ترامب يعلن حربا اقتصادية على إيران وحلفاءها .. عقوبات مرتقبة تهدف إلى خنق طهران

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة

من التصعيد الاقتصادي، بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض ما وصفه بـ''يوم الحسم الاقتصادي'' ضد طهران، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة تستعد لتنفيذ حملة اقتصادية واسعة ضد إيران، واصفا إياها بأنها قد تكون "أشد عملية اقتصادية تتخذ ضد أي دولة على الإطلاق". كما حذر الدول والشركات والمؤسسات التي تقدم دعماً اقتصاديا أو ماليا لطهران من مواجهة "عواقب اقتصادية هائلة".

ولم يكشف الرئيس الأمريكي عن طبيعة الإجراءات الجديدة بشكل واضح، إلا أنه دعا إلى وقف عمليات تهريب النفط، وخطوط المبادلة المالية، والتحويلات النقدية، وأنشطة الصرافة، إضافة إلى ملاحقة السفن والشركات الوهمية التي يقول إن لها صلات بإيران.

وفي سياق متصل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش الأمريكي أنشأ ممرا ملاحيا عبر مضيق هرمز، يتيح نقل ملايين براميل النفط يوميا.

ميدانيا، واصلت ''إسرائيل'' عملياتها العدوانية في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان. وشهدت مناطق متفرقة من الضفة والقدس، اقتحامات وحواجز وتفتيشا للمركبات.

عقوبات تتجاوز طهران

ويرى مراقبون أن التهديدات الأمريكية لا تستهدف الاقتصاد الإيراني بصورة مباشرة فقط، بل تسعى أيضا إلى تضييق هامش الحركة أمام الدول والشركات التي يمكن أن تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات.

وتبرز الصين في هذا السياق باعتبارها أكبر شريك تجاري لإيران، في حين تحتفظ طهران بعلاقات اقتصادية مع عدد من دول المنطقة. أما التجارة الإيرانية مع أوروبا، فتظل محدودة بفعل العقوبات والقيود التي فرضت على قطاعات مختلفة خلال السنوات الماضية.

ويشير محللون إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى استخدام ما يعرف بـ"العقوبات الثانوية"، التي تستهدف الجهات الأجنبية المتعاملة مع إيران، بهدف رفع تكلفة التعاون الاقتصادي مع طهران ودفع الشركات والمؤسسات المالية إلى الابتعاد عن السوق الإيرانية.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد لمح، الأسبوع الماضي، إلى إجراءات جديدة تستهدف إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا أن واشنطن تستعد لتطبيق تدابير وصفها بأنها غير مسبوقة في مجال العزل الاقتصادي للدول.

النفط وهرمز في قلب المواجهة

ولا ينفصل التصعيد الاقتصادي عن أزمة مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.

ويؤكد متابعون أن استمرار الاضطرابات في المضيق يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر إضافية، خصوصا إذا أدى التصعيد إلى تعطيل حركة ناقلات النفط بصورة أوسع. وفي المقابل، تراهن الإدارة الأمريكية على أن الضغط على صادرات النفط والإيرادات المالية الإيرانية يمكن أن يزيد من الضغوط الداخلية على طهران.

وقال ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة تمتلك "أمورا جديدة" يمكن استخدامها في إطار العقوبات، مضيفا أن واشنطن أمام خيارين: إما تحقيق نتائج تؤدي إلى تراجع كبير في أسعار النفط، أو مواصلة النهج الحالي ضد إيران.

اتصالات خلف الكواليس

وجاء التصعيد الأمريكي بعد انتهاء مهلة الـ60 يوما المحددة للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وفق مذكرة تفاهم أبرمت في جوان، من دون الإعلان عن إحراز تقدم واضح في المفاوضات أو التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.

وفي الوقت الذي تحدث فيه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، عن اتصالات خلفية وصفها بأنها "إيجابية ونشطة"، نفت طهران وجود مفاوضات جارية، بينما قال ترامب بدوره إنه لا توجد محادثات حاليا مع إيران.

ويشير محللون إلى أن تضارب التصريحات بشأن قنوات التفاوض قد يعكس وجود اتصالات غير مباشرة، أو يعكس في المقابل عمق الهوة بين الطرفين بشأن شروط أي تسوية سياسية وأمنية.

عقدة التسوية

ويضع البيت الأبيض إنهاء البرنامج النووي الإيراني في مقدمة شروطه للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وهو مطلب ترفضه طهران حتى الآن، ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز هذه النقطة الخلافية.

ويرى مراقبون أن واشنطن تراهن على تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني كوسيلة لإجبار القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات، بينما تسعى طهران إلى الصمود أمام الضغوط ورفض تقديم تنازلات تعتبرها تمس مصالحها الإستراتيجية.

ويؤكد متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لمدى قدرة العقوبات الأمريكية على إحداث تغيير في الحسابات الإيرانية، خصوصا إذا ترافقت مع ضغوط على صادرات النفط والقنوات المالية والشركات الأجنبية المتعاملة مع طهران.

وبينما يلوّح ترامب بحزمة اقتصادية وصفها بأنها غير مسبوقة، تبقى النتيجة النهائية مرهونة برد إيران، وموقف الصين والدول الإقليمية، ومستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويرى محللون أن نجاح إستراتيجية الخنق الاقتصادي قد يدفع الطرفين في نهاية المطاف إلى العودة إلى طاولة التفاوض، لكن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أيضا أمام أزمة أوسع تتجاوز حدود المواجهة الأمريكية الإيرانية.

الصين.. الحلقة الأصعب

وتبرز الصين باعتبارها أحد أهم الاختبارات أمام الإستراتيجية الأمريكية الجديدة، نظرا إلى موقعها كأكبر شريك تجاري ومشترٍ رئيسي للنفط الإيراني.ويرى مراقبون أن نجاح واشنطن في تضييق الخناق على إيران سيكون مرتبطا بمدى قدرتها على التأثير في الدول التي لا تزال تتعامل مع طهران، وفي مقدمتها الصين.

ويشير محللون إلى أن توسيع العقوبات الثانوية قد يضع الشركات الأجنبية أمام خيار صعب: الاستمرار في التعامل مع إيران وتحمل مخاطر العقوبات الأمريكية، أو الانسحاب من السوق الإيرانية حفاظا على مصالحها في النظام المالي العالمي.

"احتواء الحوثيين"

وأتى موقف ترامب من الحرب الاقتصادية، بعد ساعات على إعلان الإمارات العربية المتحدة، الحليفة لواشنطن والتي كانت حتى أشهر خلت من أبرز الشركاء التجاريين لطهران، أنها قطعت التبادل التجاري والمالي مع إيران.

واتهمت الإمارات إيران بإطلاق صاروخين في اتجاهها، كانا يستهدفان "الملاحة البحرية". وأوضحت أن أحدهما سقط في مياهها الإقليمية، والآخر خارجها، وهو ما نفته طهران.وحذّر مسؤول عسكري إيراني دول الخليج من مغبة توفير أي مساعدة لواشنطن في عملياتها ضد طهران.ويوم أمس الخميس، اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن السعودية الداعمة للحكومة اليمنية، لن تتمكن من احتواء الحوثيين المدعومين من طهران، في وقت يتصاعد النزاع بين الطرفين.

وانضم اليمن في جويلية إلى جبهات التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي لموقع "الدفاع المقدس" الإخباري الإيراني "من المؤكد أن السعودية لن تكون قادرة على احتواء اليمن وأنصار الله أو البقاء بمأمن من هجماتهم". وأضاف "كما رأينا في الأيام الأخيرة، كلّما زادت هجمات السعودية، زادت الضربات التي تتلقاها في المقابل".

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115