
وتبقى إمكانية استمرار أزمة الكهرباء قائمة خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا استمر نمو الاستهلاك بوتيرة تفوق نمو قدرات الإنتاج، وتأخرت مشاريع المحطات الجديدة والطاقات المتجددة، وظل إنتاج الكهرباء يعتمد بدرجة كبيرة على الغاز المستورد. وتظهر المعطيات الدولية أن معالجة الأزمة تحتاج إلى زيادة الإنتاج، وتأمين مصادر الطاقة، وتحسين الوضع المالي للشركة، وتسريع تنفيذ المشاريع الجديدة.