قطاع الصحة العمومية: ارتفاع الانفاق واهتراء البنية التحتية
- حسان العيادي
- 13:00 31/07/2026
تواجه منظومة الصحية العمومية التونسية وضعا دقيقا، رغم ارتفاع الاعتمادات
المخصصة لوزارة الصحة باكثر من 350 مليون دينار في ميزانية 2026 مقارنة بالسنة الفارطة، أي بتطور يقدر بحوالي 8.75 بالمائة، لكن رغم ذلك لا تزال المؤسسات الصحية تواجه ذات الصعوبات اليومية في توفير الخدمات.
مما يكشف ان الوضع اعقد من معالجته بزيادة مالية في ميزانية وزارة الصحة اي كان باب انفاقها فهو لايعني بالضرورة تحسنا مباشرا في جودة الخدمات.
فالمبالغ المرصودة لقطاع الصحة في مختلف قوانين المالية والميزانيات، هي بالاساس مخططة لنفقات الأجور البالغة اليوم 2.860 مليار دينار، أي ما يقارب ثلثي الميزانية، في حين بلغت اعتمادات التسيير 680.4 مليون دينار، ولم تتجاوز اعتمادات الاستثمار 780 مليون دينار.
وهذا يشرح غياب الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية لقطاع الصحة، فحجم الاموال المرصودة لتمول بناء المؤسسات الجديدة لا تمثل الا 17 بالمئة من مجمل نفقات الوزارة. كما ان عملية اقتناء التجهيزات الطبية، وتحديث البنية التحتية والرقمنة وبقية النفقات المدرجة ضمن نفقات التسير لا تمثل الا 15 بالمئة.
هذا التوزيع للنفقات يشرح وضع البينة التحتية لقطاع الصحة وما توجهه من ضغط ورهانات، في ظل تقادمها ، حيث تعمد منظومة الصحة العمومية على شبكة من المؤسسات والوحدات الصحية تضم 184 مؤسسة استشفائية، تتوزع بين 28 مستشفى عاما، و31 مستشفى جهويا، و112 مستشفى محليا، إضافة إلى 13 معهدا ومركزا مختصا، فضلا عن 2104 مراكز للصحة الأساسية تمثل خط الدفاع الأول في الرعاية الصحية والوقاية. وما يميز هذه الشبكة اهتراء جزء هام منها.
اضافة الى انه ورغم حجمها اللافت الا ان التفاوت الجهوي في التجهيزات والاختصاصات يجعل الضغط يتركز على المستشفيات الجامعية والجهوية، خاصة في العاصمة وواليلات الساحلية.
ولا تقتصر صعوبات قطاع الصحة على بنيته التحتية الغير قادرة على الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات، بل تتضمن ايضا صعوبات في الموارد البشرية، وهي احد ابرز إحدى أبرز نقاط الضغط في المنظومة الصحية. اذ يبلغ العدد الجملي للأطباء في تونس وفق معطيات 2024 حوالي 15,315 طبيبا، منهم 6,113 في القطاع العمومي و9,202 في القطاع الخاص.
وبالسبة للقطاع العمومي فحجم الاطار الطبي والشب طبي فيه مؤسسات الرعاية الصحية يمثل حوالي النصف فيما، اذ يبلغ عدد الاطار الاداري والعملية اكثر من 14 الف شخص.
وضع دقيقلم تتمكن البلاد من الخروزج منه رغم ما تعلنه البيانات الدولية من توجيه تونس ما يعادل 6.97 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي الى قطاع الصحة، وهي نسبة تبدو مقبولة مقارنة بعدد من الدول متوسطة الدخل، غير أن هيكلة الإنفاق هي التي تعاني من خلل.
وتتجاوز تحديات القطاع حدود المستشفيات لتشمل المنظومات المرتبطة بها، وفي مقدمتها الصندوق الوطني للتأمين على المرض والصيدلية المركزية، حيث يؤثر تراكم المستحقات والضغوط المالية في تزويد المؤسسات الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، ويحد من قدرتها على الاستجابة السريعة للاحتياجات المتزايدة.
وتؤكد هذه المعطيات أن أزمة الصحة في تونس لم تعد مرتبطة فقط بحجم الاعتمادات المالية، بل أصبحت ترتبط بكيفية توزيع الموارد، وتحديث الاستثمار، وتحقيق العدالة الجهوية، وتعزيز الحوكمة، وضمان استدامة تمويل المنظومة الصحية. فنجاح إصلاح القطاع لن يقاس بارتفاع الميزانية وحده، وإنما بقدرته على تحويل هذه الموارد إلى خدمات صحية أكثر جودة، وتقليص آجال الانتظار، وتحسين النفاذ إلى العلاج، واستعادة ثقة المواطن في المرفق الصحي العمومي.